كسب الجميلة

العدد: 9411

 الأحد-25-8-2019

 

 

 

 بيوتها مطرزة بالألوان ودفء ساكنيها، مزروعة على خاصرة جبل، تزنرها الخضرة من كل الجهات، إنها بلدة كسب الجميلة، لها كل هذا الخضار والنقاء، وقامات لشجر باسق من صميم الصخر وآخر شهي الثمار..
أسراب الحمام وأطيار السنونو والزرزور تخترق رقعة المكان وفسحة الفضاء، وبرود الهواء الصاعد من هجعة الحقول المزدانة بخضرة التفاح والخوخ والدرّاق..
كسب في الرفعة، من بين أصابعها يتطاير النور الشفيف جارياً في أمدائها، يترقرق منساباً من شرفاتها حتى شاطئ البحر عند مصايف البسيط والبدروسية والسمرا.. أرضها ودورها وهضابها للمتعبين والمصطافين، والزائرين ولمحطات الوافدين مراح وهدوء بال وسكينة..
عند كل صباح تكلل أشعة الشمس غابها الوديع بالألق وترسم ظلالاً وألفة ورخاء فتنهض بساتينها وحدائقها بالورد والأزهار والأطياب، وعلى موائدها يطيب الطعام واللقاء في كل الأوقات وفي عيون الناس انشراح.
تخفق النسمات على السفوح وفي الأودية والدروب فتعيد تصفيق أغصانها وبعضها تصفيق أوراقها، وشيئاً فشيئاً تنتعش الحياة بالسحر كلما اقتربت من وجه الغروب.
كسب في عليائها، أزهار تفتحت وورود أينعت مثقلة بالعطر والعبير، مخضوضرة بركة وعافية، تمتد تلالها بالعمران شرفات لحياة جديدة، وأيام مشرقة وتغفو الروح على وسادة من النسيم المبترد.
تمر السنون وتتوالى الأيام، ترنو إلى ما حولك وتصغي لحظة من الصمت والتأمل، تجلو ما بنفسك من هول أيام وصدأ أزاحت البلدة بعدها عن محياها لثاماً من الأسى والألم، لكنها لا تعرف الحقد والكراهية، كما أنها لا تنتظر هناك عند عتباتها وفي فضاءاتها إلا من يحبها وتحبه، لا تظمأ الروح إليها رؤية إلا وتستقبلها بالسقيا، ولا تنطق إلا بالوعد الجميل.

بسام نوفل هيفا

 

 

تصفح المزيد..
آخر الأخبار