كـــورونا.. والرياضــــة

العدد : 9551
الاثنين 16 آذار 2020

 

حسناً فعلت القيادة الرياضية الجديدة في بلدنا بإيقاف كافة النشاطات الرياضية إلى ما بعد شهر رمضان المبارك، ورغم قسوة هذا القرار علينا كعاشقين للرياضة ورغم تسببه بإرباك حسابات الأندية، لكن تبقى المصلحة العامة هي الأهم والأغلى في ظل اجتياح هذا الوباء اللعين أصقاع الأرض، وبهدف الوقاية من الاحتكاك المباشر بين اللاعبين، والتقليل من تقارب الجمهور على المدرجات، إلا أن توقف النشاط الرياضي لفترة ليست بالقصيرة سيرخي بظلاله القاتمة على الأندية وسيثقل كاهلها بمستحقات مالية كبيرة، وهذا ما دعا عدداً من الأندية (كما علمنا) لطلب الاجتماع برئيس الاتحاد الرياضي العام وبحث عدة مقترحات سيكون في طليعتها تقديم إعانات مالية لدفع مستحقات اللاعبين والأجهزة الفنية، أو إلغاء مسابقة الدوري والكأس لهذا الموسم كي يتسنى لإدارات الأندية إلغاء العقود التي أبرمتها مع المدربين واللاعبين وإنهاء العلاقة المالية معهم.. 

طبعاً الأمر لا يجب أن تتحمله القيادة الرياضية وحدها ولا الأندية بمفردها لأن أسباب القرار ليست محصورة بهما بل هي نتاج لإجراءات عالمية شديدة ومتشابهة أدت لتعليق معظم إن لم نقل جميع الأحداث الرياضية الكبيرة على مستوى العالم وفي مختلف الألعاب بعد انتشار الفيروس بسرعة كبيرة، وتحوله لوباء عالمي لم ينل من جسد وحياة البشر فقط بل أصاب الكرة العالمية وخاصة الأوروبية بشلل تام، بعد إيقاف الدوريات الخمس الكبرى في إنكلترا، إسبانيا، ألمانيا، إيطاليا وفرنسا بعد أن فشلت كل المحاولات في إقامتها بدون حضور جماهيري، كما تم تجميد مسابقتي دوري الأبطال واليوروبا ليغ، بسبب رفض عدد كبير من الأندية المجازفة بلاعبيها بالسفر إلى البلدان التي تعاني خطراً شديداً، خاصة في إيطاليا وإسبانيا، إلا أن هذا لم يمنع من صدور مطالبات بالتعويض المادي، ففي إسبانيا مثلاً بدأ المسؤولون في أنديتها يعدّون الخسائر المادية الباهظة لهذا القرار والتي تم تقديرها ب 678 مليون يورو من إيرادات البث التلفزيوني وريع التذاكر علماً بأن أندية المقدمة مثل ريـال مدريد وبرشلونة ستكون خسائرها أكبر من الآخرين . . ما لفت نظري أخيراً ذاك التصريح (الرائع) لمدرب فريق ليفربول يورغن كلوب والذي رغم احتمال تبدد حلم مدينة ليفربول وجماهيرها باستعادة الريادة المحلية وهو قاب قوسين أو أدنى من تحقيق لقب طال انتظاره، قال في رسالة احتواء للمشاعر: (كرة القدم وألقابها لم تعد مهمة في الوقت الحالي، لا أعتقد أنها اللحظة المناسبة لكي تكون فيها أفكار وآراء مدرب هي مهمة، كرة القدم تبدو دائماً أهم الأشياء الأقل أهمية، اليوم هي ليست مهمةً على الإطلاق، لا نريد تعليق المباريات أو المسابقات، ولكن إذا كان ذلك يساعد فرداً واحداً على البقاء بصحة جيدة، فنحن نقوم بذلك دون طرح أسئلة، لا أحد منا يعرف في هذه اللحظة النتيجة النهائية، ولكن سيكون من الخطأ تماماً التحدث عن أي شيء بخلاف نصح الناس بالعناية بأنفسهم وبعضنا البعض فضعوا صحتكم أولاً، لا تخاطروا، فكروا في المستضعفين في مجتمعنا وتصرفوا معهم برأفة قدر الإمكان. رجاءً اعتنوا بأنفسكم وبمن حولكم) فكم أنت كبير أيها الرجل.

المهندس سـامــر زيــن


طباعة   البريد الإلكتروني