جبلة.. وذكريات 2009!

الوحدة: 26-7-2020

 

 

 

عندما عوقب نادي جبلة في يوم من الأيام بقرار الشطب، كانت الأدلة والثبوتيات واضحة أمام من اتخذ القرار، ولم يكن لأحد أن يبرأ ساحة النادي الأزرق لأنه مدان بكل الوسائل، فقد تبرع يومها الجميع لإثبات التهم المنسوبة إلى النادي، ولم يبق أحد إلا وانبرى ليدلو بدلوه، حتى (أبو بريص)، وضع عوداً على النار المؤججة فوق ما ظنوه جثة تحترق للنادي الساحلي.

ما اعترضنا عليه جميعاً في وقتها ليس العقوبة بحد ذاتها، بل اعترضنا على ماهيتها، لأن القرار الذي أصدره أحمد جبان حينها كان أشبه بإعدام مدينة بكاملها (رياضياً)، وهذا ما جعل الأمور تنقلب على أعقابها، وشاءت الأقدار أن يُعاقب الأشخاص وينجو نادي جبلة من الهبوط بدورة استثنائية.

بالعودة إلى الذاكرة، كانت جريدة الوحدة في عام ٢٠٠٩ على تماس مباشر مع أصحاب القرار في نادي جبلة، ونذكر تماماً أننا نبهناهم عن تفاصيل يقومون بفعلها وهي مفضوحة أمام الجميع، ولوحنا لهم هنا على صفحات الجريدة بضرورة وقف هذه التصرفات كرمى لمستقبل الرياضة في المدينة، ولكنهم أعارونا الأذن الصماء، ووقعت الواقعة، ومع ذلك دافع الجميع عن نادي جبلة دفاعاً مستميتاً، وطالبنا بأن تكون العقوبة فردية، لأن الأغلبية لا علاقة لها، وليست داخلة في عملية البيع والشراء.

في ذلك الوقت أثبت اتحاد الكرة أن نادي جبلة اشترى عدة مباريات لينجو من الهبوط، وهذا الأمر كان صحيحاً ولم يكذبه أحد، ولكن المفارقة أن اتحاد الجبان عاقب جبلة لأنه اشترى، وترك البائع حراً طليقاً، فلو فتح رئيس الاتحاد وقتها بيكار معرفته، لأدان أحد الأندية القريبة جداً منه، فجاء القرار منقوصاً وكيدياً، فأودى بصاحبه خارج الخارطة الكروية.

نستذكر هذه التفاصيل لأننا نمر اليوم بحالة مشابهة، فالبيع والشراء لا يمكن أن ينفيهما عاقل حتى لو لم يمتلك دليلاً قاطعاً، ومع ذلك لم نر إلا تحركاً خجولاً يقارب ذر الرماد في العيون، وتقطيع المرحلة، أو ربما نسيانها، فالمرتكبون تربطهم علاقة قربى بأصحاب القرار، ونفوذهم عندهم أقوى من أن يحركوا عليهم دعوى كسب النقاط غير المشروع، فكيف سيختصم المتضررون أمام هيئة هي الخصم والحكم؟.

 نريد اليوم ممن يدعون الحرص على الكرة السورية، ويقودون دفتها، أن يحكموا ضميرهم، وأن تدفعهم الغيرة على الكرة السورية إلى كشف كل مخبوء، وعدم التستر على الفاعلين (إن وجدوا) فمن باع واشترى يجب أن يحاسب، ومن أهدى نقاطاً لفريق على حساب آخر، يجب أن يدفع الثمن، وأن يشهر به على المنابر، لأن الأمر متعلق بسمعة الكرة السورية وكرامتها أمام الأمم، ومرتبط بتغيير النهج، والخروج من حالة تبويس الشوارب، ومسك اللحى على حساب تطور اللعبة، وبلوغها العالمية، ومن له رأي آخر في اتحاد الكرة، سنبشره بنهاية قد تكون كارثية على الكرة السورية برمتها.

وكوننا بدأنا الحديث عن مرحلة كان فيها نادي جبلة المتهم الأول، لا بد أن نختم الحديث عن نادي جبلة، لنؤكد أنه أحد الأبرياء الحقيقيين هذا الموسم، وعلى مسؤوليتنا الأخلاقية نقول:

لم يشتر نادي جبلة نقطة واحدة، ولم يستفد من تعاطف تحكيمي طيلة الموسم، بل ظُلم كثيراً، وحرم من قرارات عديدة كانت ستغير مساره في الدوري، حتى ضربة الجزاء الوحيد التي أتيحت له مع الكرامة، تبين أنها صحيحة عند نصف المحللين التحكيميين رغم كل الضجة التي أثيرت حينها من قبل نادي الكرامة وجماهير الأندية المنافسة على الهبوط، ففي حال فشل النوارس في البقاء ضمن عداد أندية الدوري الممتاز، سيكون الهبوط ظالماً، بعكس من حسموا بقاءهم بالمال الرياضي، ودهاليز المكاتب.

غيث حسن


طباعة   البريد الإلكتروني