رجال القانون يشتكون «جور» الضرائب والمالية ترد .. مينة: غير واقعية وسنضطر للاستدانة إن استمرت على هذا المنوال .. قشـّورة: قانونية و99% من المحامين لم يصرّحوا عن أعمالهم الحقيقية

العدد: 9281

30-1-2019

لاشك أن الضريبة حق من حقوق الدولة وواجب يستحق الأداء من قبل كل مكلّف بها، وهي من أهم موارد الخزينة العامة التي تضخ في مختلف المشاريع بما يعود في النهاية على النفع العام.
وإذا كانت الثقافة الضريبية ما زالت بحاجة إلى مزيد من التعزيز والنشر في مجتمعنا الذي اعتاد وبحكم القصور الحاصل في قوانيننا الضريبية على سماع الأحاديث التي تدور عن المبالغ المالية الكبيرة التي تضيع على خزينة الدولة جرّاء التهرب الحاصل في دفع الضرائب، وقد طالعنا وزير المالية مؤخراً بتصريح ناري أعلن خلاله أنّه سيميط اللثام عن بعض المتجاوزين في هذا الجانب بمن فيهم بعض موظفي وزارة المالية ذاتها، الذين يعملون في الوزارة من فوق الطاولة ولدى بعض المكلّفين من تحتها، وما لهذا الأمر من دلائل نستغرب السكوت عنها وعدم محاسبة مرتكبيها إن وجدت وخصوصاً أنّ من يتحدّث عنها هو من يملك صلاحية اتّخاذ القرار.

