واقعهــــا يعكـــــس معـــاناة قطــاع بكاملــــه فنــادق اللاذقيــة ..قلّــة في العرض وموسـمية في الطلب وتكـاليف عــالية للعمـل

العدد: 9286

6-2-2019

لاتزال المقومات السياحية التي تملكها محافظة اللاذقية على الرغم من غناها دون الاستثمار الأمثل، حيث تجتمع في هذه المحافظة الكثير من عوامل الجذب السياحي والتي مازالت أقرب ما تكون إلى الأرض البكر التي تنتظر من يستخرج كنوزها التي سينعكس استثمارها إيجابياً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة بشكل خاص وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام
وأما أهم عوامل الجذب السياحي التي تمتلكها عروس الساحل السوري فلا تقتصر على البحر والجبل وجمال الطبيعة وحسب إنما تمتد إلى الغنى التاريخي المتمثل بامتلاك الموقع الذي علم البشرية الأبجدية في أوغاريت والعديد من القلاع والمواقع الأثرية والدينية التي تمثل البيئة المناسبة لمختلف أنواع السياحة والتي مازال استثمارها دون المستوى المطلوب حتى الآن وذلك رغم كثرة الأحاديث والخطط التي بقيت على الورق دون تنفيذ وذلك على الرغم من أهمية تحويلها إلى واقع على صعيد التحسين موقع المحافظة على خارطة السياحة الوطنية.
بنى تحتية غائبة
تلك الخطط التي حرم عدم تنفيذها هذه المحافظة من امتلاك البنى اللازمة / الفنادق – المطاعم – منشآت الترفيه/ لتلبية احتياجات التزايد المتواصل في قدوم السياح إليها وخصوصاً في فترة الذروة / الصيف / التي أضحى الحصول فيها على إقامة في فندق مصدر معاناة حقيقية للسائح ولاسيما في ظل محدودية الأمكنة والأسعار الخيالية التي باتت تفوق قدرة السائح المحلي وهو الأكثر قدوماً في ظل هذه الأزمة التي سجلت تراجعاً كبيراً في نسبة قدوم السياح العرب والأجانب وذلك نتيجة الظروف التي مرّ بها القطر خلال السنوات الماضية والتي بدت غيومها بالانقشاع مبشرة بعودة هذا القطاع إلى سابق عهده وذلك بفضل إنجازات الجيش العربي السوري. وانتصاراته في الميدان والتي أعادت الأمن والأمان إلى القسم الأكبر من خارطة الوطني لتبدأ معها مرحلة تعافي هذا القطاع وهو ما لحظنا أثره واضحاً من خلال زيادة القدوم إلى هذه المحافظة في الموسم الماضي وعودة الكثير من المنشآت إلى العمل بل والمباشرة في إقامة العديد من المنشآت التي توقفت خلال الأزمة.
ولعل المتابع للواع يلحظ ما قدمناه جلياً من خلال الأرقام والمؤشرات الخاصة بهذا القطاع الذي يعدّ من أكثر القطاعات تأثراً بالأحداث ولاسيما المؤشرات الخاصة بعمل الفنادق التي تركت الظروف التي مرت على القطر انعكاسها الواضح عليها وذلك وفقاً لما تحدث لنا به ميسم زوان الخبير بالقطاع السياحي ومدير فندق السمان.
إشغال قليل
بدأ زوان بالإشارة إلى أن الواقع الحالي لعمل قطاع الفنادق يعاني من الجمود وقلة الطلب مقارنة بالعرض مرجعاً الأمر إلى كون الفترة الحالية هي فترة الشتاء التي تشهد تراجعاً في القدوم السياحي إلى المحافظة التي يتسم القدوم إليها بالموسمية التي تجعل من فصل الصيف هو ذروة الموسم السياحي في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب على منشآت الإقامة في أغلب فصول العام مبيناً أن هذا الأمر قد ولد ضغطاً على منشآت الإقامة في فصل الصيف من جهة وزاد من أسعار الإقامة على الزائر من جهة ثانية وكل ذلك نظراً لقلة عدد منشآت الإقامة في المحافظة وعدم قدرتها على تلبية الطلب في فترة الذروة لافتاً إلى هذا الأمر كان مصدر معاناة في فترة ما قبل الأزمة واستمرت حتى الآن وهو ما تمّ لحظه في الموسم الماضي من خلال الارتفاع الكبير في الأسعار التي أضحت غير متناسبة مع دخل الشريحة الأوسع من المواطنين مؤكداً أن هذا الأمر لم ينعكس على الزبون وحده وإنما على المنشآت السياحية في المحافظة التي أضحت وبفعل هذه الأسعار أقل جاذبية للسياح وأغلبهم في فترة الأزمة من أبناء محافظات الداخلية الذين يستغلون فترة الصيف لزيارة البحر والذين تحولت رغبتهم في تلك الزيارة إلى أقرب ما يكون إلى الحلم مع الارتفاع في الأسعار الذي كان بالإمكان كسر حدته فيما لو توفر العدد الكافي من منشآت الإقامة وذلك انطلاقاً من قاعدة زيادة العرض تقلل من الأسعار وتوفر مجالاً أوسع للتنافس بين مقدمي الخدمات على تقديم الأجود والأقل سعراً لجذب الزبون إليهم مبيناً أن العدد غير الكافي للفنادق في محافظة اللاذقية والذي لا يتجاوز عدد أصابع اليدين لا توفر هذا الأمر حالياً.
