«أنا الســـــــوري» أشــــــبعْ روحــــــك وفـــــــؤادك ممـّـــــا وهبـــــــنا الله

العدد: 9411

 الأحد-25-8-2019

 

 

قف، انظر، تأمل، واشبع روحك وفؤادك مما وهبنا الله، شعار تحمله لك وأنت تندفع إلى أحضانها، فتفتح أذرعها بالصنوبر والغار، لترتمي بكل ارتياح في سرير من سندس وآرائك ورد وأقحوان، (يهزهزهك) الهفيف والحفيف.

هي الجنة على الأرض مشقيتا، تقطع القرى التابعة لها، حيث تقطع مجموعة من القرى الصغيرة (وادي الرميم، عين الزرقا، بيت جراد، نبوع الديس، بيت جراد، لتصل قرجالة ..) تتهادى على جبال، وتترامى في وديان، وهي تسبح بماء النهر الكبير الشمالي، ليكون السحر الذي يربط طرفك على العشق والزهد.
وهوما كان مع الجمعية السورية للاستكشاف والتوثيق (أنا السوري) التي تقصد المكان منذ عشر سنوات وتخيّم فيه لأيام وأسابيع.

السيد فيصل يعسوب، الناطق الإعلامي للجمعية أشار إلى أن كادر ومتطوعي الجمعية كانوا قد استقبلوا في معسكر هذا الصيف 60 طفلاً تتراوح أعمارهم بين (10-16) سنة من أبناء شهداء اللاذقية وطرطوس لستة أيام، ورافقهم مشرفون عليهم من مدرسة أبناء وبنات الشهداء، فهو معسكر خاص بأبناء الشهداء برعاية مكتب رئاسة الجمهورية، فقال: كانت قد زارت المعسكر السيدة الأولى أسماء الأسد في يومه الأخير للاطلاع على النتائج بشكل ملموس، والذي هدفنا فيه تعزيز مهارات وبناء شخصية الطفل الفردية، وحثّه على خلق واستنفار ملكاته الفردية، وتعليمه الاعتماد على نفسه، وعدم الاتكالية على المجتمع والهيئات والجمعيات التي تعامله بخصوصية بأنه ابن شهيد، وحتى بناء الانتماء ليس بالشعارات إنما بالعمل، وفي تقييم لهذا المعسكر يمكن القول: الحمد لله أننا نجحنا، وهو ما أبشرتنا به وجاءت على ذكره السيدة الأولى وهي تودعنا بأنها وجدت المعسكر ونتائجه بأعلى مما توقعت وهو ما يفرح ويبعث على التفاؤل والجد.
المخيم يتضمن خيم المنامة، حيث لدينا 5 فرق ولكل منها ثلاث خيم، أي 15 خيمة، وثلاث خيم تخديمية للقيادة، وخمس خيم سياحية، وخيمة دعم طبي، وخيمتا مطبخ، وخيمتا كهرباء، و3 خيم تتنقل وتوضب ليصبح العدد 30 خيمة، بالإضافة إلى خيمة المقصف الكبير نسبياً فتكون 33 خيمة نسميها الخيم التدمرية، وهي من أصعب وأعقد الخيم، وبهذا نكون قد قدمنا المنامة مع نشاطات كثيرة، أبرزها المسير الليلي، وفيه نعلمهم الإنصات للطبيعة من حولهم لتفادي الخطر والاستمتاع، كما نعلمهم ألا يشعلوا الضوء لينمّوا الحواس كلها، حيث يشتغل السمع والبصر والشم، ونعلمهم كيف يمشون مع بعضهم جماعات ليتعلموا عمل الفريق والثقة بينهم، فكان المسير الليلي جداً ممتعاً لهم، وصعود الجزيرة أيضاً.

