هل تنقلب الأمور رأساً على عقب؟ هدوء ما قبل العاصفة في الرياضة السورية!

الوحدة : 30-4-2020

لم نكن خارج السياق، وفرحنا مع من فرح بوصول السيدين: فراس معلا والعميد حاتم الغايب إلى رأسي الهرم الرياضي العام والكروي على الترتيب، فالأول بطل رياضي عالمي وصاحب خبرة رياضية وإدارية كبيرة مر من خلالها على جميع مفاصل العمل الإداري في المنظمة الرياضية، والثاني أي العميد حاتم الغايب هو الآخر لاعب دولي سابق واستلم مهاماً إدارية كثيرة وله باع طويل في هذا المجال، والرجلان مثلا سورية في المحافل الدولية وكان حضورهما متميزاً..

وقد تكون المرة الأولى التي يكون فيها شبه إجماع على أن (الرجل المناسب في المكان المناسب) ولا نخرج عن هذه القناعة، وإن كان التسليم المطلق بأي شيء ليس من اختصاصنا لأن دورنا كإعلام هو أن نرى ما قد لا يراه الآخرون، ونقلّب الأمور بهدوء وموضوعية، وأن نشير إلى ما يتولد لدينا من ملاحظات أو مؤشرات دون التقليل من أهمية ما يحدث!

إذا كانت نسبة (الإيجابي) في المرحلة الرياضية السابقة 10%، وقفزت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى 30 أو 40% فهذا أمر جيد نظرياً، ولكن ماذا عن الـ 60 -70% الباقية؟

لا أحد يملك عصا سحرية، ولا ننتظر في المدى المنظور أن تتحول رياضتنا إلى إيجابية بالمطلق، وإشادة أي بناء يحتاج إلى وقت مناسب وإلى فك (شيفرة) التقاطعات مع الجهات الأخرى، وإلى قدرة استثنائية على التخلص من تراكمات الماضي وارتباطاته، مهما كان الدرب واضحة ومهما كانت النيّات صادقة، فالكلام والأمنيات شيء، وواقع الأمر شيء مختلف...

على صعيد المنظمة الرياضية

ليعذرنا الصديق فراس معلا رئيس الاتحاد الرياضي العام، فإن زاد انتظاره وتريثه على ما يجري (أو ما جرى) في رياضتنا فسيجد نفسه محاصراً بأسئلة وإشارات قد تربك خيوط صورته في نظر الرياضيين، وإن كانت الفترة الماضية غير كافية من وجهة نظره، فإننا نذكّر أنفسنا بأن السيد فراس معلا لم يأتِ من خارج هذه التفاصيل، وهو يعرفها أكثر منّا، والفاسد لا يُعطى فرصة لتبييض صورته، والمخالفات الموصوفة لا تحتاج دليلاً جديداً، وبعض الأمور الإجرائية الأخرى تتطلب سرعة في حسمها حتى لا تتفاقم..

ما حدث في انتخابات الأندية من تجاوزات، ضعف ما أنتجته هذه الانتخابات، الملفات الاستثمارية في كل الأندية والمحافظات، المحسوبيات، الشواغر التي لم تُشغل حتى الآن، بعض الأنظمة والقوانين التي تحتاج بعض التعديل والتصحيح... وغير ذلك من الأمور التي يمكن حسمها ماذا عنها؟

جميل أن تأتينا الأخبار بأشياء لم تكن موجودة أو لم يفكروا بها من قبل، وجميل أن نستجيب لصرخة بطل أو نجمّل صالة أو نضع الكراسي على مدرجات ملعب، وقد فرحنا بهذه التفاصيل كثيراً لكن هذه التفاصيل ليست عوامل مطورة لرياضتنا وإن كانت من أساسياتها، وتأتي نتيجة طبيعية لتفكير رياضي سليم وحتى نمتلك هذا التفكير على القيادة الرياضية أن تقنعنا بأن ما تفعله هو مجرد (لفتة) وليس إنجازاً فالإنجاز الحقيقي هو أن نمتلك سياسة عمل واضحة عبر مجموعات عمل منتقاة وفق كفاءاتها وقدراتها وليس على أساس العلاقات الشخصية أو المزاج أو الموقف الانتخابي.. إلخ.

وعلى صعيد اتحاد كرة القدم فإن الصورة مشابهة إلى حد ما، تفاؤل من حيث العناوين، وقلق لدى العارفين ببواطن الأمور ومرحلة السبات الكوروني (من وجهة نظر شخصية) أعطت هذا الاتحاد فرصة كافية لتقييم توازناته ومراجعة حساباته، وكلام ما قبل انتخاب اتحاد كرة القدم يختلف عن كلام ما بعده سواء فيما يخص رئيس الاتحاد وأعضائه، أو ما يخص بقية كوادر اللعبة وخاصة أولئك الذين يحسبون منافعهم بالورقة والقلم، ونتوقع (ولا نتمنى) أن تظهر مشاكل كثيرة مع عودة النشاط الكروي ليس أولها (التباعد الاجتماعي) بين أعضاء الأسرة الكروية نفسها (اتحاد الكرة) ولن يكون آخرها تسديد الديون الانتخابية ولو على حساب اللعبة وبطولاتها المحلية.

لسنا متشائمين لكننا حذرون وقلقون وكثرة التصريحات السابقة ستكون حجة على اتحاد الكرة وليست له ومخطئ من يعتقد أن هناك وفاء في كرة القدم والتي تتحدث بـ ( اللهم أسألك نفسي).

بكل الأحوال، لم يتم استثمار فترة الراحة الإجبارية بالشكل الأمثل ولم تخرج للعلن أي رائحة تغيير إيجابي و (شوية كراسي) هي حالة منشآتية وليست كروية ونتمنى أن تذهب ظنوننا أدراج الرياح.


طباعة   البريد الإلكتروني