اللغة العربية هوية حضارية ووعاء فكري.. محاضرة في ثقافي جبلة

الوحدة – معينة أحمد جرعة

نظّم المركز الثقافي في جبلة محاضرة بمناسبة أسبوع اللغة العربية قدّمها الأستاذ سهيل درويش.
اللغة موضوع حيوي يمسُّ جوهر الكينونة العربية، واللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي الجلد الذي يغلف عقل الأمة وروحها، بهذا التعريف بدأ الأستاذ سهيل محاضرته.
وتابع قائلاً: اللغة أكثر من مجرد كلمات، وهي المرآة العاكسة لنمط تفكير الشعوب، وهي الرابط الوحيد الذي لم ينقطع عبر العصور، وهي الذاكرة التي حفظت تاريخ الإنسان وقيمه قبل التدوين وبعده.
وتنوعت محاور المحاضرة:
المحور الأول: اللغة العربية كـ “هوية حضارية”
الهوية هي الإجابة عن سؤال “من نحن؟”، والعربية هي المكون الأساسي لهذه الإجابة.
-عامل الوحدة: هي الجامع المشترك بين شعوب تمتد من المحيط إلى الخليج، متجاوزةً الحدود السياسية والجغرافية.
-الاستمرارية التاريخية: تُعد العربية من اللغات القليلة التي يمكن لمتحدثها اليوم أن يقرأ نصاً كُتب قبل 1500 عام (كالشعر الجاهلي) ويفهمه، وهو اتصال حضاري نادر.
-الارتباط بالوحي: اكتسبت العربية قدسية وعالمية بكونها لغة القرآن الكريم، مما جعلها هوية ثقافية حتى لغير العرب من المسلمين.
المحور الثاني: اللغة العربية كـ “وعاء فكري”
اللغة لا تنقل الفكر فحسب، بل تشكله. وأن العربية بخصائصها البنيوية تُعد نظاماً فكرياً متكاملاً:
-الاشتقاق والتوليد: تعتمد العربية على نظام “الجذر”، مما يسمح بتوليد آلاف الكلمات من أصل واحد.
وهو ما يعكس فكراً منظماً يربط بين المفاهيم (مثلاً: “كـتـب” – كِتاب، مكتبة، كاتب، مكتوب).
-الدقة والتعبير: تمتلك العربية ثراءً لغوياً يسمح بوصف المشاعر والأشياء بدقة متناهية (تعدد الأسماء للسيف، للأسد، أو درجات الحب)، مما يجعل الوعاء الفكري العربي واسعاً وشديد الحساسية.
-استيعاب العلوم: أثبتت التجربة التاريخية (بيت الحكمة نموذجاً) أن العربية كانت وعاءً للفلسفة اليونانية، والطب، والفلك، والرياضيات، ولم تضق يوماً بمصطلح علمي.
أما المحور الثالث الذي تناوله: “لا تكتمل المحاضرة دون طرح واقعي للتحديات”:
-التغريب اللغوي: مزاحمة اللغات الأجنبية للعربية في مجالات التعليم وسوق العمل.
-العامية المفرطة: التي قد تضعف الروابط بين الهوية الفصحى والواقع المعيشي.
-الرقمنة: ضرورة حجز مكانة قوية للعربية في خوارزميات الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي.
واختتم الأستاذ درويش محاضرته قائلاً: حماية اللغة حماية للوجود، والتفريط في اللغة هو تفريط في السيادة الفكرية. وأن إحياء اللغة يبدأ من الاعتزاز بها فخراً، واستخدامها إنتاجاً (تأليفاً وترجمةً)، وليس فقط وعظاً بجمالها.
مقترحات لإثراء المحاضرة:
الاستشهاد بقول الشاعر حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية: “أنا البحر في أحشائه الدرُّ كامنٌ…”.
والإشارة إلى أن العربية هي إحدى اللغات الست الرسمية في الأمم المتحدة.
هذا، وقد تخللت المحاضرة مجموعة من المداخلات للسادة الحضور، فتحدث الدكتور فراس عبد الحليم وأكد على الترابط الأكيد في دور اللغة باعتبارها حضارة ووعاء فكرياً.
وكانت مداخلة ثانية للأستاذ علي صالح ركز فيها على دور الحضارة واللغة العربية في المجال الإنساني.

تصفح المزيد..
آخر الأخبار