تنميتنا نصنعها بأيدينا.. وخطواتنا قريبة منـّا ونحن من يضمن سلامتها

العدد: 9382

الاثنين8-7-2019

 


حتى نخرج من عباءة الشكوى المزمنة، ونقترب مما نريده لوطننا الحبيب، ولأنفسنا، فإن البوصلة واضحة، والطريق بيّن المعالم، والمسألة لا تحتاج إلا لجهد صافٍ وإرادة صادقة، ورغبة بتحقيق ما نصبو إليه..

هل نجيد قيادة أنفسنا وإدارة تفاصيلنا؟
قد لا تكون القرارات المركزية على ذات الأثر (الإيجابي) لجميع المناطق لأنها قد لا تراعي خصوصية كل محافظة أو مدينة ولا تستطيع أن تفعل ذلك، ومن هنا تتضح أهمية (الإدارة المحلية) كتجربة علينا جميعاً أن ننجحها لأنها في النهاية هي الوحيدة القادرة على التعامل بخصوصية مع كلّ قرية، وبالتالي عند صدور أي قرار محلي فمن المفترض أن يكون منسجماً مع هذه الخصوصية، وقابلاً للتنفيذ لأنه اتخذ بناء على معطيات محلية واضحة تماماً.
يقول السيد الرئيس بشار الأسد مخاطباً رؤساء الوحدات الإدارية في 17/2/2019:
(.. عندما تقومون في مناطقكم بإدارة التفاصيل اليومية، تنتقل المؤسسات المركزية لممارسة دورها الرقابي، وتكون لديها الفرصة للتفرغ بشكل أكبر للسياسات الشاملة والاستراتيجيات، بدلاً من الغرق في التفاصيل اليومية كما هو الوضع حالياً، كما أن إطلاق المشاريع التنموية بشكل محلي سوف يتكامل مع المشاريع التنموية الاستراتيجية للدولة، وهذا بحد ذاته يعني الاستثمار الأمثل للموارد المالية والبشرية، وفي الوقت نفسه اختصار الزمن في عملية التنمية، لكن هناك نقطة مهمة ربما لا ينتبه إليها الكثيرون فالوحدات المحلية من خلال تواجدها في كل زاوية من زوايا الوطن هي الأقدر على معرفة التفاصيل الموجودة في المجتمع، وبالتالي هي المصدر الأهم للأرقام الإحصائية، وكلنا نعلم بأنه دائماً لدينا مشكلة بالأرقام ودقتها في سورية، فهي مصدر مهم جداً بالنسبة للسلطات المركزية من ناحية الأرقام الإحصائية، وهذا يساعدها على أن تضع خططاً أكثر واقعية، وبالتالي أكثر ملاءمة لحاجات المواطنين وللحاجات الوطنية).
نحن هنا لا نعيد قراءة ما قاله سيّد الوطن الرئيس بشار الأسد، وإنما نذكّر به بعد مرور عدة أشهر لنسأل هذه الوحدات عما فعلته بعد مرور نحو خمسة أشهر على مفردات هذه (البوصلة الحقيقية).
إدارة التفاصيل اليومية
حتى لا نظلم الوحدات البلدية، فهي فعلاً تتعامل مع هذه التفاصيل اليومية ولكن بأدوات بسيطة جداً وبإمكانيات ضعيفة، بشرياً ومادياً، وربما تكتفي بمعرفة هذه التفاصيل وسماع الشكوى منها، أما إدارتها فهي على الأغلب مركزية، وبأحسن الحالات (مركزية على مستوى المحافظة)، والسبب الأول مادي كما أسلفنا، لذلك وحتى تنهض الوحدات الإدارية بهذه المهمة يجب أن تكون مكتفية مادياً ومستقلة من جهة القرار وهذا هو جوهر هذا العمل.
إطلاق المشاريع التنموية
وهنا بيت القصيد، فمثل هذه المشاريع هي التي تمكّن البلديات من (إدارة التفاصيل) لأنها ستمتلك حينها رأس المال اللازم لمشاريعها وخدماتها، وستريح الجهات الأخرى من أعبائها، إضافة إلى استيعاب عدد من مجتمعها المحلي في فرص عمل توفرها هذه المشاريع..
كشك بيع خبز ليس مشروعاً تنموياً، ورخصة بيع غاز لا تحلّ مشكلة، ابحثوا عن مشاريع تستمر وتحقق تنمية حقيقية وتوفّر فرص عمل وتحقق (..الاستثمار الأمثل للموارد المالية والبشرية، وفي الوقت نفسه اختصار الزمن في عملية التنمية..).
مصدر الأرقام الإحصائية
الوحدات الإدارية هي المصدر الأهمّ للأرقام الإحصائية.. كيف سنفهم ذلك، وهل فعلاً تقدم الوحدات الإدارية أرقامها الإحصائية الدقيقة والتي تكون الأساس لبناء الاستراتيجيات محلياً ومركزياً؟
لن نغرق في استنتاجات، فالواقع واضح والمطلوب هو الاقتراب بدقة من هذه الأرقام وبعدها نتحدث عن استخداماتها الصحيحة.
خلاصة الكلام
المجلس المحلي في كل وحدة إدارية هو صاحب القرار فيها، وتحقيق أي تنمية في هذه الوحدة متوقف على حسن اختيار هذا المجلس، وعلى كفاءة أداء هذا المجلس لاحقاً، وتبقى السلطات الأعلى سلطات رقابية لا تتدخل إلا عند الضرورة.


طباعة   البريد الإلكتروني