ولارتفاع الدولار دور
وأضاف زوان: إنّ أمر ارتفاع الأسعار لا يتعلق بقلة العرض وحسب وإنما بارتفاع تكاليف تقديم الخدمة من قبل المنشآت السياحية أيضاً ولاسيما في ضوء ارتفاع قيمة الدولار مقابل الليرة السورية وارتفاع مختلف مستلزمات العمل بنتيجة هذا الارتفاع والتي زاد منها الاختناقات التي تحصل بين الفينة والأخرى لبعض المواد ومنها الغاز حالياً الذي أضحى موضع معاناة حقيقية لدى أصحاب الفنادق ولاسيما وأن الحاجة لهذه المادة كبيرة لتلبية مختلف الاحتياجات والخدمات التي يقدمها الفندق لنزلائه /الطعام - الكوي...../ وأيضاً الانقطاع الحاصل في التيار الكهربائي والذي زاد من تكاليف العمل لتوفير الطاقة الكهربائية من خلال المولدات وما تحتاجه من مادة المازوت التي تباع للفنادق بـ292 ليرة لليتر عدا الهوامش الأخرى التي تقدم لتأمين هذه المادة / الإكراميات/ التي تصل بسعر الليتر إلى 300 ليرة وأكثر وأضف إلى ذلك الضرائب والرسوم العالية التي تدفعها الفنادق للمالية ولمختلف الجهات الأخرى ناهيك عن أجور العمال والتي ارتفعت مقارنة بما قبل الأزمة وغير ذلك من الالتزامات الأخرى التي أضحت ترهق كاهل أصحاب الفنادق مع كبر الفواتير التي يدفعها هؤلاء للحصول على تلك الخدمات حيث تصل فاتورة الكهرباء للفندق الذي أديره والكلام لزوان إلى 2.5-3 ملايين ليرة في الدورة شتاء وإلى 800 ألف ليرة في الربيع ناهيك عن فاتورة المازوت التي يتراوح استهلاكه ما بين 600 -700 ليتر يومياً ولاسيما في ضوء وصول ساعات تقنين الكهرباء إلى 12 ساعة يومياً.
وقال زوان: إنَّ هذه التكاليف جعلت من الفنادق أمام خيارين إما الخسارة أو زيادة الأسعار وذلك لتحقيق نوع من الربح و الموازنة ما بين الدخل والمصاريف معرباً عن أمله في تقديم الدعم الحكومي لأصحاب الفنادق وذلك من أجل تخفيض تكاليف عملهم وهو الأمر الذي سيسهم في النهاية في تخفيض الأسعار على النزلاء الذين من حقهم الحصول على خدمة أفضل بأسعار معقولة حيث لا يعقل أن يصل الجناح الفندقي في فصل الصيف إلى ما بين 100 -150 ألف ليرة سورية والغرفة على الواجهة البحرية إلى 50 ألف ليرة وتجاوز قيمة فاتورة الـ4 أشخاص في مطعم شعبي الـ20 ألف ليرة وهي المبالغ التي لا تتناسب بالمطلق مع إمكانيات المواطن السوري الذي له كل الحق في الترفيه عن نفسه وعن أسرته ولكن دخله الذي لا يتناسب مع الأسعار المرتفعة يحول دون حصوله على هذا الحق.
