مركزالمعالجة الكيميائية والشعاعية يستقبل «250 -300» مريضٍ يومياً منها «10» جديدة

العدد: 9391

 الأحد-21-7-2019

 

 

هو مكان يتحاشى البعض المرور من جانبه، ويتجنب الكثيرون ذكر اسم المرض الذي يعالجه وإن اضطروا لذكره فيقولون: (هداك المرض) ولكنه في الوقت ذاته ملاذ وهدف لكثير من المرضى الذين يبحثون عن العلاج من (هداك المرض) ومعلوم للجميع ارتفاع تكاليف العلاج الذي تؤمنه الحكومة من خلال هذا المركز بالمجان، وجرياً على العادة واتباعاً للأصول كان لابد لنا من الاستئذان وإعلام الإدارة والقائمين على مركز العلاجات الكيميائية والشعاعية في مشفى تشرين الجامعي عن رغبتنا في استكشاف تفاصيل العمل فيه والاطلاع عن قرب على بعض الحالات والخدمات المقدمة.
فكانت زيارتنا الأولى إلى مكتب مدير عام مشفى تشرين الدكتور لؤي نداف الذي رحب بالفكرة وبدوره وجهنا إلى مكتب الدكتور نادر عبد الله رئيس شعبة الأورام والمعالجة الكيميائية حيث زودنا بكثير من المعلومات والأرقام حول عمل المركز والخدمات التي يقدمها، ولكن قبل هذا وذاك ثمة عالم قائم بين جدران هذا المبنى الذي يظن البعض أنه مليء برائحة المرض والعذابات ولكنه في الوقت ذاته مليء بالحياة والتفاؤل والأمل وقبل كل شيء قائم على إنسانية وشفافية ورقي العاملين فيه حيث تتم معاملة الكادر الإداري والتمريضي لجميع المرضى بغاية اللطف.

 مشــــــــــاهدات

وهذا ما أكده لنا عدد من المرضى وما شهدناه رؤية العين خلال جولتنا بين الأقسام وتواصلنا مع المرضى، بداية لابد من نقل بعض المشاهد العفوية، المشهد الأول على باب المخبر التابع لمركز العلاج حيث كانت إحدى الممرضات تتأبط كتف إحدى المريضات لتوصلها إلى مقعد الانتظار بعد أن سحبت لها دم للتحليل وشعرت المريضة بالدوار فما كان من الممرضة إلا أن رافقتها بكل حب وحنان إلى صالة الانتظار ولم تتركها حتى تأكدت أنها بحال أفضل.
خلال جولتنا التقينا بسيدة جاءت لإعداد إضبارتها الخاصة أي أن هذه المرة الأولى لها في المركز وقد أبدت على الفور إعجابها بالموظفين الذين أعدوا لها الإضبارة وقالت لفتتني سرعة الإنجاز وحسن الاستقبال وحلاوة اللسان، وأضافت لاشك أن مريض السرطان يحتاج لهكذا استقبال وقد وجدته وأكدت أنها لم تكن لتجد استقبالاً أفضل لو كانت في مركز خاص.
مريضة أخرى كانت تودع ممرضات الحقن السريع وتثني عليهن وتشكرهن شكراً صادقاً وقد أنهت علاجها الكيميائي وأكدت أنها تلقت منهن أفضل معاملة وأثنت على إنسانيتهن وكفاءتهن في العمل وسرعة تجاوبهن والأهم قدرتهن على تحمل ضغط العمل وعصبية بعض المرضى، وفي الوقت الذي كانت هذه السيدة تودع زميلاتها في العلاج والكادر التمريضي، سمعنا صراخ أحد المرضى من الرجال وعند استطلاع الأمر تبين أنه يرغب في إفراغ مثانته ومرافقه ليس معه إنما ينتظره خارجاً، فما كان من أحد العاملين إلا مرافقته إلى الحمام مع أنبوب المصل وكيس العلاج.
صعوداً إلى الطابق الأول حيث مرضى العلاج طويل الأمد للنساء وفي الطابق الثاني للرجال وقد أكدت المريضة فاطمة أنها تتلقى العلاج منذ حوالي سنة وهي من ريف حلب وأكدت أن تكاليف العلاج مرتفعة جداً ولم تكن لتتلقى العلاج لو لم يكن مجانياً وأثنت كثيراً على الخدمات المقدمة من الكادر الطبي والتمريضي والإداري والشكر والثناء الأكبر للحكومة التي توفر العلاج بالمجان رغم ارتفاع ثمنه، مريض آخر أكد على نوعية الخدمات المميزة حتى فيما يتعلق بالنظافة حيث يتم إيلاء هذا الجانب أهمية كبيرة، وخلال جولتنا بين الأقسام كان لعدد من الأطباء جولة بين مرضاهم وقد أظهر أحد الأطباء اهتماماً كبيراً بمرضاه، وعند السؤال والاستفسار تبين أنه أكثر الأطباء شعبية في المركز حيث يلاحق مرضاه ويهتم بتفاصيل علاجهم وهو طبيب لا تفارق الابتسامة وجهه وتبدو بينه وبين مرضاه صداقة ومودة واضحة، فما كان منا إلا الدعاء أن يحذوا باقي الأطباء حذوه.
آفــــــــاق أمــــــــل
خلال تواجدنا في المركز علمنا أن الدكتور ميخائيل جرجس الأستاذ في قسم أورام الدم وأحد الأطباء المشرفين في قسم معالجة الأورام السرطانية كان قبل أسابيع في مؤتمر طبي دولي خاص بمرضى السرطان وكان لابد من سؤاله عن مستجدات البحث العلمي وجديد العلاج والدواء الخاص بمرضى السرطان، حيث أكد على ضرورة نبذ الأفكار السلبية السائدة حول مرضى السرطان والنظر إلى عدد حالات الشفاء المحققة في أغلب الحالات محلياً وعالمياً ولفت إلى وجود تجارب دوائية جديدة مناعية حققت نتائج طيبة وأكد أن أي جديد في مجال العلاج والدواء ليس بعيداً عن متناول أطباء ومرضى سورية حيث تسعى الحكومة وتعمل على تأمين أي دواء جديد في هذا المجال ويشكل مجانياً وهي الدولة الوحيدة على مستوى المنطقة التي تبنّت هذا الخيار، وأكد الدكتور جرجس أن أطباء الأورام يتابعون كل جديد من شأنه تقديم الفائدة لمرضاهم وثمة آفاق أمل واسعة أمام مرضى السرطان.
كلمة أخيرة
بقي أن نتحدث عن مبنى مركز المعالجة الذي يتألف من ثلاثة طوابق ويضم ثلاث شعب: شعبة المعالجة الكيميائية وشعبة المعالجة الشعاعية وشعبة النظائر المشعة، أما الطبقات فهي الطابق الأرضي فيضم مكتب الاستقبال والقبول والعيادات الخارجية والمتابعة والعلاج وغرف الحقن السريع وقسم المخبر والصيدلية ومدرجاً علمياً خاصاً للمحاضرات والمؤتمرات، الطابق الأول خاص بالنساء والأطفال للمعالجة الكيميائية المديدة والاستشفاء، الطابق الثاني خاص بالرجال للمعالجات المديدة
والاستشفاء، الطابق الثالث فهو مخصص لمرضى الاستشفاء والاختلاطات ما بعد العلاج وللمرضى الذين يحتاجون إلى تشخيص السرطان.

