طرق تنتظر نيسان

31-1-2019
العدد: 9282

تعد الطرق شرايين المدينة التي تمدها بالحياة والنشاط، تصل أطرافها وقراها بنبض عيش أهلها ومشاغلهم، وتدور عجلات السيارات في طرقات ودروب وعرة كما رحى الأيام، التي زادت فيها الحفر والمطبات، وتعرت من كسائها وانكمش قميصها الإسفلتي هذا الشتاء، فلا تمر في شارع رئيسي أو طريق فرعي دون أن تظهر لك بقع واضحة لاهتراء قماش الطريق الإسفلتي وابتلائه بالحفر جراء أعمال وأشغال لليلدية ومؤسسات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والاتصالات.. ليتركوها على حالها ويرحلون إلى أجل مسمى نكاد نصل إليه في شهر نيسان (بدفي العريان)
فالشارع الواصل من فندق هارون إلى مديرية السياحة لمرتين متتاليتين حفر جانب هذا الطريق، أما الطريق الواصل من دوار الأزهري إلى بداية سكن الشباب فالحفر جديد، وتداهم الحفر شوارع حي الزراعة والشارع المكتظ بالطلاب والمحلات والكافيتريات القريبة من المدينة الجامعية وكذلك حارة ياسين وساحة أوغاريت بشوارعها القائمة على الاتجاهات الأربعة وكذلك كراج الفاروس والشارع المقابل لصالة الباسل للمعارض أما في الشارع المقابل لباب الجامعة الرئيسي بالطرف الأيمن القادم من الجهة الشرقية حفرة كبيرة بمنتصف الطريق. يصيح منها المحرك يا لطيف.
هذا في المدينة فما بالكم في القرى، فمعظم الطرقات محفّرة من أيدي عبثت بها لأجل مد قساطل مياه وصرف صحي لأجل مسكنه الجديد وتركها (دعتورة) لرجلٍ مكسورة، كما كان للخدمات مشروع للصرف الصحي والمطري في مشقيتا- حارة الجمعية، بدأت بالصيف وانتهت في أول الشتاء ليكون فيها ابتلاء للمواطنين الساكنين في الأبنية المشرعة على أطراف الطريق وسائقي السيارات وأيضاً الذين قصدوا المنطقة زواراً وسياح، ونحن عذرنا أهل الخدمات الفنية فقد كان في يدها الحلول لمشكلة الفيضانات التي تأتي عليها أمطار الشتاء ولا تصريف لها بالأساس، غير مجرى شبكة صرف ضاقت بها منذ عشرات السنوات، لكننا طوال هذه الأشهر نذهب لأعمالنا ونحن قد خرجنا من أرض فلاحة، الوحل قد كسانا وصبغ ثيابنا وأحذيتنا، ونعد الأيام ليأتي نيسان ..
تتصيد حفر الطرقات السائقين وسياراتهم وتجعلهم في هبوط وصعود وتأرجح واهتزاز كل حين، والسائق المتهور والشاب تعجبه هذه الحركات البهلوانية التي تحسن مزاجه وتجعله أمام ركابه.

  هدى سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني