الوحدة – نجود سقور
تظل حرفة “شك النول” واحدة من أعرق الحرف اليدوية التي توارثتها الأجيال، حيث تمثل مزيجاً من الفن والمهارة اليدوية الفائقة، هذه الحرفة التي تدمج بين الخرز والخيوط لتطريز الأقمشة على إطار خشبي، تنتج تصاميم رائعة تتراوح بين الأزياء التقليدية مثل القفاطين، ومفارش المنازل، وصولاً إلى فساتين السهرة الفاخرة.
ومن بين العديد من الحرفيات اللواتي يمارسن هذه الحرفة، تبرز ليزا ديوب، وهي إحدى النساء اللواتي تخصصن في هذه المهنة، تقول ليزا: بدأت العمل في هذه الصناعة منذ أكثر من سنة، في البداية تعلمت في مشغل، ثم بدأت بتدريب نفسي على العمل بشكل مستمر، ما جذبني إلى هذه الحرفة هو الألوان المتنوعة والتشكيلات المميزة للخرز وشغفي بها.
وتوضح ليزا أن العملية تبدأ بتثبيت القماش على النول الخشبي بشكل محكم، ثم يتم استخدام المِخْرَز لتثبيت الخرز والخيوط وفق الأنماط المطلوبة، وتضيف أنها تطور مهاراتها باستمرار باستخدام خيوط وخرز بأشكال متنوعة، بالإضافة إلى بعض الأحجار الكبيرة التي تضفي طابعاً فاخراً على التصاميم.
وتصف ليزا هذه الحرفة بأنها ممتعة لكنها ليست سهلة، حيث تتطلب الكثير من الصبر والعمل الشاق، وتقول: “العمل هنا يتطلب تركيزاً عالياً، وكل قطعة نقوم بها تعكس جزءاً من شخصيتنا وتفاصيل فنية تميزها عن غيرها، في بعض الأحيان تأخذ القطعة منا أكثر من عدة أيام حسب نوعها وجودتها.”
ورغم صعوبة العمل، إلا أن ليزا تجد في هذه الحرفة مصدراً للإبداع والشغف، وتضيف قائلة: في النهاية، هو عمل يدوي وله إحساس خاص، ذلك هو سر نجاح المهنة، لأننا نضع فيها كل مشاعرنا وفننا.
أما عن دور هذه الحرفة في حياة السيدات مثل ليزا، فإنها تفتح أمامهن أبواب الرزق المستدام، حيث يتراوح أجر القطعة ما بين 75 ألفاً إلى 400 ألف، حسب تعقيدها وحجمها. ويُعد هذا مصدر دخل مستدام يساعد على تحسين الأوضاع الاقتصادية للعائلات ويمنح السيدات الفرصة لتحقيق استقلالهن المالي.
وتؤكد ليزا أنه من خلال هذه الحرفة، يمكن لكل سيدة أن تبدأ مشروعاً صغيراً يسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي، ويشجعها على الإبداع واكتساب المهارات.
في النهاية، تظل حرفة شك النول رمزاً للتراث والجمال، إذ تنقل بين الأجيال وتحمل في طياتها فرصاً اقتصادية وفنية تعكس الهوية الثقافية الغنية، هذه الحرفة ليست مجرد عمل يدوي، بل هي أيضاً أداة تمكّن المرأة من تحقيق التغيير في حياتها الاقتصادية والاجتماعية.