النزيف المستمر.. والموجع!

الوحدة:1-4-2024

أن تكلّف (السفرة) أجرَ سنةٍ كاملةٍ من الغربة، وأن تقبلَ بأيّ عملٍ تحت وطأة الحاجة، وألا تفكّر بالعودة في المدى المنظور، فهذا يختصر الحال التي وصلنا إليها بكل أسف.
شبابٌ، بالكاد حملوا شهاداتهم الجامعية، وضعوها ضمن متاع السفر، فلربما احتاجوا إليها هناك (ولن يحتاجوها)، ودّعوا أهليهم بعدما أجبروهم على دفع كل مدخراتهم، أو بيع قطعة أرض، أو سيارة، يفترشون أرصفة الغربة، ينتظرون من يعرض عليهم (200- 300) دولار شهرياً (راتبي كان قبل 2011 أكثر من 400 دولار)!
هناك، في الصقيع الذي يعيشه أبناؤنا في أربيل وكربلاء وبغداد وغيرها، لا شيء من أبنائنا إلا أسماؤهم، ولا شيء يستر عريهم إلا بعدهم عن العين، فمتى تتدفّق المياه في خوابي الوطن من جديد، وتعود أسراب السنونو التي شبعت (زعيقاً)!؟
منذ سنة.. سنتين… ثلاث… ما الذي أنجزته الحكومة على الأقلّ من أجل الحدّ من هذا الخيار القاسي جداً على شبابنا؟
لا شيء، بكل أسف، بل على العكس، أرهقتهم وترهقهم بالكثير من الأعباء التي لا طاقة لهم بحملها، بدءاً من (باقة إنترنت)، مروراً بـ (موبايل وجمركته)، وليس انتهاء بأي سلعة لـ (بيت الزوجية) إن فكروا بالزواج!
طوابير الباحثين عن (لقمة كريمة) خارج الديار إلى مزيد من الوجع، والحكومة إلى مزيد من (التجاهل)، والأهل مشلولون تماماً، ونتحدث عن (وعد أخضر)، وعن إعادة بناء وغير ذلك..
ليس من اختصاصي، ولكن أن نتحرّك لإيجاد حلول (منتجة) تعود بالخير على بلدنا وأبنائنا، خير ألف مرّة من إدمان (النقّ) والحديث عن الحصار والمؤامرات، وإنتاج الإنسان أفضل بكثير من إنتاج المسلسلات التي تتحدث عن وجع الإنسان.

غانم محمد

تصفح المزيد..
آخر الأخبار