كلام في الكرة الانتماء.. وأشياء أخرى

الوحدة 24-9-2020

 

تفرح جماهير الأندية السورية عندما ترى أحد أبنائها المحترفين (خارجياً) قد عاد إلى الديار، وتعقد عليه الأماني في تقديم إضافة جديدة لفرقها قد ترفع من سويتها، وتحسن من نتائجها في منافسات الدوري المحلي.

هذه الحالة العاطفية لا تمتزج أبداً بحسابات المصلحة العامة للكرة السورية، ولا تلحظ خطورة عودة هؤلاء اللاعبين من رحلتهم الاحترافية بلا أي انجاز يذكر، اللهم إلا ما حققوه من مكاسب مالية على المستوى الشخصي نتيجة جهدهم المبذول.

عندما تتخلى الأندية العربية عن اللاعب السوري، وتستغني عن خدماته، علينا أن ندق ناقوس الخطر، فالأمر يعتبر مؤشراً حقيقياً  لتراجع مستويات اللاعبين، وغياب حضورهم المؤثر في محيطهم، فلا يوجد ناد محترم يستغني عن قيمة فنية معتبرة، وهذا ما يدفعنا للاعتقاد بأن أفول نجم لاعبنا عن الدوريات القوية سببه تراجع العطاء، مما حمل ناديه في الخارج على صرف النظر عن التعاقد معه.

الانتماء...

يظن بعضنا أن (الانتماء) سبب لعودة لاعب إلى ناديه الأم، ويعتقد آخرون أن اللاعب قد يضحي بمئات آلاف الدولارات كرمى لمشجع بكى على المدرجات لأن فريقه خسر لقباً أو تقهقر على سلم الترتيب، وهذه الظنون والاعتقادات لا محل لها من الإعراب، ولم تعد موجودة في قاموس كرة القدم، فالمسألة بكل بساطة لا تعدو كونها انتهاء لحقبة اللاعب الاحترافية، وعودة إجبارية إلى حضن ناديه، ناهيكم عن أن اللاعب قد يعود إلى الدوري المحلي، ولكن إلى ناد غير ناديه الأم، وكم من لاعب ساوم ،وفاوض ناديه على دراهم، وفي النهاية تعاقد مع غيره لأجل زيادة هزيلة في الدخل.

استثمار..

يأتي خبر التعاقد مع لاعب جيد على شكل هبة أو منحة قدمها أحد المحبين، وقد يكون المبلغ كبيراً إلى حد نظن معه أننا أمام لاعب من كوكب آخر، هذا الحدث يثير غيرة محب متمول في ناد منافس ، فيعمل على تقديم لاعب أو أكثر بنفس الطريقة، لترتفع القيمة السوقية للاعبين المحليين بشكل وهمي وغير متناسب مع مستوياتهم، وهكذا دواليك حتى وصلنا إلى فريق قد يكلف نصف مليار ليرة أو أكثر، والنتائج غير مضمونة أبداً، كما أن الاستمرارية غير مضمونة، فالتعاقد تم لموسم واحد، والاستفادة من اللاعبين لا دوام لها.

لقد غاب عن المحبين و الداعمين أن لهم الحق في الاستثمار الرياضي، ولا نعني هنا المنشآت، بل العنصر البشري.

هذا المحب أو ذاك قد يدفع مئات الملايين من دون أن يجني شيئاً، وبلا أي فائدة مستقبلية لناديه، فالأمر يبدو كالوجبة السريعة، يلتهمها صاحبها ويأسف في النهاية على ماله المهدور.

لو أن أحداً يقدم المشورة لهؤلاء، ويدلهم على طريق صحيح لتوظيف هذه الأموال، فيقنعهم بأن بناء القواعد خير بألف مرة من دفع عشرات الملايين للاعب منتهي الصلاحية، ولن يخدم النادي أكثر من موسم واحد، فيه ما فيه من الإصابات والحرمانات، والتكاسل.

أفهموهم بأن التعاقد مع اللاعب لموسم واحد لا يسمن ولا يغني من جوع، وبدل أن تطير ملايينهم في الهواء، يستطيعون احتكار اللاعب، وتحصيل أرباح كبيرة من خلاله بيعه في سوق الانتقالات.

أين مدارسكم؟

اعتدنا في الكرة السورية على مدارس كروية خرج منها مئات اللاعبين الموهوبين، فأطلقنا عليها اسم المدرسة لأنها عملت فعلاً بطريقة أكاديمية، نتج عنها ثمار صحيحة، لازالت تعطي في الملاعب سواء كلاعبين أو فنيين.

اليوم تكاد هذه المدارس أن تختفي، خاصة بعدما اتجه القائمون على الأندية نحو اقتناء اللاعب الجاهز، وعدم الاكتراث للإرث (المدرسي) العريق.

المثال الحاضر أمامنا هو نادي حطين بكل ما يعنيه من تاريخ حافل بتخريج المواهب والنجوم، فعندما نستعرض سلسلة الذهب الحطينية على مر العقود، نقف بحزن شديد أمام الوضع الراهن.

نبحث عن عارف وزياد وجمال وسليم وأركان، فلا نجد لهم وريثاً شرعياً على أرض الواقع، فيحضر السؤال:

أين مدرستكم يا أهل حطين؟، وأين الحوت الذي كان يبتلع خصومه بعرق أبنائه وناموسهم؟.

لن نطيل الشرح، فالأمر جلي وواضح، وعلى أصحاب المدارس العريقة أن يعيدوا انتاج ذواتهم، وأن يوقفوا عملية الاستهلاك الآني، لأنها ليست في صالح مستقبل أنديتهم، ولا تتناسب مع طموح جماهيره.

غيث حسن

 


طباعة   البريد الإلكتروني