وجهتان

الوحدة : 1-5-2022

 خروج الأموات من قبورهم صار ممكناً! دفن الميت لا يكفي لإتمام الموت وإنجازه. فمثلما تخرج الشعرة من العجين، وقبل أن يُنفخ في الصور، يخرج الأموات من أجداثهم، على يد (المخرج) فيعودون للحياة..يواصلون دورهم في التأزّم الدرامي، وفكّ العقدة. لا أحد يعرف أية ضرورة تدفع جماعة(كسر عضم) و(الهيبة) وآخرين للسير على طريق (وادي الذئاب) التركي وعشق المبالغات الجاحدة بنواميس الحياة. الأسطورة – يا جماعة – حتى الأسطورة ما كانت لتخرج عن شرطنا الإنساني..على الرغم من استنادها على الخوارق والمبالغات والأعاجيب. الشعر أيضاً، وهو المشحون بالرموز.. الموسوم بالانزياح ..الفخور بخروجه عن طاعة القواميس، وإبحاره دون بحور معتدّاً بمبالغاته، ففي مناخاته تصبح رموش الحبيبة غابة، والعيون بحراً،والجبين قمراً، وهلمَّ جرّاً.. في هذا العالم ورغم تبلور مبدأ فنّي يفيد بأن”أعذب الشعر أكذبه”..يتلمس المتابع روائز وأسس لا بدّ منها. الرواية الحديثة عرفت طريقها إلى (بطل) من لحم و دم.. يتفاعل .. يخطئ .. ويصيب .. يؤثر .. يتأثر .. يخضع لسيرورة الحياة، وما عادت صفاته مطلقة، ولا يمكن أن يعود بعد الممات .. إلا بمعنى مجازي ورمزي. وسيراً على هذا النحو فإن الأعمال الدرامية بوصفها ابنةً شرعيّة لفنّ الرواية، لا ينبغي لها أن تستخف بعقل المشاهد قاصدةً الإثارة الفارغة، والتشويق المسكون بهاجس التسويق. استخدام التقنيات الذكية تشترطها الفنون لكن في إطار مغزى ورسالة. شوقي الماجري- رحمه الله – وظّف كذبة العودة إلى الحياة في (دقيقةصمت) فحمّلها رسالةً عميقة، عبر الإشارة إلى قوى تقسر المجتمع وتوجه حركته إلى الخلف مستعينة بتوطيد الأباطيل، وسفك دم الحقيقة جرّاء مشيها على رأسها. ولو كان للحقيقة لسانٌ لقالت: إنتاجنا الدرامي له وجهتان: الأولى: سوق لبيع (أبو عصام) والثانية: المادة السنجابية في رأس الإنسان.

لؤي درويش

تصفح المزيد..
آخر الأخبار