كيف تتم معالجة التسرب النفطي من المحطة الحرارية في بانياس؟

الوحدة 30-8-2021 

 

إن حادثة تسرب البقعة النفطية من خزانات المحطة الحرارية شكلت خطراً على المنظومة البيئية البحرية والمنطقة الشاطئية, حيث يتعرض النفط المتسرب إلى البيئة البحرية لعدة عمليات, وقد كثر مؤخراُ الحديث عن هذا الأمر, ومدى ضرره على البيئة والإنسان, حول هذا الموضوع كان للوحدة الحوار الآتي مع عميد المعهد العالي للبحوث البحرية في اللاذقية  الدكتور سامر غدير, والذي أفادنا مشكوراً بالآتي..

 – بداية.. ما العمليات التي يتعرض لها النفط المتسرب إلى البيئة البحرية؟

 الانتشار على سطح المياه, وانجراف البقعة النفطية إلى أماكن بعيدة عن مصدر التلوث والتبخر والانحلال والأكسدة الضوئية والتفكك الحيوي, وتتشكل مستحلبات النفط في الماء, والتي تشكل ضرراً كبيراً للكائنات البحرية التي تعيش في العمود المائي.

 كما يمكن أن تتشكل مستحلبات نفط في الماء مما يؤدي لزيادة كمية النفط المتسرب بسبب تغلغل كميات كبيرة من الماء ضمن البقعة النفطية، يقلل انتشار النفط من سماكة البقعة النفطية بينما يرفع التبخر, وتشكل المستحلبات من كثافة ولزوجة النفط المتبقي على سطح الماء.

– ما أهم الآثار البيئية لهذا التلوث النفطي؟

ما تحدثه من خطر على صعيد الحياة البحرية الموجودة في هذه المنطقة أو المتأثرة منها، وتشكل كذلك خللاً على صعيد كيمياء البحر حيث يظهر هذا الخلل في عرقلة التحولات الكيميائية بين الشكل المؤكسد والشكل المرجع للعناصر والمركبات الكيميائية الرئيسية في البيئة البحرية, وهذا بدوره يشكل خطراُ كبيراً على الأحياء بشكل مباشر وغير مباشر, وعلى العملية الإنتاجية الحيوية، كما تحدث خللاً في التوازنات الكيميائية الطبيعية التي تحصل في البيئة البحرية أما على صعيد الحياة البحرية والأحياء المتفاعلة معها.

 يؤدي التلوث عند حدود السمية الحادة إلى نفوق جماعي للأحياء في المنطقة الملوثة، أما عند تراكم هذه الملوثات في الأحياء ضمن حدود التسمم المزمن فيؤدي إلى خلل في التنوع البيولوجي, وتعطيل عمل الغدد الصماء, واضطرابات في وظيفة وخواص الأغشية عند الكائنات البحرية, وعلى النظام المناعي واللمفاوي عند بعض الكائنات البحرية, كما تؤثر على عملية التكاثر, ونمو هذه الأحياء.

 – ما ضرر هذه الملوثات على الإنسان؟

 تساهم هذه الملوثات في زيادة الأمراض المناعية، واضطرابات في الجهاز العصبي, وزيادة في حدوث الطفرات الوراثية, إضافة إلى تشكيل السرطانات عند الإنسان كسرطان الجلد وغيره.

