قلعة وكنيــسة وبئر حجري أثري.. ثم محمية

العدد: 9381

 الأحد-7-7-2019

 

 

ثلاثة في واحد، كما يقولون: هي الأولى من نوعها التي تتناول التنوع الحيوي النباتي بهذا التفصيل في محمية أبو قبيس أعدها الدكتور في كلية الزراعة- جامعة تشرين زهير الشاطر والمهندس فادي المحمود.
تقدم معطيات أساسية لخطة إدارة المحمية، وتؤسس لإجراء دراسات أكثر تعمقاً في صون التنوع الحيوي في المحمية وحمايتهِ، وتقدّم نتائج محورية في تقسيم المحمية إلى مناطق وفي إدارة التنوع الحيوي النباتي في المحمية.
509 أنواع نباتية تنتمي إلى 72 فصيلة تم تسجيلها في المحمية، نسبة كبيرة منها ذات وفرة ضعيفة الارتفاع عن سطح البحر عامل أوّل محدّد لتوزع النبت في (أبو قبيس)، وأثّرت بنية المجموعات الحرجية بدرجات أقل.
على السفح الشرقي للجبال الساحلية خلال عامين حدد 24 نوعاً مأكولاً و30 نوعاً تزيينياً و30 نوعاً ساماً و46 نوعاً طبياً وعطرياً و145 نوعاً مستساغاً للرعي من أصل 509 أنواع مسجلة وعثر على 12 نوعاً من الفصيلة السحلبية.
تعرّض جزء كبير من المحمية لدرجة عالية من النشاط البشري (رعي جائر واقتطاع) والذي يتمحور حول القرى بشكل أساسي.
محمية أبو قبيس تتموضع على السفح الشرقي لسلسلة الجبال الساحلية إلى الغرب من ناحية سلحب وتبعد عن مركز محافظة حماة حوالي 65 كم.
يحدها من الغرب الحدود الإدارية لمحافظة اللاذقية وطرطوس ومن الجنوب طريق عام أبو قبيس الدالية ومن الشمال طريق عام نهر البارد بيت ياشوط ومن الشرق الأراضي الزراعية لقريتي حير المسيل والصفا، ويمكن الوصول إلى المحمية بعدة طرق من المحافظات المجاورة.
يتراوح ارتفاع المحمية عن سطح البحر ما بين 260 إلى 1337 م، ارتفاع يتناقص كلما اتجهنا جنوباً، معدّل هطول مطري مضطرب بين 600 و 1000 ملم في العام، مع التنويه إلى ميل هذا المعدّل نحو الانخفاض خلال السنوات العشر الأخيرة.
أربع قرى داخل المحمية: التمازة، بيرة الجبل، المزرعة ومشتى بيرة، وأربع قرى أخرى على حدودها: حير المسيل، أبو قبيس، الخرايب والكنائس.
وفيها بعض المناطق الأثرية التي يعود معظمها إلى العهد الروماني حيث يوجد وسط قرية بيرة الجبل بئر حجري روماني يدلل على هويتها التاريخية، بالإضافة إلى بقايا أثرية لكنيسة قديمة وعلى طرف المحمية قلعة أبو قبيس التي تعود إلى العهد الروماني.
تضاريس المحميّة تشكّل حوضاً ساكباً باتجاه الشرق يصبّ في خمسة أودية سيلية عميقة (100-200م) تجري لتلتقي معاً في موقع نبع (أبو قبيس)، مشكّلةً من بعده مجرى وادي (أبو قبيس) العميق (300 م) الذي ينتهي إلى سهل الغاب ويتغيّر ميل الطبقات لتأخذ الوضعية الأفقية عند مستوى فوهة نبع أبي قبيس، ما يفسّر سبب تشكّل النبع في هذا المكان، وتغيّر لون مياه النبع إلى الأحمر العكر شتاءً بعد كل مطر غزير، ما يؤكد نفاذية الحوض الكبيرة وارتباط غزارة النبع بمعدل الهطول، وهي ظاهرة مألوفة لمعظم ينابيع الغاب الغربية، ويقدّر حجم الهطول السنوي على مساحة المحمية ب 25 إلى 30 مليون م3، وحجم الصرف السنوي المقاس لنبع أبي قبيس والمتذبذب بين 8.5 و 18.0 مليون م3 تبعاً لمعدّل الهطول.
ليس من ينابيع دائمة ومستعملة ضمن أراضي المحمية سوى نبع أبي قبيس، الذي تستخدم مياهه لأغراض الشرب والمرافق السياحية والرّي، وتبلغ الحمولة السكانيّة الملقاة اليوم على عاتق هذا النبع لتلبية الطلب على مياه الشرب 25 ألف نسمة داخل المحمية وخارجها، علماً أن معدّل غزارة النبع ينخفض صيفاً وخلال الخريف إلى حدود 40 لتراً/ ثانية، والطلب على المياه في المنطقة بتزايد مضطرد.
لا آبار محفورة ضمن حرمها، وفي محيطها ـ وجد أربعة آبار هي:
* بئر التمازة على ارتفاع 1000 م فوق سطح البحر بعمق 500 م وغزارة 52 م3/ساعة يستخدم للشرب.
* بئر خاص في بلدة الكنائس على ارتفاع + 670 م بعمق 300 م وغزارة 15 م3/ساعة للشرب وخدمة مزرعة دواجن.
* بئر مركز حماية الغابات بنهر البارد على ارتفاع + 410 م بعمق 500 م وغزارة 20 م3/ساعة لخدمة المركز.
* بئر إلى الغرب من بلدة الجديدة على السفح الغربي للجبال ضمن محافظة طرطوس في موقع مماثل من الناحية الجيولوجية لموقع نبع أبي قبيس، على ارتفاع + 560 م بعمق 400 م وغزارة 70 م3/ساعة سيستخدم لتلبية احتياج القرى المحيطة بمياه الشرب.
والأحافير الصخرية هي نوع من الآبار العربية (خزانات أرضية) تُحفر في الدّور وتُملأ بماء المطر كخزّانات مؤونة، تُكسى بالطّين أو الإسمنت من الداخل لمنع هروب الماء منها، ما تزال شائعة الاستخدام لدى كل سكان المحمية وخارجها في القرى الجبلية المرتفعة المحيطة بها.
يمكن الاستفادة من الدراسة في إدارة التنوع الحيوي في المحمية وتوظيفها بشكل فعال في خطة إدارتها من خلال تحديد النقاط الساخنة التي تحتوي على أنواع ذات أهمية خاصة وتتعرض بنفس الوقت لدرجة عالية من التهديد، والاستفادة من خريطة النشاط البشري في تقسيم المحمية إلى مناطق (زونات) عند وضع الخطة النهائية لإدارتها، ودراسة أعمق للأنواع قليلة الانتشار والأنواع ذات الأهمية وتصنيفها حسب شدة تعرضها لخطر التهديد أو الانقراض حسب معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، والاستفادة من ميزات التنوع الحيوي في المحمية من نباتات طبية ورحيقية وغيرها في المشاريع التنموية وخاصة أن نسبة المناطق ذات الانحدار المتوسط متوفرة تصلح للعديد من النشاطات (السياحة البيئية، الزراعات الطبية والعضوية…)، وكذلك دراسة معمقة لنشاطي الرعي والاقتطاع لتحديد مدى التأثير على التنوع الإحيائي وهل يصل إلى درجة المهدِّد.

تصفح المزيد..
آخر الأخبار