 

لغة الأرقام

بعد جولتنا غير المعلنة على أنها جولة صحفية نعود إلى لغة الأرقام والوثائق ونتحدث عن مركز المعالجة الكيميائية والشعاعية في مشفى تشرين الجامعي الذي يتحمل ضغوط عمل وعدداً كبيراً من المراجعين على اعتباره المركز الثاني على مستوى القطر في الوقت الحالي حيث تجد المرضى والمراجعين من كافة المحافظات السورية ولكل وجعه الآخر قبل المرض أو بعده.
وحسب الدكتور نادر عبد الله رئيس شعبة الأورام والمعالجة الكيميائية فإن المركز يستقبل يومياً ما بين 250 إلى 300 مريض منهم ما يزيد عن عشرة مرضى حالات جديدة في كل يوم ولعل هذه التفصيلة وحدها تحمل كثيراً من الألم وإشارات الاستفهام حول الأسباب والمسببات لهذه الأرقام في أعداد مرضى السرطان ولكن محل هذا التساؤل ليس هنا وليس الآن ربما في مادة أخرى.
يقدم المركز كافة الخدمات من أدوية وتحاليل دموية وفحوصات شعاعية ومتابعة تقييمية لحالة المريض وجميعها مجاناً، وأكد الدكتور عبد الله أن الأدوية الورمية متوفرة بنسبة 90 -95 % إضافة إلى توفر العديد من الأدوية العلاجية الهدفية الحديثة وإذا كان هناك بعض النقص في عدد من الأدوية فإن نسبته لا تتجاوز 5 % وهنا لابد من الإشارة إلى ارتفاع تكاليف وأسعار الأدوية السرطانية حتى تصل أسعار بعض الأدوية إلى ملايين الليرات لكل مريض وجميع هذه الأدوية يتلقاها مرضى المركز بالمجان مع مستلزمات العلاج والأدوية المساعدة الأخرى.

هلال لالا

 

تصفح المزيد..
آخر الأخبار