كــلام فــــي الكــرة... أيـن الاحـــتراف؟

العدد 9538
الأربعاء 26 شباط 2020

 

 اقتربت مراحل (الوجع) في الدوري، واقترب معها الكلام القاسي، وتوزيع التهم كإجراء استباقي لدى كوادر بعض الفرق التي اكتشفت مبكراً أنها لن تحقق ما وعدت به.
هذه الحالة ليست جديدة، وعنها قلنا أكثر من مرة، إنه لا قيمة لأي كلام يصدر عن أي شخص بعد أن يترك عمله لأنه سيكون أقرب إلى (التشفّي) ومحاولة تبرئة نفسه من جهة، ومن جهة أخرى، فلماذا لم يقل هذا الكلام في الوقت المناسب لتتم معالجته؟
بكل أسف تنقصنا مفردات التعامل الاحترافي (فعلاً وقولاً) ولا نتعلم من أخطاء الماضي، ونعود بعد حين إلى ذات الأشخاص ليعيشوا نفس الفشل وليقدموا المبررات عينها وكأن من يدير أنديتنا وفرقنا في حالة غيبوبة، بل أن الأقسى من ذلك يتطوع البعض تلقائياً (أو مدفوعاً) للمطالبة بمن خرّب وساهم بشكل أو بآخر في الخسارة!
العمل الكروي في أنديتنا (متخلف) والمشكلة أنه لا توجد رغبة حقيقية بتطويره، ويستمر مبنياً على العلاقات الشخصية والمواقف ولو كانت النتيجة تدمير اللعبة في هذا النادي أو ذاك.
لن نتورط بالإشارة الصريحة إلى نادٍ بعينه حتى لا نُتهم أننا نعرقل مسيرته (لكن من فيه شوكة ستوخزه) والجمهور يعرف أكثر منّا ماذا يجري وراء الكواليس، وهو وحده صاحب الحق بالمساءلة والمحاسبة، أما ما تقدم من كلام فهو من باب الغيرة على اللعبة الشعبية الأولى في بلدنا، ومن باب الحرص على المليارات التي أهدرت فيها دون أن تحرّك أي جمود في المستوى الفني للعبة.
إن كنّا فعلاً نحب فرقنا، ونريد أن تكون أنديتنا مصنعاً حقيقياً للبطولة الرياضية فإن أكثر من بند علينا مراجعته، ليس في كرة القدم وحدها وإنما بكل الألعاب، ولئن خصصنا كرة القدم فلأنها تستنزف أكثر من 75% من أموال كل نادٍ، ولأنها الواجهة، ولأنها الأقرب إلى الاهتمام، والأكثر متابعة، وصلاحها سيفتح الطريق لإصلاحات أخرى فهل سنجد من يبادر، أم سنعيد هذا الكلام بعد عقدٍ من الزمن وهو الذي قلناه وكررناه على مدى عقودٍ سابقة؟
تفاءلنا بعناوين المرحلة الرياضية الجديدة، والوقت ما زال مبكراً على سحب تفاؤلنا، لكن وجود أهل الاختصاص والخبرة على رأس أهم مؤسستين رياضيتين (فراس معلا رئيساً للاتحاد الرياضي العام وحاتم الغايب رئيساً لاتحاد كرة القدم) يفترض أن ينسحب حضورهما المناسب على كل المؤسسات التابعة لهما من أندية ولجان تنفيذية، وعندما يتواجد الرياضيون الحقيقيون في إدارة العمل الرياضي، لابد أن يكون هذا العمل منتجاً ومنقّى من الشوائب، أو على الأقل ستبدأ المحاولة وسيكون بإمكاننا أن نعد أنفسنا بما هو جديد.

 


طباعة   البريد الإلكتروني