تنافس
وفيما أشار زوان إلى أن هذا الوضع ولاسيما في فترة خارج الذروة قد دفع بالفنادق إلى التنافس فيما بينها من أجل تقديم الحسومات والحوافز لجذب الزبائن إليها وذلك بأسعار تقل عن تلك الواردة في جدول أسعار وزارة السياحة ذاتها وذلك ضماناً لتشغيل المنشآت ولو بالحد الأدنى ولتوفير سبل العيش لعمالها حيث تصل الحسومات التي تقدم من بعض الفنادق ومنها لفندق الذي يديره إلى ما بين 25%- 30% مؤكداً أنه ومع هذه الحسومات التي تصل إلى 60% للمجموعات السياحية فإن نسبة الإشغال في هذه الفترة لاتزال تتراوح ما بين 40-60% وهي النسبة التي قال بأنها مقبولة في الموسم الشتوي الذي يشهد تراجعاً في نسبة الإشغال كما هو معلوم.
آثار الأزمة
وأما عن انعكاس الأزمة على عمل الفنادق، فقال مدير الفندق: إن كانت كبيرة وأخذت عدة أوجه أولها غياب المجموعات السياحية وارتفاع تكاليف العمل / رواتب أجور – ضرائب- كهرباء – مازوت/ وقلة الكوادر التي أضحى تأمينها موضع معاناة حقيقية خصوصاً الكوادر الاختصاصية وهو ما أجبر المنشآت على تشغيل الكوادر الأقل خبرة مؤكداً أن الإنجازات الميدانية التي حققها جيشنا العربي السوري والتي أسهمت في تحرير الجزء الأوسع من خارطة الوطن من رجس الإرهاب بدأت تعطي ثمارها على صعيد بدء تعافي القطاع السياحي منها ولاسيما الفعاليات الفندقية وهو ما تجلى في عودة السياح من بلدان مثل العراق والأردن وتركيا والصين ولبنان إلى القدوم إلى سورية وإن كان ذلك على شكل أفراد وليس مجموعات سياحية وبدرجة أقل نسبياً بما قبل الأزمة التي كانت تشهد قدوماً من مختلف الجنسيات العربية والأوربية إلى القطر بشكل عام واللاذقية بشكل خاص متوقعاً أن تشهد الفترة القادمة المزيد من التحسن على مختلف أوجه العمل السياحي ومكونات ولاسيما الفنادق.
مقترحات
وأما عن المقترحات التي من شأنها النهوض بالعمل الفندقي في المحافظة بشكل عام والابتعاد به عن الموسمية التي تميزه الآن، فقدم زوان سلة متكاملة فهي تبدأ بتلك المشكلات التي تحدثنا عنها في الجانب المتعلق بتكاليف العمل ولا تنتهي باستثمار المقومات السياحية اللاذقية البحر وجمال الطبيعة والآثار والأوابد التاريخية والمزارات الدينية والجبال والغابات ومقومات السياحة الشتوية والعلاجية التي يمكن أن توفر وفيما لو تم استثمارها بالشكل الأمثل استمرارية للعمل على مدار العام بدلاً من الصيف وحسب... وهنا يشير زوان إلى ضرورة الارتقاء بالواقع الخدمي في المحافظة ومناطقها إلى المستوى الذي يتناسب ومع طبيعتها السياحية ويعطي الصورة الأمثل لمن يزورها وإلى الاستفادة من كل ميزة تملكها المحافظة بشكل يخدم العملية السياحية متسائلاً هنا عن عدم وجود تلفريك في مناطق مثل صلنفة والبدروسية وافتقار صلنفة إلى مراكز التزلج على الثلوج في الشتاء وغياب الاستثمار الأمثل لمواقع الأثرية مثل قلعة صلاح الدين وأوغاريت واختصار الجبل والغابات ذات المناظر الخلابة على الفنادق وعدم استثمار المزارات الدينية في مجال السياحة الدينية وإعطاء الواجهة البحرية لمستثمرين دون حساب للسياحة الشعبية التي أضحت تقتصر على طاولة وكرسي بأسعار عالية في ظل غياب لدور وزارة السياحة التي يمكن أن تلعب دوراً في هذا المجال من خلال الرقابة على من يقدم هذه الخدمات.