– كيف تتم معالجة البقع النفطية المتسربة؟

تتم المعالجة بعدة مراحل وبطرق مختلفة: المرحلة الأولى: وهي معالجة البقعة النفطية وتحتاج إلى مواد وتجهيزات وهذه المرحلة منوطة بمديرية الموانئ كونها تملك الكادر والتجهيزات اللازمة لمعالجة البقع النفطية في المياه البحرية تستخدم بشكل عام تقنيات متعددة لإزالة النفط الطافي على سطح المياه، وتتفاوت فعاليتها تبعاً لكمية النفط المنتشر والظروف البيئية السائدة يمكن تصنيف تقانات الاستجابة لحوادث التسرب النفطي في أربع مجموعات رئيسية المعالجة الكيميائية باستخدام المشتتات الكيميائية والتي لا يسمح باستخدامها في المياه القليلة العمق وفي المياه الشاطئية لخطرها الكبير على الكائنات البحرية لأن هذه الطريقة لا تزيل النفط المتسرب بل ينتشر في العمود المائي، ويعرض الكائنات التي تعيش في العمود المائي لخطر التلوث بالنفط، هناك أيضاً المعالجة الحرارية بحرق النفط الطافي على سطح المياه والمعالجة الحيوية بإضافة المواد المغذية التي تعزز قدرة البكتريا على تفكيك النفط، والتي ينصح بها عادة بالتسربات البسيطة للنفط إضافة إلى المعالجة الميكانيكية والتي ينصح بها كونها تزيل النفط من البيئة البحرية وتجنب بذلك الأضرار الناجمة عن المعالجة الكيميائية والحرارية حيث تستخدم لذلك وسائل متعددة كالحواجز النفطية لحصر النفط وتجميعه، والكاشطات والمضخات لإزالة النفط الطافي على سطح المياه إن وسائل المكافحة المذكورة سابقاً ذات فعالية ضعيفة في حالة الرياح القوية والأمواج العالية ولا يمكن استخدامها في المناطق الشاطئية والمناطق قليلة العمق يمكن استخدام المواد الخاصة في تلك الظروف البيئية القاسية وفي المناطق التي لا يمكن للكاشطات الوصول إليها يساعد إضافة المواد الماصة إلى منطقة التسرب النفطي على تحويل النفط من الحالة السائلة إلى الحالة شبه الصلبة وبالتالي يمكن إزالته بسهولة عبر إزالة المواد الماصة المحملة بالنفط، تلعب الخواص المحبة للنفط والكارهة للماء دوراً في اختيار المواد الماصة للنفط إضافة إلى القدرة الامتصاصية لهذه المواد ومدى مقدرتها على الاحتفاظ بالنفط الممتص ولا تتخلى عنه مرة أخرى أثناء إزالتها من مياه البحر كما ينبغي أن تكون صديقة للبيئة ولا تحدث أضراراً بيئية في حال بقائها في الوسط البحري ويمكن تصنيف المواد الماصة في ثلاث مجموعات رئيسية مواد عضوية طبيعية ومواد لا عضوية طبيعية ومنتجات عضوية مصنعة عند حدوث تسرب نفطي لابد من مراقبة البقعة النفطية مراقبة دقيقة ودراسة حركة الرياح والأمواج لتحديد الجهة التي سوف تنتقل إليها البقعة النفطية ومعالجتها بالطرق المتاحة في مياه البحر قبل وصولها إلى الشاطئ أو إلى مناطق محصورة يصعب وصول سفن مكافحة النفط إليها ولابد أيضاً من حماية الشواطئ التي من المحتمل وصول البقعة النفطية إليها بالحواجز الطافية أو مواد جيلاتينية تغلف الشواطئ لمنع تلوثها عندما لا تتم هذه الاجراءات سوف تتلوث الشواطئ وسيتحول الاهتمام نحو تنظيف الشواطئ المتضررة.

– ما دور المعهد العالي للبحوث البحرية في هذه المعالجة؟

للمعهد دور هام في معالجة المتبقيات والآثار الموجودة وهذه تشكل المرحلة الثانية من المعالجة حيث ركز المعهد في أبحاثه باستخدام التقانة الحيوية البحرية لإزالة النفط من المياه البحرية، وكانت نتائج تجاربه متميزة وقد تجاوزت نسبة المعالجة /95 %/ وبالتالي حماية المنظومة البيئية وإعادة ترميمها حيث أعد المعهد العالي للبحوث خطة تتضمن عدة مراحل وستتم هذه العملية بالتعاون مع الهيئة العامة للثروة السمكية ، أولاً: تقييم الواقع البيئي بعد معالجة البقعة النفطية من المرحلة الأولى وذلك بجمع عينات من المنطقة الملوثة عينات (مياه ورسوبيات وأحياء بحرية)  وتحليلها لتقييم الحالة البيئية التي وصلت إليها المنطقة بعد حادثة التسرب النفطي، ثانياً: تطبيق التقانة الحيوية البحرية في معالجة بقايا النفط في المياه، ثالثاً: تقييم نهائي بعد عملية المعالجة الثانية وذلك بجمع عينات من المنطقة الملوثة وتحليلها.

رفيدة يونس أحمد

 

تصفح المزيد..
آخر الأخبار