الأستاذ علي سليمان رستم .. نموذج مشرّف من أقدم مدرسي الساحل السوري الأحياء

الوحدة: ٢٨-٢-٢٠٢٥
هو واحد من أقدم مدرسي طرطوس الأحياء سناً، الأستاذ الفاضل علي سليمان رستم من قرية جنينة رسلان، مواليد عام ١٩٢٩، عن بعض من سيرته يقول ابنه الدكتور حيدر رستم (أخصائي التوليد والنسائية)، سافر والده إلى الأرجنتين تاركاً أولاده الثلاثة وأصغرهم أبي بعمر السنتين، عمي بعمر ال٩ سنوات، عمتي بعمر ال٥ سنوات بعهدة والدتهم أم محمود (خزنة الشاهين)، وطفولته كمعظم أبناء القرية تمحورت في رعي الأغنام والأبقار (مصدر العيش الوحيد)، فيما تعلم الأحرف الأولى على يد الشيخ محمد الحسن (رحمه الله) خطيب الضيعة و معلمها الأول. ومن جاره السيد محمد عزيز ملحم (رحمه الله) بدأ استعارة بعض الكتب ليقرأها أثناء رعي البقر والأغنام ، فيما كان يستمع من خلف نافذة صف المدرسة (بيت ملحم الرستم) لشرح الأستاذ محمد الموعي الذي شاهده وطلب منه الدخول إلى الصف، ليحصل عام ١٩٤٧ على شهادة السرتفيكا، وليلتحق بمدرسة الكنيسة في مشتى الحلو عند الخوري بولص بقسط سنوي ١٥٠ ل.س ، إذ باعت والدته قطعة أرض ب ٢٠٠ل.س في قرية كفرطلش ليكمل تعليمه.
وفي شتاء السنة الأخيرة ١٩٤٩، لم يكن لديهم ما يكفي لتسديد القسط، فرجع من مشتى الحلو دون علم المدرسة، ليتفاجأ بالخوري بولص بعد أسبوع وفي يوم شتوي عاصف، يدق باب الخشب يستفسر عن سبب غيابه عن المدرسة، وعندما شرح له عن وضعه المادي تكفل الخوري أن يستمر التعلم في المدرسة بدون أن يدفع قسطه قائلاً له: أنت من الأوائل و المدرسة تفتخر بوجودك فيها. وبعد الامتحان كان في القرية مذياعان الأول عند الأستاذ إبراهيم المحمد و الثاني عند جميل محمد تامر، حيث انتظروا سماع نتائج الشهادة وأسماء الناجحين، وعندما ذيع اسمه ذهب فوراً إلى حضن والدته يقبلها مع دموع الفرح، وقام يومها “إسماعيل محمد ملحم” من قرية بشمس بإطلاق النار من بارودته الدك /المارتيني/ ابتهاجاً بالنجاح واجتمع كل أهالي القرية لتبدأ الاحتفالات لمدة ثلاثة أيام، ليكون أول معلم من الطبقة الفقيرة في المنطقة، ونجاحه شجع لاحقاً العديد من رفاقه لمتابعة الدراسة. وفي عام ١٩٥١ عيّن في الشيخ بدر (قرية النمرية) براتب شهري 125,5ل س، وحينها كانت كل ليرتين و نصف تعادل ليرة ذهب واحدة، وأول راتب قبضه عن شهرين قام بإعطاء ٧ ليرات لعبد الرحمن الشريف لشراء كيس طحين لتوزيع الخبز لأهالي القرية.
وعن بعض المحطات التي يذكرها الوالد في سيرته فهي حين سافر إلى فلسطين (يافا) عام ١٩٤٦ بالترين (القطار) عن طريق لبنان، و كان معه محمود عمران من قرية جبل حمد (رحمه الله)، وكذلك سفره بعد نيله شهادة التاسع عام ١٩٤٩ وزميله الأستاذ إبراهيم المحمد (رحمه الله)، حيث قررا يومها الذهاب إلى حمص للدخول في الكلية الحربية، كان اسمها سابقاً كلية الرتبا، وأثناء انتظارهما البوسطة القادمة من حمص إلى صافيتا، وكانت الوحيدة التي تعمل على خط حمص صافيتا، قال لهما سائق البوسطة أن جميع الدوائر الحكومية في حمص مغلقة بسبب انقلاب حسني الزعيم، فعادا أدراجهما إلى الضيعة، وقررا العمل في مجال التعليم.
بدورنا ندعو بدوام الصحة للأستاذ العريق والمعتق والذي ناهز عمره اليوم ال ١٠٠ عام، ومازال يعتمد على نفسه في أمور البيت، ونشكره لكل ما قدمه من مثل صالح لبلده ، مع الذكر أخيراً بأنه والد لثمانية شباب و ٥ فتيات جميعهم متعلمون ومن خيرة الناس، كما يوجد لديه العديد من الأحفاد المتفوقين والمميزين على مستوى سوريا.
رنا الحمدان

تصفح المزيد..
آخر الأخبار