مضيفاً إلى إشارات الاستفهام التي طرحها سؤالاً عن سبب سد الواجهة البحرية لمحافظة اللاذقية بالمرفأ الذي يمكن أن يقام في موقع بعيد عن مركز المدينة التي يجب أن يكون شاطئها عبارة عن موتيلات وفنادق تسهم في زيادة عرض منشآت الإقامة وزيادة المنافسة بين مقدمي خدماتها إلى جانب تساؤله عن سبب استملاك الشريط الساحلي من البدروسية حتى طرطوس لصالح وزارة السياحة وعدم إعطائه للمستثمرين بحوافز تتناسب مع مطالب وزارة السياحة وتحقق الجدوى المطلوبة فهم بعيداً عن روتين الإجراءات الذي ساهم في تهريب الكثير من المستثمرين إلى جانب سؤاله عن سبب بقاء بعض المنشآت الجاهزة للاستثمار منذ سنوات حتى الآن دون استثمار على الرغم مما يسببه ذلك من فوات المنفعة وخسارة لإمكانية مساهمتها في سد الطلب على منشآت الإقامة معطياً مثالاً على ذلك مشروع اتحاد الفلاحين السياحي الذي يطرح بقائه على حاله منذ سنوات حتى الآن جملة من التساؤلات على الرغم من موقعه المتميز و تصميمه الرائع معرباً عن أمله في إزالة كافة العقبات التي تقف عائقاً أمام استثمار مثل هكذا منشآت.
مطالبة بالتسهيلات
وشدد زوان في حديثه على ضرورة إعطاء المستثمرين المزيد من التسهيلات إن كان على صعيد الحوافز أو إزالة العقبات التي تعترض استثماراتهم وتوفير البنى اللازمة لها لاسيما وأن المستمر يدفع المليارات من الليرات لإقامة المنشآت التي تشغل أيدينا العاملة وتسهم في دعم اقتصادنا وتشكل صروحاً ومكسباً للبلد خصوصاً وأن تلك الصروح ستبقى ملكاً للبلد بعد انقضاء مدة الاستثمار داعياً كذلك إلى إعطاء الجانب الترويجي للسياحة في المحافظة الاهتمام اللازم معولاً في هذا الجانب على دور مكاتب السياحة والسفر التي يجب أن يكون لها دور في هذا الجانب وخصوصاً في الدول التي تشكل أسواقاً مهمة لسياحتنا مثل روسيا والصين وشرق آسيا والعراق والجزائر وغيرها وهو الدور الذي يجب أن يتكامل مع دور سفارتنا وقنصلياتنا المنتشرة في العالم والتي يجب أن تلعب دوراً في الترويج للسياحة السورية بشكل عام ومن ضمنها بالطبع في السياحة من اللاذقية. مؤكداً أن أهمية هذا الدور الترويجي يبدو أكثر إلحاحاً في هذه المرحلة التي يجب أن تقدم للعالم فيها حقيقة ما يجري في سورية والذي يختلف تماماً عما يروجه البعض عنها
مستقبل مبشر
وتطرق حديثنا مع الخبير زوان الجوانب المتعلقة بالعاملين في الفنادق والذين قال بأن أجورهم تتفاوت طبقاً لسنوات الخدمة والخبرات التي يملكونها مع التزام المنشآت بالحد الأدنى للأجور الموضوعة من قبل الدولة وإعطاء هؤلاء العمال الترفيعات السنوية والمكافآت التشجيعية من معظم أصحاب المنشآت إلى جانب الحديث عن الضرائب التي تدفع للمالية وآليات الرقابة على المنشآت من قبل وزارة السياحة التي تدفع للمالية وآليات الرقابة على المنشآت من قبل وزارة السياحة والجهات المعنية الأخرى ولاسيما الصحة وحماية المستهلك والتي تتناول الاسعار وجودة الخدمات التي تتوافق مع التصنيف الموضوع لكل منشأة ولوائح الأسعار الموضوعة من قبل وزارة السياحة وغير ذلك من المواضيع المتعلقة بهذا الجانب من العمل السياحي في المحافظة التي أعرب زوان عن تفاؤله بالمستقبل القادم لها والذي يبشر في الافضل في كافة المجالات ولاسيما في المجال السياحي القادم على مرحلة من الانتعاش المستندة على المقومات الكبيرة التي تملكها وإرادة الحياة التي تمسك بها السوري ولايزال وسيظل والتي مكنته من الاستمرار في ظل الحرب الكونية التي شنت على وطننا مشدداً في هذا الجانب على ضرورة التعاون وتكثيف الجهود ما بين جميع الأطراف للوصول إلى هذه الغاية التي سيجني ثمارها الجميع بمختلف قطاعتهم وذلك ضمن مسيرة إعادة الإعمار والبناء التي بدأت على جميع الجبهات ومنها القطاع السياحي الذي بدأت تباشير عودته تتنامى يوماً بعد يوم.

نعمان أصلان


طباعة   البريد الإلكتروني