ربــط الجامعـــة بالمجتمــع.. شــــــعار يتأرجح على حبــال التطبيـــق

العدد: 9277
الخميس 24-1-2019


ربط الجامعة بالمجتمع شعار قديم طرح لتفعيل دور الجامعات وتطبيق نتائج الأبحاث والدراسات في الجامعة على أرض الواقع لتكون الجامعة عوناً وسنداً للمجتمع في كل المجالات الزراعية منها والبيئية والمائية وغيرها وحتى لا يكون التعليم في الجامعة مجرد دراسة نظرية مؤطرة بقوالب وقواعد جامدة بحيث يخرج الطالب من الجامعة دون التمكن من ممارسة وتطبيق أدنى ما تعلمه نظرياً على مدرجات الجامعة فهل يقوم خريجو الجامعات وطلاب الدراسات العليا بدورهم على أكمل وجه؟ وهل تطبق نتائج البحث العلمي على أرض الواقع أم أن ازدياد عدد الطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات زاد العبء على الجامعة ما أثّر على تطبيق هذا الشعار وبقيت الأبحاث ومشاريع التخرج في الأدراج لم تر النور إلى حيز التطبيق؟ هذا ما ستعرفه من خلال التحقيق التالي..
عميد كلية الزراعة الدكتور جرجس مخول قال: ربط الجامعة بالمجتمع شعار قديم نحاول منذ زمن لنقل نتائج الأبحاث العلمية والدراسات المعمقة في كافة الاختصاصات إلى الجهات المعنية بالقطاع الزراعي بالتعاون مع مديريات الزراعة ومراكز البحوث العلمية الزراعية فهناك الكثير من الندوات التي تقام بالتعاون مع الجهات المذكورة برعاية القيادة السياسية والإدارية في جامعة تشرين وسنوياً تقام أحياناً أكثر من ندوة علمية زراعية خلال العام يشارك فيها نخبة من الباحثين الزراعيين في جامعة تشرين ومن الجامعات الأخرى ويدعى إليها مختصون ومهتمون في القطاع الزراعي (اتحاد الفلاحين- نقابة المهندسين الزراعيين والفلاحين العاملين في هذا القطاع) لاطلاعهم على آخر النتائج والمستجدات الحديثة التي تواجه هذا القطاع الزراعي سواء من حيث عمليات الخدمة الزراعية والري والتسميد والتعقيم والمكافحة ليستفيدوا من هذه المعلومات ويطبقوها على بساتينهم وأراضيهم هذا بالإضافة إلى قيامنا بجولات ميدانية إلى الكثير من حقول المزارعين وتطبيق بعض هذه الإجراءات بشكل عملي وتقام سنوياً في حرم كلية الزراعة معارض زراعية يتم فيها عرض المنتجات سواء الأشجار الفاكهة مثل الحمضيات والتفاح والزيتون والمنتجات الحيوانية ومنتجات تربية نحل العسل وعرض أهم المستجدات في هذا القطاع كما تقام ندوة (الندوة الوطنية العلمية لأبحاث الدراسات العليا) في شهر نيسان من كل عام للاطلاع على نتائج الأبحاث العلمية المنجزة أو ما توصّلوا إليها قبل إتمام هذه الدراسة ليتم توجيه الأبحاث العلمية مستقبلاً باتجاه حل المشاكل التي يعاني منها القطاع الزراعي والتي لم تلحظ سابقاً أو ظهرت حديثاً في البساتين والحقول.
أما فيما يخص المهندسين المتخرجين من كلية الزراعة، نعمل منذ السنوات الأولى للدراسة بالتركيز على الأمور العلمية والعملية من خلال الجلسات العلمية في مختلف الاختصاصات إذ إنّ كلية الزراعة تمنح تسعة اختصاصات مختلفة تصب كلها في خدمة القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني إضافة إلى الدراسات الاقتصادية المتنوعة في مجال التسويق والتوضيب والإحصاءات لمعرفة التغيرات الحاصلة في الزراعات المتنوعة وعلى كامل المساحة الجغرافية وخاصة المنطقة الساحلية في طرطوس واللاذقية ومعظم مشاريع التخرج تكون نواة لانطلاقة علمية مهمة في مجال البحث الزراعي ولكن يجب أن أشير إلى نقطة مهمة جداً ونحن نتحدث عن البحث العلمي نحتاج إلى تسويق نتائج البحث العلمي وبالتالي من وجهة نظري يمكن أن نتغلب على هذه المشكلة من خلال التعاون بين وزارات الدولة ووزارة التعليم العالي كأن يوفد طالب الدراسات الذي يتبع لأي وزارة إيفاداً داخلياً ويعتمد من قبل الوزارة الذي يتبع لها لتتحمل هذه الوزارة نفقات البحث العلمي ومن خلال ذلك يمكن تسويق وتطبيق نتائج البحث العلمي وتصبح النتائج نوعية.
ورغم أنه يوم امتحاني بامتياز لطلاب كلية الزراعة فقد تجولت جريدة «الوحدة» في أرجاء الكلية وانتظرت خروج الطلاب سنوات الأخيرة من امتحاناتهم وطرحت عليهم السؤال الآتي:
هل تمكنت كلية الزراعة خلال سنوات دراستكم من تطبيق شعار ربط الجامعة بالمجتمع، وهل كان تخرجكم مجرد حبر على ورق ركنت في المكتبة بعد نيل العلامة والحصول على شهادة تخرج من كلية الزراعة؟ فجاءت الإجابات الآتية:

* الطالبة ميس غسان حسن سنة خامسة- اختصاص (بطاطا): اللاذقية وطرطوس محافظتان زراعيتان والعمل الزراعي يحتاج ليكون ناجحاً ويعطي النتائج المرجوة منه ونحن في كلية الهندسة الزراعية لم نقتصر في معظم سنوات الدراسة على الدراسة النظرية فقط خرجنا إلى الحقول والبساتين والمشاتل الزراعية لنتابع وندرس ونطبق على أرض الواقع طريقة التعامل مع التربة أو الشجرة أو المحصول (كل حسب اختصاصه)
أما بالنسبة لمشروع تخرجي أؤكد أنه لم يكن مجرد حبر على ورق وليس مشروع تخرجي فحسب، حتى جميع مشاريع التخرج في كلية الزراعة تمّ الاستفادة منها وتطبيق نتائجها وتقديمها على طبق من الورد للمزارع أثناء جولاتنا إلى حقولهم فمثلاً مشروع تخرجي كان عن مادة (البطاطا) ذهبنا إلى المشتل وتمّ تقسيمنا إلى مجموعات كل مجموعة قامت بزراعة نبات البطاطا وتعرفنا على أرض الواقع على مشاكل هذه المحصول وأمراضه وطرق الوقاية منها ومكافحتها ولن نكتفي بذلك بل قدمنا هذه الخبرة للمزارع ليطبقها عند زراعة محصول البطاطا فتطبق شعار (ربط الجامعة بالمجتمع) في كلية الزراعة شعار حقيقي ويطبق بشكل جيد.
* أحمد عدنان عيسى، سنة خامسة، قسم بساتين في السنوات الثلاث الأولى من الدراسة ندرس كل ما يتعلق بالزراعة بشكل عام وبعدها يبدأ الاختصاص بالنسبة لي اختصاصي (بساتين) ولأني ابن مدينة ولم أتعامل مع الأرض والنبات قبل دخولي كلية الزراعة فأستطيع أن أقول أن الكلية قدمت لي الكثير من الخبرة والمعرفة وهذا يعود تخرجنا إلى البساتين والتعامل مع الأشجار على أرض الواقع وليس دراسة نظرية فقط تعرفنا على طرائق تسميد الشجر وأقسام الأشجار وطرق التكاثر والتسميد وعمليات الخدمة بشكل عام وبالنسبة لمشروع تخرجي قدمت كل المعلومات التي توصلنا إليها إلى المزارع الذي كنّا نتردد على حقله.

 الكاتبة: ربا صقر

 


طباعة   البريد الإلكتروني