أطفال الشوارع..  العمل بصيغة التسول!..

الوحدة:2-10-2022

إن منظومة القيم لا تقوم على فراغ، فهي تحتاج إلى بيئة حاضنة، بيئة يتكامل فيها الأمان والإقتصاد والتعليم، ويتأطر ذلك بالقوانين الناظمة، فيكون الاستقرار، وبعد  الإستقرار يمكن الحديث عن القيم والأخلاق، والدفاع عن تلك المنظومة. وقد عانت بلادنا، وما زالت تعاني، من حرب وحصار أودى بأبسط مقومات العيش : اقتصادياً واجتماعياً…. وظهرت علامات ذلك جلية لمن يتابع الشأن العام، فقد أصبح التسرب المدرسي ثقافة تكاد تكون عامة لدى الطبقات الفقيرة وكذلك المهجرة قسرياً من بيوتها ومناطقها غير الآمنة. مما أدى إلى انتشار عمالة الأطفال، وهذا ليس سلبياً دائماً، فثمة أطفال يلتحقون بسوق العمل بصورة نظامية، وبأعمال تناسب أعمارهم، مع متابعة جديّة من قبل الأهل، فيتعلم الأطفال المهن التي تقيهم شر الحاجة، إذ إن سوق العمل ليس مناطاً بالمتعلمين فقط، بل يحتاج للجميع. وهناك الكثير ممن تسربوا من المدارس، قد التحقوا بالعمل الذي يتناسب مع طفولتهم الغضة.

أما أن يلتحق بالعمل أطفال المرحلة الابتدائية، فتلك هي المشكلة. فهؤلاء لم يتسربوا من المدارس نتيجة الحاجة، هؤلاء لم يلتحقوا بالمدارس مطلقاً.

فهم لم يرثوا الفقر وحسب، بل ورثوا الجهل أيضاً، و هذه الحالة المتفاقمة في وقتنا الراهن نتائجها معروفة أيضاً، وعمالة الأطفال إحدى تلك النتائج.

قبل الحرب، والحصار كان هناك أطفال صغار يبيعون الورود، أو العلكة والسكاكر وما شابه ذلك، وقد كانت نسبتهم ضئيلة، وحركتهم محدودة في بعض الأماكن. الآن تضاعف عدد أولئك الأطفال بشكل ملحوظ! وأخذت هذه الظاهرة شكلاً مغايراً لما يجب أن تكون عليه. فقد أصبح العمل ذريعة للتسول. وأصبح للتسول الغلبة على فكرة البيع، سواء كانت بضاعتهم الورود أو غيرها. فكل الكلمات التي يستعملها الأطفال – الباعة – هي كلمات تسول وليست من مفردات البيع التي يستعملها الباعة لإغراء الزبائن في الشراء، ( الله يوفقك، الله يخليك، زكاة ولادك… ) وغيرها من تلك المفردات التي يستعملها المتسولون عادة.

إضافة لذلك الإلحاح الشديد، حتى يكاد عابر السبيل أن يشتري منهم فقط ليتخلص من متابعتهم له، وإلحاحهم عليه. إضافة لذلك غالباً لا يكون لبضاعتهم سعر محدد، سواء كانت بضاعتهم الورود أو غيرها، وحين تسألهم عن ثمنها يقولون (اللي بيطلع من خاطرك) ! وهذا ليس كلاماً يقوله بائع بل يقوله المتسول للعابرين. لذلك تراهم مع الأيام يتحولون إلى التسول بدون ذريعة بيع الورود أو غيرها. والتسول كغيره من الظواهر السيئة، يتبعه الكثير من السلوكيات اللا أخلاقية، كالسرقة مثلاً، تلك هي صورة الحال في الشارع، وما خفي أعظم….

ريم ديب

تصفح المزيد..
آخر الأخبار