الجاحدون

الوحدة : 16-8-2023

الجحود من صفات البشر، والأشرار يتتبعون مساوئ الناس ويتركون محاسنهم، وعند المحن والبلوى وعراك الدهر بدون سند وانقطاع سبل النجاة نكتشف حقيقة من حولنا من البشر وخاصة الأهل والأحباب والأصدقاء،  ونصدم من سلوكيات أشخاص رسمنا لهم في خيالنا صورة أحلى وأنقى وأرقى من حقيقتهم وأعطيناهم أكثر من حجومهم الذين ترى نظرة الشماتة في عيونهم أقوى من وقع السياط على الجسد والضحكة والسخرية والازدراء والهمز واللمز والنميمة والاغتياب والطعن في الظهر.

الحقد اشتعال دون نار، والحياة الاجتماعية تجبرنا على التعامل مع وجوه سوداء ملونة خداعة عديمة الأخلاق والمحبة، تعاني من عقدة النقص سمتها الخيانة واستخدام فن المراوغة والنفاق والخداع والغيبة والنميمة والسب والشتم والقدح والذم مدسوساً في معسول الكلام، أشخاص يضمرون غير ما يعلنون، يتصنعون المثالية للتغطية على نواياهم الخبيثة، يضمرون حقداً مزمناً يكيفونه ويوجهونه حسب المواقف والظروف تسيطر عليهم الغطرسة والعنجهية ينهشهم وسواس خناس ورغبة محمومة في الأذى والصعود على أكتاف الآخرين يبنون سعادتهم على أنقاض شقاء وتعاسة الآخرين ولا يشعرون بتأنيب الضمير النائم في سبات عميق، ولا يعرفون الحب ولا يضيفون مسحة جمالية للحياة ولا تجدهم وقت الضيق ونسوا وتناسوا وقوفنا معهم ومواساتهم وفرحنا لأفراحهم ومساعدتهم عندما كانوا يحتاجون وإعانتهم وإن كنا بأشد الحاجة.

تجارب الحياة علمتنا أن بعض الناس يبحثون عند الآخرين عن فرصة أو وسيلة لغاية أو سلم للوصول إلى أهداف معينة يعانون اختلالاً في القيم واعتلالاً في الضمير ويتبرقعون بجلد حرباء وقناع ادعاء وافتراء يسترقون النظر للفريسة بخبث ولؤم بنظرات تفيض حقداً وكراهية، وإذا جاؤوا، فإن حضورهم ليس من أجل المؤازرة والمواساة والتخفيف من وقع المصاب ولو بكلمة طيبة بل للحسد والشماتة بالبلوى، تنتهي مصلحتهم عند قضاء حاجاتهم وعند الحاجة لهم لا تجدهم.

يعتصرنا الأسى ونقف مذهولين مصدومين ننظر بحيرة واستغراب ونحن نرى من كنا نظنهم أخلص الأوفياء يتخلون عنّا في أصعب الأمور وعقد الحياة يريدون منا أن نحمل همومنا على رؤوسنا وحدنا، وهم يخونون الثقة والأمانة ويلعنون ويطعنون في الظهر وإن تحدثوا بكلمات تهيج الدم وتسم البدن، فهم ليتأكدوا إلى أين وصل الحال المتدهور بنا والتأكد من ضعف قوانا وهزيمة أحوالنا.

وأننا لا زلنا في قعر البئر أذلاء مهزومين يلونون عباراتهم لتناسب وتساير تناقضات الواقع وثغرات المجتمع كحديث كاذب مفتعل غير مستحب وهم يبيعون المثاليات والنخوات والمروءات الاجتماعية لهاجس حب الظهور الذي ينهش عقولهم.

نحن بحاجة للتعامل مع أرواح تمحو ظلمة الشر وتضيء الدنيا بوجودها وعن التحدث معها أو رؤيتها نجد أنفسنا وكأننا في عالم آخر، عالم الجمال الروحي الذي يأسر القلوب ويستوطنها، وإذا كان المجتمع به بعض النفوس الشريرة، فإن الحياة مليئة بالأرواح التي لا تقاوم بجمالها ونقائها وكأنها كنز مليء بالجمال والرقة والمحبة والخير.

 

 

نعمان إبراهيم حميشة

تصفح المزيد..
آخر الأخبار