ونحن إذ نتحدث في هذا الجانب فإننا لانقصد الغمز في قناة هذه الجهة أو تلك، بل الإشارة إلى وضع قائم طالما جسّدته القاعدة التي تقول: «وراء كلّ متهرّب عن ضريبة من يحميه ويسهّل له تهربه».
وإنّما رمينا إلى القول: إنّ قصور القوانين والحاجة الماسّة لإصلاح ضريبي كثر الحديث عنه ولم نجد تطبيقه حتى الآن هما من وفَّرا بيئة مناسبة لبعض التجاوزات ولإيقاع بعض الغبن الذي لا تكاد توجد فئة مكلّفة ضريبياً إلا وتشكو منه ومنها الفئة التي نتحدث عنها اليوم وهي رجال القانون/ المحامون/ الذين وصلتنا شكوى منهم عن الظلم الذي أحاق بهم «حسب رأيهم» جرّاء التصنيف الضريبي الذي جرى مؤخراً من قبل مديرية مالية اللاذقية التي ردّت وبلغة لا يفهمها المشتكون على مضمون هذه الشكوى ونعرضها فيما يلي مع رد المالية عليها.
تكليف جزافي
وأما الشكوى فعرضت لها رئيسة فرع نقابة المحامين باللاذقية المحامية آمنة مينة قائلة: علمنا من بعض الزملاء بأنّ اللجنة البدائية لدى مديرية مالية اللاذقية قد قامت بتصنيف المحامين وتكليفهم بشكل جزافي دون الاستناد إلى أيّة أسس أو معايير موضوعيّة، وهو ما جعل مبلغ ضريبة دخل أحد المحامين الذين لم يتعدّ عمره المهني سنوات قليلة مشابه تقريباً لمبلغ ضريبة دخل زملاء آخرين لهم عشرات السنين في المهنة وذلك بالرغم من أن الإثنين قابلا مندوب المالية وصرَّحا له عن جميع البيانات التي طلبها لتأتي تقديرات اللجنة بعد ذلك اعتباطية ولا تراعي الأسس الواجب أخذها بعين الاعتبار في هذا الجانب.
وتقول مينة: اللجنة لم تتقيد بأَّيّام العمل الفعلي للمحاكم وتجاهلت العطل القضائية والرسمية وأيّام العطل الأسبوعية /الجمعة والسبت/ والتي يصبح عدد أيام العمل الفعلي معها 175 يوماً فقط في الوقت الذي احتسبت فيه اللجنة عدد هذه الأيام بـ 260 يوماً.
ليست تجارية ربحية
وتضيف نقيبة محامي المحافظة بأن اللجنة تجاهلت أيضاً كون مهنة المحاماة مهنة علمية تقدّم خدمات وليست مهنة تجارية ربحية تستند إلى رأس المال والربح والخسارة، حيث اعتبرت اللجنة نسبة المبيع اليومي للمحامين تتراوح ما بين «4000-8000» ليرة سورية ونسبة الربح 45% وهو الأمر الذي يبدو المحامي معه وكأنه تاجر يعمل في البيع والشراء وتحقيق الأرباح في الوقت الذي تعتبر فيه مهنته مهنة خدمية علمية وهو ما يدعو للتساؤل: على أيّ أساس تم حساب هذا الربح وبالتالي التكليف بالضريبة؟.
استيفاء الضريبة على الوكالة
وتردف الأستاذة مينة بالقول: إنَّ اللجنة قد قامت برفع الضرائب وزيادتها عشرات الأضعاف واعتمدت على جمع المال العام من جيوب المواطنين بشكل غير عادل وغير ممنهج وغير منطقي متجاهلة الاقتراح المقدم من الموظف المختص الذي قابل المحامين وعاين أوضاعهم ووقف على حقيقة دخل كلّ منهم وقامت بتكليف المحامين وتصنيفهم بشكل اعتباطي وجزافي إلى جانب تجاهلها لرأي ممثل نقابة المحامين أيضاً وللظروف الاقتصادية والمعيشية الظاهرة وظروف الأزمة التي تمر بها البلاد، والتي انعكست على مهنة المحاماة سلباً إلى جانب تجاهلها لمشاركة فرع اللاذقية لجميع المحامين الذين توافدوا إلى المحافظة، من بقية المحافظة والذين تقاسموا مع محامي اللاذقية لقمة العيش والعمل والدخل
3500 محامٍ ومجال العمل ضيّق
وتؤكد المحامية مينة بأن التصيف يتم للمحامين كل سنتين مع أن مهنتهم مهنة علمية وليست تجارية وأنّه ما من تغيرات تذكر بين سنة وأخرى على دخولهم حتى يتم التصنيف سنوياً داعية لأن يكون هذا التصنيف وكما كان سابقاً كل 5 سنوات، وليس كل سنتين أو سنة مؤكدة على استمرار الحال على المنوال الذي يتّبع حالياً فإن الضريبة ستزداد عشرات الأضعاف خلال مدّة لتصبح بالملايين وليضطر المحامي معها للاستدانة من أجل تأدية ضريبته مؤكدة في الختام بأن تصنيف اللجنة جاء غير مقبول وغير واقعي ولا يراعي كون اللاذقية محافظة صغيرة ومجالات العمل فيها محدودة لاسيما إذا علمنا أن عدد المحامين فيها ناهز الـ3500 محام، عمل الغالبية قليل علماً بأنّ انتسابهم للنقابة جاء نتيجة لعدم توفرّ أيّ مجال لهم للعمل في مجال آخر في الدولة داعية أولي الأمر والنهي توجيه مديرية مالية اللاذقية لإعادة النظر بتكاليف المحامين وإعادة تقديرها بشكل واقعي مذكرة باقتراح الفرع المقدم إلى مديرية المالية والمتضمن استيفاء الضريبة عن طريق اقتطاع مبلغ معين من كل وكالة تنظم للمحامي وذلك كي يتم تحقيق العدالة في استيفاء الضرائب من المحامين مؤكدة أن الأخذ بهذا المقترح سيؤّمن لمديرية المالية إمكانية تحصيل الضرائب مباشرة وبدون تأخير أو تهرَّب.


