الوحدة- رهام حبيب
بدأت القصة في مصيف سلمى، كانت ميمونة عبد المجيد ديبو محبة للرسم منذ الصغر فرسمت (فساتين، تصاميم غريبة، ورود وطبيعة).
في كل صباح كانت ميمونة تراقب طلوع الفجر، السماء الصافية، الجبال وشروق الشمس في قرية سلمى، كان حلمها أن تتابع دراستها في كلية الفنون ولكن الثورة والوضع الاجتماعي أجّلا الحلم فدخلت في مجال الهندسة والعمارة ولكنها اختارت أن تتخصص في العمارة الإسلامية والبرامج الوثائقية “كنت حاول ابني حالي ببلد ما في أيا شي ساعدني ..”
دخلت ميمونة مجالات عديدة وتعلمت العمل اليدوي.. شغل الصوف والسنارة، ولكن عشق الرسم بقي دفيناً في داخلها.
ُُدُعيت ميمونة في سنتي ٢٠١٧ و٢٠١٨ لملتقى “جرح وطن” مع الفنان اسماعيل توتنجي، وعن ذلك تنهدت ميمونة بحرقة وقالت: “حبيت الفكرة لأنه جرح وطن يلي عايشينو حرفياً القتل والترهيب والمجازر اللي شفناها وعشناها خلال الثورة يلي ما كنا قادرين ننطق بحرف من النظام المجرم، حماسي كان كبير لأني رح عبر عن هالشي بلوحة، اللوحة الأحب على قلبي الي عاشت بقلبي وعقلي لسنين طويلة خلال الثورة والقصف والتعذيب والتنكيل بالشهداء، المشهد يلي محفور براسي قصف البيوت وصراخ الناس والأطفال والدم بكل مكان”.
رسمت ميمونة لوحة خلدت فيها صرخات الرجال والنساء والأطفال والدموع بمشاعر قوية مجسدةً الحزن المكبوت لسنين، فكانت اللوحة تصرخ عن بعد لكل من شاهدها.
كما رسمت ميمونة لوحة تعبر عن المرأة السورية خلال الثورة أم الشهداء وهي تصرخ وتبكي على أولادها ومن خلفها نار تحرق كل ما في داخلها.
سبق وشاركت ميمونة بملتقى “بسمة وطن” وعنه عبرت “كان تفاؤلي كبيراً في هذا الملتقى عندما نتحرر من الطاغية وأتباعه فرسمت البسمة والفرحة التي كنت أتخيلها، والحمدلله صارت حقيقة”.
انقطعت الفنانة ميمونة عن الرسم لمدة خمس سنوات فكانت أول لوحة لها “أجنحة الملاك” والتي عبرت فيها عن التحرر من كل القيود والشعور بالسكينة.
شاركت ميمونة مؤخراً “بمهرجان سلمى” بلدة المليون برميل، قدمت رسومات تعبر عن سلمى المهدمة وكيف عادت تنبض بالحياة وتبيّن إعمارها من جديد.
ختاماً، صرحت ميمونة عن تحضيراتها لمعرض يحمل اسمها مختتمة قولها “ستعود بلدنا أجمل بعد التحرير بفضل الله وسيعم السلام على الجميع”.


