هـــل سـتنجح كلية التربيــــة برصـــد واقــــع الصحـة النفسـية بالمجتمـع؟

العدد: 9277
الخميس 24-1-2019


إذا شعرت بألم في صدرك ستبحث عن طبيب قلبي للاستشارة، ولكن إذا تسربلت روحك بآلام نفسية وضغوط يضيق صدرك بها، هل ستكبتها وتختزنها لتتراكم وترهق صحتك النفسية، وتنعكس على صحتك الجسدية والعقلية، أم تبحث عن طبيب نفسي للاستشارة؟
لا زالت زيارة الطبيب النفسي مغلّفة بالسريّة والخوف من نظرة المجتمع، هذا في الظروف الطبيعية، لكن خلال الحرب وما حملته الذاكرة من انتشار مظاهر العنف والدم والدمار والتهجير والمعاناة عند الأطفال والكبار كيف سيتمّ التعامل معها من الدولة ومؤسسات المجتمع الأهلي؟.
أمام ما يروّج له من مؤتمرات حول إعادة إعمار الحجر أين والخطط والمؤتمرات والبحوث والدراسات لإعادة إعمار الإنسان إن صحّ التعبير؟
في دول العالم المتقدّم تتدخل مراكز الأبحاث بالجامعات وتظهر حقيقة شعار ربط الجامعة بالمجتمع بالترجمة العملية في كلية التربية المعنية بالجانب الإنساني والصحة النفسية من خلال رصد الواقع لطرح الحلول، لكن في كلية التربية بجامعة تشرين، وخصوصاً في قسم الإرشاد النفسي، بالإضافة إلى قسم علم الاجتماع هناك تقصير أو خلل في ربط الجامعة بالمجتمع لوجود حلقة مفقودة تثير إشارات استفهام حول دور وفعالية الإرشاد الاجتماعي والنفسي بالمدارس التي تضم نواة المجتمع من الطفولة إلى الشباب، لتظهر الفروق الفردية بين المرشدين باستثناءات أثبتت جدارة نتيجة دخول الكلية عن رغب وشغف، لا بسبب سياسات القبول في جامعاتنا، فيما تحولت عند بعضهم إلى وظيف بانتظار الراتب مع الإجماع بأن المناهج النظرية للكلية لا يمكن تطبيقها قبل دورات تدريب وتهيئ لدخول مجال العمل بالإرشاد في المدارس، مع الإشارة إلى دخول منظمات دولية على خط التطوع للدعم النفسي للدعم النفسي وغيره خلال الأزمة ولتسحب الضوء من دور الكلية وتؤكد الحاجة لإعادة النظر بالمناهج والعمل البحثي والأكاديمي.
كلية التربية بين الواقع والطموح
دخلنا كلية التربية في جامعة تشرين استقبلنا عميد الكلية الدكتور غسان صالح وأمام انشغاله وبفترة الامتحانات طلبنا منه اختيار شخصية من الكلية لتوضيح بعض النقاط حوّلنا إلى الدكتورة ريم كحيلة رئيسة قسم تربية الطفل، لكن عند لقائها اكتشفنا أنها كانت رئيسة قسم الإرشاد النفسي لسنوات خصصت الحديث عن هذا القسم أوضحت د. كحيلة: فترة الدراسة بالقسم خمس سنوات يتخرج الطالب حاملاً إجازة في علم النفس فرع الإرشاد النفسي يخضع لنظام مسابقات للتعيين في المدارس كمرشدين نفسيين للحلقة الثانية، استدركت المرشد النفسي يُفترض أن يكون من صف الأول بالمدرسة لكن وزارة التربية اختارت أن يكون من خريجي قسم علم الاجتماع ليكونوا مرشدين اجتماعيين بالحلقة الأولى، علماً أن علم الاجتماع بالأساس يدرس فلسفة بالسنة الأولى والثانية ثم بالثالثة يدرس علم اجتماع (نمو الطفل مراهقة نمو اجتماعي إعاقة تربية خاصة..) ومعلومات ضحلة من حيث الخبرة والتدريب لاعتماده على حلقات بحث نظرية، فيما كان يجب أن يكون خريج إرشاد نفسي بالحلقة الأولى لأن الطفل بهذه المرحلة تتشكل شخصيته بينما بالحلقة الثانية بحاجة تعاون بين مرشد نفسي ومرشد اجتماعي.
طالب الإرشاد النفسي، يمتلك حصيلة علمية وذخيرة معرفة من لحظة تكوين الجنين إلى مرحلة الشيخوخة وكبار السن، مع التدريب العلمي من السنة الرابعة على الإرشاد المهني (الطالب يزور المؤسسات والمصانع الحكومية لرصد مشاكل العمل نفسية اجتماعية سلوكية) واقتراح الحلول لها وهناك تدريب عملي في الإرشاد المدرسي للسنة الرابعة، هناك مشرف يرسل طلاب زمرته لرصد مشكلات ووضع برامج مع حرية باختيار الموضوع للمشرفين الدائرة رصد واقع دراسة حالات وضع برنامج للحلول وممكن اختيار حالة خاصة ومتابعتها في السنة الخامسة (صعوبات تعلم إعاقة تخلف مشكلات سلوكية عدوان عنف انسحاب اجتماعي عزلة ظاهر التنمر..)
ورداً على سؤال حول كيفية تفعيل ربط الجامعة بالمجتمع؟ أجابت: من خلال عملية تفعيل ما بين كلية التربية ومديرية التربية استثمار المخرجات بشكل صحيح ويجب كشف المشاكل بالمدارس، هناك ثغرة بتوعية المدير لأهمية وقدرات لإثبات وجوده في مكانه لإقامة علاقة إنسانية ومهنية.


وبالتوقف عند فريق العمل لإنجاح المهمة؟
أشارت د. كحيلة إلى ضرورة تعاون (مديرية الصحة مديرية التربية كلية التربية) ليصل إلى (طبيب مرشد مدرس) والتجربة في طور النمو مع دخول المرشدين الاجتماعيين إلى المدارس في عام 2002 ثم دخول الإرشاد النفسي بعام 2005 وأمام هذا الواقع سألت د. كحيلة عن المستجدات وخطة الكلية في 2019 لتفعيل دورها؟
قالت: وزارة التعليم العالي شكلت لجان لتطوير الخطة الدراسية الجائحة الداخلية لكلية التربية بالجامعات السورية مع الإشارة إلى أن د. ريم كحيلة من ضمن اللجنة على مستوى سورية لتطوير الخطة الخاصة لقسم الإرشاد النفسي.
وبالنسبة لتفعيل دور الكلية بشكل أكبر لفتت إلى ضرورة ترميم مبنى الكلية بسبب تسرب المياه داخل المكاتب من الجدران والنوافذ ومواسير المياه وهذا يعود للإنشاء السيء.
وطالبت برفد الكلية بالوسائل التعليمية للإرشاد النفسي وفيما يخص الدورات التدريبية التي يحتاجها الطلاب للانتقال إلى العم بالمدارس بعد التخرج؟ أكدت: لنقوم بدورات تدريبية نحن بحاجة إلى تمويل بحاجة إلى مردود ودعم مالي وبيئة مناسبة للدورة التدريبية ( قاعة تتمتع بشروط مؤهلة لخضوع لدورة تدريبية، قاعة تتمتع بشروط مؤهلة لخضوع لدورة تدريبية) وهذا غير موجود فيما كل القاعات الكبيرة بالكلية تطلّ على الشارع الرئيسي وهذا يؤثر على سير التدريس بالضجة والمزعاج وإغلاق النوافذ صيفاً.
وكذلك مخابر الإرشاد النفسي بحاجة لتجهيز مناسب وإذا حضر المدرب وقدمنا الدعم والتشجيع المعنوي والمادي ليبدأ دورة تدريبية نحن حاجة إلى جهة راعية للفئة المستهدفة (مشافٍ صحة مدرسة..) الإرشاد النفسي يجب أن ينتشر بالمجتمع وتوظيف الخريجين بكل القطاعات.

هوة بين النظري والتطبيق
* جهينة ديب طالبة ماجستير، اختصاص إرشاد نفسي، رغم أنها حصلت على مجموع علامات بالشهادة الثانوية تؤهلها لدخول الهندسة لكنها اختارت كلية التربية عن رغبة وقناعة لفرع رأت أنه يدخل في مجالات الحياة كافة بمؤسسات تنشئة اجتماعية (أسرة مدرسة جامعة مكان العمل النوادي وممارسة الهوايات) وأكدت ضرورة الدقة باختيار المرشد النفسي وألا يدخل هذا الاختصاص تبعاً للعلامات أو التوظيف دون رغبة.
شكلياً هناك اختبار قبول لدخول قسم الإرشاد النفسي فيما المرشد قدوة للطلاب ولفتت إلى أن الخلل يتمثل بغياب دور الكلية بعد التخرج، توظفت في الأمانة السورية للتنمية بمنارة القطيلبية هنا كان التطبيق الحقيقي للخبرة النظرية التي اكتسبتها في الكلية (دراسة حالة دعم نفسي واجتماعي) مع دراسة حالة تشخيصها ووضع خطة تدّخل لمتابعتها بكل الأعمار خاصة للمعرضين لصدمات بعد الخبرة وصلت إلى مشرف قسم الدعم النفسي.
* الطالبة المتفوقة رغد غريب سنة خامسة إرشاد نفسي يعود سبب اختيارها لهذا الفرع للمرشدة النفسية بمدرستها رشا حيدر بدافع أن يمشي على خطاها لما كانت تتميز به وما تركته في نفوس الطلاب من تأثير إيجابي تتمتع بطريقة تعامل جاذبة استبصار الطالب ورغد متطوعة مع الامانة السورية ومع البطركية بفرق الدعم النفسي، لكنها أشارت إلى الفرق الواضح بين المعلومات النظرية بالكلية صعوبة وتطبيقها على أرض الواقع لأن التطبيق بحاجة لممارسة مع الحاجة لدورات تدريبية.
نموذج متفوق بإدارة الإرشاد النفسي
دخل الأستاذ رائد بنيات إدارة مدرسة الشهيد منذر علي للمتفوقين بجبلة بعد تجربة مميزة وناجحة بالإرشاد الاجتماعي حاصل على إجازة علم الاجتماع من دمشق دبلوم تأهيل تربوي من الجامعة الافتراضية خاضع لدورة (بورتج للتدخل المبكر لذوي الاحتياجات الخاصة وعند الانتقال من العمل الإداري إلى الإرشاد خضع لمقابلة في عام 2008 بوجود لجنة وزارية وانتقل إلى جبلة، ولدى سؤاله إن كان استفاد من تجربة الإرشاد في إدارة مدرسة المتفوقين؟ أكد أن نجاح الإرشاد يحتاج (ثقافة مجتمع الأهل الطلاب المرشد) بالخط العريض لكن شخصية المرشد هي التي تتجاوز كل الخطوط وتقبل الآخر بما تتمتع به من (الإصغاء التواصل قبول الآخر معلومات قدوة علاقة مع الطلاب وتفهم مشكلات الزملاء) لنصل أن محور العملية التعليمية هو الطالب.
وردّ سبب فشل أو عدم فعالية الإرشاد في بعض المدارس إلى اللامبالاة الإهمال الوظيفي وتعامل بعض المدراء مع مهنة الإرشاد من خلال عدم قبول المرشد كرأي أو حضور.
وحول تفعيل دور الإرشاد بالأزمة التي أثرت على الصحة النفسية أشار إلى أن تنوع المشاكل وكثرتها والإحباط وعدم الانطلاق بالخطوط الأولى أثر كثيراً، لذلك نحن بحاجة أولاً إلى دراسة الواقع بشكل صحيح ورصد مشكلات المجتمع المدرسي وحاجاته ورغباته بالإضافة إلى دراسة الواقع المجتمعي المحيط بالطلاب (المستوى الثقافي والاجتماعي المادي البيئي) مع ضرورة التأكيد على الواقعية بالعمل الإرشادي من خلال عدم تثبيط المرشد مثال: معالجة مشكلة النظافة المهم أن نبدأ بالخطوة الأولى وبعدها مع التراكم نخفف الآثار السلبية ونحقق النتائج والتركيز على البحث عن مشكلات ضمن المدرسة مع وضع خطة إرشادية لعام دراسي قابلة للتعديل حسب المستجدات وبالنسبة للإدارة فإن المدير هو منسق لإدارة المدرسة وكل شخص مسؤول من موقعه والأهم ضرورة وجود رغبة شخصية العمل كمرشد.
فروق فردية بين المرشدين النفسيين والاجتماعيين عنوانها الشغف
* المرشدة النفسية ميساء صقور اختصاص علم نفس من جامعة دمشق في مدرسة أنور قاسم حلقة ثانية- ذكور تحدثت عن دور الكادر التدريبي والإداري بإنجاح العمل الإرشادي والمشكلة يعدم فهم طبيعة العمل الإرشادي من المعلمات، وإذا كان مدير المدرسة غير واثق بجدوى العمل الإرشادي من المعلمات لا يمكن للمرشدة النفسية أن تعمل بنجاح.
وحول أبرز المشاكل التي رصدتها بالمدرسة عند الطلاب منذ بدء عملها في 2007 أكدت رفض الطلاب بهذا العمر للتوجيهات والإرشادات المباشرة هناك مشاكل (عدم التقيد بالنظام المدرسي التأخر الصباحي الغياب المتكرر ضعف التحصيل العام).
وهناك حالات خاصة (تأثير الوضع العائلي كالطلاق مشاكل عائلية، ورداً على سؤال هل الطالب يطرق باب المرشدة النفسية أم هناك أسلوب آخر؟ نفت وجود طالب طرق الباب بمبادرة منه لعرض مشكلة خاصة به إنما من إحالات من المدرسات ومن مراقبة المرشدة للطلاب.
وبالمتابعة رصدت حالات تصرفات غير لائقة لطالب مع رفاقه وحالة استخدام جهاز موبايل من طالب لعرض مقاطع إباحية لرفاقه وحالات محدودة (التدخين).
ولفتت إلى أن البيئة والمستوى الثقافي والتعليمي للأهل يفرض مستوى متقارباً للطلاب ومشاكل متشابهة مع فروق بالمشاكل بين مدارس الذكور والإناث،
وهذا الجيل لديه نزعة للتخلص من السلطة والرقابة والعادات والتقاليد والتمرد على الواقع بعمل ما يرغب به دون اكتراث بنظرة الآخرين وتقيمهم له ومن جانب آخر نجد منافسة بالتحصيل العلمي ومنفتح على التكنولوجيا وعندما مناقشة بعضهم قد تتفاجأ بمستوى تفكيره.
* المرشدة النفسية رولا ملحم في مدرسة سهيل أبو الشملات للإناث للإعدادي والثانوي، رأت أن منهاج الجامعة غير مؤهل لأمارس عملية الإرشاد النفسي، بحاجة لتدريب عملي، بعد التعيين بمسابقة في عام 2008 خضعت لدورات دعم نفسي، وتوجيه مهني مع دورة إرشاد نفسي وأشارت إلى أن الأزمة أثرت بدخول المهجرين إلى المدارس مع الاختلاف بالآراء والبيئات، لذلك تعاونا مع سوء التكييف بالدعم النفسي على محاور (دعم، وقائي، بنائي) زميلتها المرشدة النفسية بالمدرسة نفسها عبير حسن إجازة تربية وعلم نفسي، اختصاص علم نفس أكدت أن المرشدة النفسية يجب أن تتمتع بسمات شخصية موجودة للنجاح، والمنهاج النظري يُنسى بدون تدريب وقانون الإرشاد هو سر المرونة، والمهمات المطلوبة من المرشد أكثر من التدريب والتأهيل، مع التأكيد أن نوع مشاكل كل مدرسة تختلف حسب البيئة الاجتماعية والمادية والثقافية للطلاب.
هنا مشاكل مراهقات تتنوع بين تأكيد الذات، سوء التكيف، الغرور، توجيه جمعي، أو إرشاد فردي، ونعمل على التوجيه الوقائي وختمت بأن عمل الإرشاد النفسي تغيير الفكر السلبي من أجل التعديل إلى السلوك، فالمرشد النفسي ليس حلّال مشاكل، لا يحل المشكلة، إنما يساعد الطالب لاكتشاف المشكلة وحلها مع الابتعاد عن دور الواعظ.
* المرشدة الاجتماعية سميرة علي في مدرسة عماد علي للحلقة الأولى تحدثت عن بدايات انطلاق الإرشاد الاجتماعي للمدارس وظاهرة النفور من دخول المرشد الاجتماعي والنفسي إلى المدرسة والنظرة له على أنه (مخبر، أو رقيب أو قادم لاستلام الإدارة واصطدم بموضوع التعامل باحترام مع بداية العمل).
بالإرشاد طلبنا نموذجاً لحل مشكلة نصادفها بالمدارس لكن لم نحصل عليه قالت:
لذلك اعتمدت على شخصيتي بالتعامل مع المشكلات وحلّها، ومن خلال تجربة عملية وواقعية إن الأطفال أذكياء، وإطلاق أحكام مسبقة على الأطفال من المعلمين تدمر شخصيتهم، وبما أن المرشدة تنتقل من الجامعة إلى المدرسة مباشرة دون تدريب وتهيئة إلى التطبيق العملي فلا مجال إلاّ بالاستفادة من المدرسة الأساسية وهي الحياة، لافتة إلى أنه بإمكان الشخص الواعي لكل مرحلة عمرية يمر بها يتمتع (وحدة الشخصية) قادر أن يضع نفسه مكان المرشدة ويحكم على الموقف بشكل صحيح، دور المرشدة الاجتماعية لا يتجاوز وجود الأم التي تحتضن وتسمع وتوّجه طفلها، ومن الضروري تعزيز الإيحاء الإيجابي والتوجيه غير المباشر للطفل لتجاوز مشاكل اجتماعية أسرية.
وحول العمل بالإرشاد خلال الأزمة، أكدت أن الصعوبات ازدادت مع نظام الدوامين ومدة الحصة (40) دقيقة وكثافة عدد الطلاب بالشعبة لتصل بين (50- 60) طالباً، والباحة صارت كالشارع لألفاظ وحركات غير لائقة، وهذا انعكس بزراعة الفوضى في روح الطفل، فنحن نحدثه عن تنظيم الوقت لكن بالواقع التطبيق صعب بهذه الظروف.
ولنجاح الإرشاد الاجتماعي لا بد من التعاون بين (المعلم، المرشد الاجتماعي، الاهل، الطالب) وأسلوب العلاج هو الحوار مع الطفل والأهل والتواصل المستمر، ومع المعلمة بما يخص الطفل، ومع التوجيه الوقائي.

الكاتبة: وداد إبراهيم


طباعة   البريد الإلكتروني