مجموعة شعرية للشاعرة وديعة درويش

الوحدة : 6-1-2023

(باقات نور) تشتمل على ست وأربعين قصيدة، تعكس ألوان الواقع والحقيقة المرة التي نعيشها، باقات نور قطفتها الشاعرة وديعة درويش من حقول العتم، من حقل الألم، قطفت الأمل والأمنيات.

إذ تتحدث عن علاقة الأدب بظروف الحياة:

لطالما أن في هذا الوجود الليل والنهار، ولطالما بحضور النور يتلاشى الظلام، ولطالما في هذا العالم القهر وظلم الشر والعدوان، وبحضور رحمة أو رأفة وإنصاف وخير وأمان، تتبدد كل أشكال البغي، ومنذ القدم كان الشعر الصادق الذي يحمل رسالة نبيلة عدسة لواقعه، وفي زمن الفبركات والتضليل والتعتيم والغزو الفكري والثقافي لمجتمعاتنا لابد للأدب أن يأخذ دوره الحقيقي، في باقات نور، كانت الكلمة تشع نوراً بمعاني الشهادة والشهيد أولاً، وإدراكاً لنور الحقيقة والهوية والانتماء، والتمسُّك بتراب الوطن، رسمت الحروف ربوع بلادنا الحبيبة، وأوابدها الراسخة، ومدنها الشامخة، وقراها الساحرة. فنسج نور الحب للوطن الغالي أثواباً للقصائد.

وعن قصائدها في مجموعتها الشعرية تقول:

تنوعت هذه القصائد ما بين وطنية ووجدانية وغزلية، ومنها شعر قديم (عمودي) على عدة بحور شعرية، مثل الوافر والكامل والبسيط والمتدارك وغيره، إضافة إلى قصائد من شعر التفعيلة، حملت هموم الفقراء والكادحين والوجع الإنساني بصورة عامة، هكذا كانت مجموعاتي الشعرية، ” بائعة الهندباء “، ” دروب المنى” ” باقات نور “، فكيف لا يكون شعري عدسة لواقعه؟!

وعن تأثرها بمعاناة والدتها تضيف:

فتدفق مدادي أكثر وأكثر كلما رأيتُ دمعة بعين أمي، التي حاولت أن تقاوم ظروفاً قاهرة حلت بنا، وأدركت الاكتفاء الذاتي، وعملت كأية امرأة ريفية بالزراعة والحصاد وتربية المواشي، وهي الأميّة التي عشقت العلم، وسجلت دورة في محو الأمية لمدة عام، وكانت الأولى على دفعتها، وحين كنتُ أحاول أن أساعدها في أعمالها، لم تسمح لي، كانت تريدني فقط ألا أترك كتابي من يدي، أن أدرس وأحصل على أعلى الشهادات العلمية، لكن الشعر وما أدراك ما الشعر؟! كان يتغلغل في كتبي ودفاتري ومقاعد الدراسة، بل كان يجري في دمي دون رغبة مني، فأول نص أدبي كتبتُه، /سوف أترك الشعر/ وقد تم نشره في جريدة الوحدة، وكنتُ في الصف الأول الإعدادي في أول الثمانينيات، بدأت دموع أمي، وبدأ المداد يتدفق بحجم الكون دون أن يعرف مجرى محدداً له، أمي تلك بائعة الهندباء التي كافحت على رصيف المدينة لمدة أربعين عاماً، تلك المرأة الريفية التي كانت تبتاع ما أنتجته الطبيعة من باقات الخبيزة والهندباء وغيرها من باقات بصل وبقدونس ونعناع، زرعتها في شبر أرض وأصيص ورد، كي تشتري لأبنائها الدفاتر والأقلام والكتب وعلب التلوين والأشغال وعلب الهندسة ولباس المدرسة، ولم تشترِ لهم الكعب العالي، ولا مصفف الشعر، ولا آخر /الموديلات، ولكي تضمن لأبنائها لقمة العيش، وحياة كريمة دون أن تمد يدها إلى أحد.

وأخيراً تضيف قائلة:

أجمل ما في المجموعة الشعرية باقات نور الإهداء فهو قصيدة بحد ذاتها، كما أدرك هذا بعض الشعراء والقراء، ومن يستحق الإهداء أكثر من أمي بائعة الهندباء.

ومن روائع المجموعة الشعرية:

* بائعة الهندباء *

هذا حديث الهندباء

هذا حديث الكبرياء

هذا صراخ كان بوحاً للسماء

من ذلك الماضي ولدت

من دمع أمي قد أتيت..

د.رفيف هلال

 

تصفح المزيد..
آخر الأخبار