من يظلم الآخر؟

العدد 9534
الخميس 20شباط 2020

 

نظلم لاعبنا كثيراً عندما نحاصره بـ (الانتماء)، ونطوّقه بمقولة (ابن النادي)، لكنه يظلم نفسه أكثر عندما لا يجيد خياراته أو لا يبني هذه الخيارات على أسس فنية واضحة، ويرتهن لما سيقبضه فقط ولو لعب لفريق من الدرجة الثانية ناسياً أو متناسياً ما يمثله من حالة إيجابية لدى جمهوره.
اللاعب السوري الذي انتقل من الهواية (الفقيرة) إلى الاحتراف دون مقدمات ودون تهيئة، فبقي هاوي التفكير، مادي الخيارات، والأقسى من هذا كله أنه قبلَ أن يكون مسلوب الإرادة، ورضيَ في حالات كثيرة أن يوقّع على مبلغ ويقبض أقلّ مما وقّع عليه (مجبراً) من إدارات وإداريين!
لا يمكن لأحد أن يثبت هذه الجزئيات لأن الورق هو الوثيقة المعتمدة، ولكن عندما تحضر الخلافات فقد تفضح هذه الأمور، ولعل من تابع لقاء إدارة نادي الوحدة مع جمهورها يوم الثلاثاء الفائت التقط من حديث ماهر السيد رئيس النادي ما يشير إلى هذه التفاصيل عندما أجاب عن سؤال يخص اللاعب أسامة أومري!
الجانب الآخر والذي يمسّ قيمة اللاعب السوري هو أنّه نادراً ما غادر لاعبٌ فريقه الأساسي وبقيَ على علاقة طيبة معه، بل أنّه يكون كلّ همّ اللاعب المنتقل أن (يعلّم) على ناديه الأم، في حين أننا نرى لاعبين عالميين لا يحتفلون بهدف يسجلونه على فريقهم السابق ولو كانت فترة وجودهم معه قصيرة!
إنها ثقافة كروية راقية نفتقدها بكل أسف، ولا نحاول أن نمتلكها لا لاعبين ولا جمهوراً.
تصوروا مثلاً أن يرتدي اللاعب محمد مرمور في الموسم القادم الزيّ الحطيني، هل سيستقبله جمهور تشرين بالتحية على ما قدّمه للبحارة في السنوات السابقة، وتصوروا لو أنه يسجل هدف الفوز لحطين في مرمى تشرين!
نتحدث عن الاحتراف ولا نستطيع تخيّل مثل هذه الحالة خاصة عندما يتعلق الأمر بفريقين من مدينة واحدة، وفي حالات قليلة حصلت سمعنا وتابعنا سيلاً من الشتائم..
بكلّ الأحوال، فإن الاحتراف وكما قلنا ذلك مراراً، ليس لاعباً فقط، وليس راتباً ومقدمات عقود، الاحتراف لا يكتمل إلا إذا عرف كل واحد من الجمهور أين سيجلس قبل أن يدخل الملعب، وإذا وثق اللاعب أنه محط احترام وتقدير من الإداري والمدرب، وبادل اللاعب نفسه هذا الاحترام للجميع..
في مقلب آخر، وعندما (يتفزلك) اللاعب بالتعبير عن حبّه لهذا النادي وأنه فضّله على كل العروض الأخرى، هل يجرؤ على القول إنه فضّل العرض المادي الأفضل (وهذا حقه) وأنه مستعد للتوقيع لأي فريق يدفع له عشر ليرات زيادة ولو كان من الدرجة الثانية؟
عدد ليس كبيراً من اللاعبين يفكر بما سيصنع وسينجز، أو كيف يختار فريقاً يطوره ويزيد من رصيده الفني، أما القسم الأكبر فلا يفكّر إلا بما سيقبض والأدلة كثيرة...


طباعة   البريد الإلكتروني