المالية ترد
وفي ردّه على ما أوردته رئيسة فرع نقابة المحامين قال مدير مالية محافظة اللاذقية رياض قشورة: إنّ القانون 24 لعام 2003 حدد دورة التصنيف لمكلفي الدخل المقطوع بخمس سنوات لكن المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2006 عدّل هذه المدّة لتصبح 3 سنوات ليأتي المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 2015 ويجعل دورة التصنيف لجميع المهن العلمية سنتين اعتبار من 1/1/2015، مضيفاً بأن محضر اللجنة المركزية في تقريرها رقم 167 لعام 1972 في الجانب المتعلق بمهنة المحاماة قد حدّد عدد أيام العمل السنوية لهم بـ260 يوماً وهو الأمر الذي يتم التقيد به والذي لم يطرأ أي تعديل عليه لغاية تاريخه أما بالنسبة لنسب الربح المعتمدة فكانت ما بين «55-70%» لغاية عام 2014 حيث تمّ تعديلها لتصبح ما بين «40-50 %» بدءاً من دورة 2015 حيث يتم اعتماد نسبة الربح الوسطية 45 % من قبل لجان التصنيف البدائية.
المحامون لم يتجاوبوا
وأوضح قشّورة بأن مديرية المالية قامت وبغية قيام لجنة التصنيف البدائية بعملها في تكليف مهنة المحاماة والوقوف على الأسس الصحيحة وأخذ المؤشرات الدقيقة لواقع عمل كل مكلف بتوجيه عدّة كتب لنقابة المحامين لبيان أسماء المحامين الأساتذة المسجلين في النقابة وعدد الوكالات القانونية والدعاوى المسجلة لكل أستاذ لاستكمال إجراءات التصنيف العام للمهنة بما ينسجم مع نشاطه، وبما يحقق مبدأ العدالة الضريبية مشيراً إلى توجيه الكتب: رقم 233 تاريخ 8/1/2018 و2762 تاريخ 20/2/2018 و3436 تاريخ 7/3/2018 «زودنا بنسخ عنها»، مبيناً أن رئيسة فرع النقابة قامت بنشر إعلان للزملاء المحامين لضرورة تقديم طلباتهم إلى فرع النقابة وأخذ البيانات بعدد الوكالات لتقديمها إلى المالية حتى لا يتم التصنيف عشوائياً وعلى أن يتم ذلك خلال مدّة لا تتجاوز الـ20 يوماً من تاريخ الإعلان الذي زودنا مدير المالية بصورة عنه أيضاً مؤكداً أن عدم تجاوب المحامين وتقديمهم ما يفيد بعدد وكالاتهم وتصريحهم عن إيراداتهم الفعلية دفع المديرية إلى توجيه كتاب إلى الهيئة العامة للضرائب والرسوم /مديرية التشريع الضريبي/ تحت الرقم 16317/33 لإعلامهم بأنه تمّ إرسال كتاب إلى قسم الاستعلام الضريبي تحت رقم6926 وتاريخ 24/5/2018 لموافاة المديرية بالمعلومات اللازمة حول مهنة المحاماة حيث لم يتم موافاتنا بأي معلومات لغاية تاريخه عن هذه الموضوع.
99% لم يصرّح عن دخله
وذكر قشّورة بأن أحكام المادة 26 من القانون 24 لعام 2003 وتعليماته التنفيذية فقرة /أ/ تجيز للدوائر المالية الاستعلام عن الضريبة بطرقها، والطلب إلى المكلفين الآخرين ومن الإدارات والمؤسسات العامة وجهات القطاع العام جميع الوثائق الحسابية والقوائم والعقود، علماًً أن الفقرة ذاتها تعاقب كل من يحجب المعلومات والوثائق المطلوبة عن الدوائر المالية بغرامة 5000ليرة عن كل مخالفة بقرار من الوزير وتحت طائلة مضاعفة الغرامة في حال التكرار لاحقاً.
في الجانب المتعلق بقرارات التصنيف البدائية لمهنة المحامين نسبة 99% من المحامين لم تصرّح عن إيراداتها اليومية أو السنوية بمقدار هذه الأرباح ولم ترفق لنا أيّ وثيقة تشير إلى أرقام أعمالها عن نشاط المكلف وهي الأمور التي تعدّ من الواجبات المستوجب على كل مكلف.
المالية تبرز حجّتها
وردّاً على ما أوردته الأستاذة مينة بأنّ تصنيف اللجنة جاء بدون دراسة أو أسس واضحة قال مدير المالية: إنّ الأسس المعتمدة الواجب اتّباعها في هذا الجانب هو ما ورد في محضر اللجنة المركزية في التقرير 167 لعام 1972حول مهنة المحاماة والذي جاء في البند خامساً منه أنّ الحد الأدنى للدعاوى التي يجب أن تسجل في دفتر المحامي الممسوك من قبل النقابة هو /15/ دعوى في السنة وذلك كي يحتسب عليها معاشه التقاعدي وذلك إضافة لما ورد في البند سادساً منه والذي يحدّد نشاط المحامي بجملة مؤشرات تتضمن الشهرة والخبرة والقدم ونوع القضايا والمنافسة بين المحامين والأجور والتي تتحدد وفقاً لعدّة عوامل أهمها أهمية القضية وقيمة الحق المتنازع عليه والجهد المبذول أو المقدّر بذله ومكانة المحامي.