برنامج ويوميات المعسكر تبدأ بالاجتماع الصباحي، بعدها واجبات النظافة، ثم الفطور، وبعدها المهام التي تتضمن السخرة، تتناوب عليها كل الفرق خلال الأسبوع، والمعسكر تضمن سخرة (النظافة، التحطيب، الحراسة، المطبخ) كل هذه العناصر تنصهر في بوتقة واحدة ليتكامل العمل.
وقدموا في حفل الختام عروضاً تضمنت الرقص والغناء والمسرحيات استمرت لمنتصف الليل، ونحن في حفل الختام كل عام نوهج المشاعل باستعراض ناري جميل، كما نولع جورة النار بسهم يأتي من برج النار، لتكون بعدها الألعاب النارية الخاصة، كما استطعنا في هذا اليوم أن نوصل 12 طفلاً ببنية متوسطة أو ضعيف وبست دقائق أن يرفعوا الخيمة وهو رقم قياسي، كما لدينا صيحات نعتز بها،
صيحة أنا السوري في هذا المعسكر (أنا السوري جاهز) والصيحة الأساسية قوية أنا سورية الصامدة صلبة سورية حرة سورية أنا السوري.
المعسكر هو ضمن مشروع كبير لتحويل الجزيرة إلى محمية، وما ينتج عن ذلك من تفاصيل لوجستية وبيئية، طموحنا أعلى وأكبر، وحلمنا أن يتوسع المعسكر لأكثر من أبناء الشهداء، طموحنا أن يصار إلى هيئة اقترحناها ونعمل عليها اسمها الهيئة العليا للبراري السورية التي تعمل على إعداد كوادر وتدريبها، وتكون المرجع الأساسي لكل من يتعامل أو يدخل البراري السورية، وتكون هي عبارة عن مرجع علمي وميداني، أتحدث عن مركز أبحاث ميداني ونظري بأعلى مستوى، والجمعية السورية صار لديها اليوم الخبرة بالبراري السورية بشكل عال لنقول نحن خبراء البراري، ونحن لطالما نطرح سؤالاً: تخيّل أن في بيتك غرفة لا تعرفها فكيف تقبل وأنت تعيش في بلد وتوجد فيه محافظة أو منطقة لم تزرها أو تعرف عنها شيئاً؟
الخدمات جميعها متوفرة، فقد أمنّا الماء والكهرباء بالتعاون مع كل الجهات الحكومية، وقد اشتغلت كل هذه الفترة بطاقة قصوى وتعاون عال، ولدينا حمامات ثابتة مع مطبخ، حيث أن الجزء الأكبر منها بني السنة الماضية، وفي هذه السنة تمّ بناء حمامين جديدين، وكل ذلك ليس لخدمة المعسكر فقط، وإنما لخدمة حماية جزيرة الغزلان أيضاً، ونحن سميناها بهذا الاسم لأن الجمعية السورية في 2016 وثقت وجود الغزال البري السوري، إن وجودنا في مشقيتا منذ 2008 أتذكر ذلك تماماً، وكانت لدينا ثلاثة أحلام تتجلى في توثيق الغزال والسعدان والنسر السوري والثلاثة موجودون هنا، فقد وثقنا الغزال، ورصدنا النسر، ولكن لم نقدر على توثيقه إلى اليوم، وللأسف السعدان السوري لم نرصده، وهو في الغالب قد انقرض، وتوجد حكايات كثيرة، لكن وثقنا السلمندر، وهو شعارنا المعتمد، السلمندر السوري هو ابن هذه المنطقة، وهو حيوان خاص بالبيئة السورية، وليس له مثيل، ولا يمكن أن يكون له شبيهاً خارج سورية، بكل الأحوال هذا المطبخ والحمامات هي جزء من مشروع مستدام يشتغل عليه لتأسيس حالة ثابتة لمرصد بيئي موجود بجزيرة الغزلان، هذا المرصد يخدمه معسكر إما دائم أو دوري كل ثلاثة شهور أو أكثر في السنة للتعرف بهذه البيئة العذراء التي هي الجزيرة للإضاءة عليها وتحويلها لمحمية.

كما أن سيارة البلدية تأتي مرتين باليوم عند الطلب وبشكل دوري، ونحن نسعى لنشتغل على إعادة تدوير لهذه النفايات، وقد وصلنا إلى أن الفرق لديها ما تنفذه لفرز وإعادة تصنيع، حيث لديها سلل، وهي نماذج لنوجدها بالجزيرة، حيث لدينا سلة للأكل، وسلة للقناني والبلاستيك، كل الفرق كانت تنفذ مشاريعاً هي نماذج لما سيكون في الجزيرة، لدينا فرقة مختصة بالدروب لترصف طريق الجزيرة، وقد أنجزنا الدرج، وعملنا الجسور، وقد أتى الأولاد ليقوموا ببعض الأعمال من دهن ورصف، فقد أتينا قبل الأولاد بستة أيام، حيث بنينا المعسكر، ورفعنا السارية التي هي على شكل سفينة ورأسها العقاب السوري، وتتضمن ثلاث سواري تمثل شعار المعسكر الذي هو (قوية صلبة حرة)
السنة الماضية كان لنا معسكر البيرق حيث رفعنا ساري البيرق المائل بزاوية 15 درجة للدلالة على البيرق، وكنا قد أتممنا مرحلة التأسيس، وذهبنا لمرحلة البناء باستخدام واستثمار هذا المنهج الذي بدأناه عند الانطلاق، وصار بالإمكان أن أقول: أنا السوري أمتلك المنهج الكافي والطريقة لنقل المعرفة والأهم بناء الشخصية والانتماء، وصار لدينا منهج وطريقة مدونان مكتوبان متوارثان لفظياً وكتابياً وعبر الخبرة، وصار عندي منهج اسمه مركز أبحاث الجمعية السورية للاستكشاف والتوثيق تأسست عام 2008 مركزها دمشق ولها مكاتب في أغلب المحافظات.

من نشاطات الجمعية: زرنا متحف الدكتور فواز الأزكي، وأيضاً قلعة صلاح الدين، كما زرنا بصرى، ورجعنا لنزور درعا وسد الوحدة، فكنّا أول وفد مدني زار بصرى بعد أن أمنّها الجيش بعد تحريرها، ودخلنا سد الوحدة الذي تم إنشاؤه ولم يدشن ونحن أول من يذهب لشريط الأراضي المحتلة ووصلنا للبوابات.

الجمعية السورية للاستكشاف والتوثيق هي أول جهة عملت نشاط التزحلق على الحبل المعدني لتصير متاحة بين الناس، وقمنا بالتزحلق على الثلج، ولم يصدق أحد أننا في سورية، هنا أبني الانتماء، أنا أحمّل الأشخاص قصة وأحملهم أثراً هي قصة السوري لا يخاف، ودوماً هو مبدع وخلاق ومغامر ويخوض أية تجربة جديدة وهو يرى الفوارق بينه وبين شخص آخر هي بالعقل والإنجاز، هي الخطوط التي نضعها لنفهم الحياة ونقيمها ونقومها.

هدى سلوم

تصفح المزيد..
آخر الأخبار