وبعد شرح لكل جانب من الجوانب التي ذكرها مدير المالية أضاف بأن البند السابع من ذات التقرير قد قدّم عدداً من الآليات لضبط حجم الفعّالية وأهمها المعلومات المتوفرة لدى المالية والدفاتر الممسوكة/المفكرة اليومية والأضابير الخاصة بكل دعوى والدفاتر والقيود/ ومنافسة المكلّف للمطابقة بين وسائل الضبط السابقة وتصريحه عن إيراده وأجوره وذلك لتحديد مدى جديّة البيانات التي يقدمها واشتمالها على كامل فعالياته لتكون قريبة من الواقع عن حجم فعالية المكلف.
لم تقدّم النقابة مؤيداتها
ويشير مدير المالية بأنه وفي ضوء هذه الأسس والضوابط الخاصة بالتكليف فإننا نجد أن ممارسي مهنة المحاماة لم يقوموا بأدنى واجباتهم للتصريح عن الدخل وتقديم المؤيدات والوثائق التي تثبت بأن الضريبة مجحفة بحقهم ومرتفعة ومغالى بها وبأنّها لم تعتمد على أسس أو دراسة فعلية خصوصاً وأنه قد جاء في البندين الثاني والثالث من شكوى النقابة: أنّه باعتبار مهنة المحاماة تجارية وهناك نسبة مبيع يومي للمحامين بين «4000-8000» ليرة سورية في حين أن جميع قرارات التصنيف لا يحوي في حقول ممارسة المهنة الى ما يشير إلى اعتبارها تجارية أو يحدد رقم مبيع فيها وإنما يوجد طريقة ممارسة المهنة /4/ أي مهنة خدمية ويوجد رقم عمل يومي وأرباح سنوية، مشيراً والحالة هذه إلى أنّه إذا كانت هذه المهنة خدمية فإن هذا الرقم هو إيراد أو دخل يومي وإن كانت تجارية فهو مبيعات.
الاعتراض .. نهاية المطاف
وختم قشّورة بالقول: إذا كانت غالبية القرارات غير مبلّغة وتطلب النقابة إيقاف تبليغها فكيف تسنّى للنقابة معرفة مستوى الضرائب وأنها مرتفعة جداً وغير منطقية أو واقعية، قال هذا بعد إشارته إلى أن المادّة 49 من القانون 24 لعام 2003 وتعديلاته قد أعطت في الفقرة/ب/ منها للمكلفين حق إعادة النظر في قرار التصنيف البدائي خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي ليوم تبليغ المكلف وإن الفقرة /د/ من المادة ذاتها قد أشارت إلى ضرورة أن يكون الاعتراض على قرار اللجنة البدائية معللاً ومبيناً للنقاط المعترض عليها والتي اتّخذتها اللجنة أساساً لتصنيف المكلّف على أن تحدّد الأرباح التي يعتبرها المعترض متناسبة مع وضعه.
ضريبة الشركات 14% والدخل 22%
وبعد هذا العرض لوجهات النظر المختلفة عن موضوع التكاليف الضريبية الجديدة للمحامين وشكوى المحامين منها ليست الوحيدة فالحال متشابهة مع أغلب الشرائح المكلفة ضريبياً، فإنّ الحاجة تبدو ضرورية اليوم للبدء في إنجاز المهمة التي طال الحديث عنها من دون أن نرى انعكاسها على الأرض وهي تحديث البنية الضريبية السورية التي مرّ على قوانينها بحسب المطلعين 90 عاماً دون تعديل يراعي الحالة السورية ويتجاوب مع احتياجاتها المستقبلية، تلك المهمة التي تبدو فائقة الضرورة اليوم في ضوء الواقع الراهن الذي نعيشه والذي يجب أن تقوم على أساس العدالة والمرونة حيث لا يعقل أن تكون نسبة الضريبة على الشركات المساهمة مثلاً 14% في الوقت الذي تصل فيه هذه النسبة على الرواتب والأجور إلى 22% مع التأكيد على أن الضريبة العالية تزيد من التهرب ومن عدم التزام الفعاليات فيها وأنّ الضريبة العادلة تحقق المنفعة المتبادلة بين المكلف والخزينة العامة وهي القاعدة التي نأمل أن يعتمد عليها فرض الضرائب على المحامين كما على كافة الشرائح الاجتماعية وذلك حرصاً على مصلحة جميع الأطراف ومن دون أن يؤثّر على الخزينة العامة.

نعمان أصلان


طباعة   البريد الإلكتروني