نقاط على حروف المرحلة الرياضية القادمة.. الجمهور هو المقياس والشفافية أمر مهم جداً

العـــــدد 9531

الإثنــــــين 17 شــــــباط 2020

 

تختتم غداً الثلاثاء أعمال المؤتمر العام للاتحاد الرياضي بانتخاب مكتب تنفيذي جديد، ولم ترشح أي أخبار موثوقة عن هوية المرحلة القادمة وأشخاصها، وإن كانت المؤشرات تتجه نحو السيدين عاطف الزيبق وفراس معلا مع بقاء الباب مفتوحاً على كلّ الاحتمالات.
تناقضات كثيرة عشناها في رياضتنا وخاصة مع الدورة الثانية من قيادة اللواء موفق جمعة والذي دخل في (صراعات جانبية) مع كلّ من خالفه الرأي، وكانت له تصريحات غريبة بعض الشيء دون أن ننكر عليه أنه حرص على بقاء رياضتنا حاضرة (ولو شكلاً) في مختلف الاستحقاقات الرياضية.
ولأن العقل يطالبنا بالاستفادة من أخطاء الماضي، فإننا نضع أمام القيادة الرياضية الجديدة (سلّة أمنيات)، نقطفها من قلب الشارع الرياضي الذي عبر باستمرار عن امتعاضه من تفاصيل هزّت أبداننا وأبعدتنا بعض الشيء عن الرياضة.
الجمهور هو الأساس
قد لا يكون على صواب دائماً، وقد يخرق الكثير من الخطوط الحمراء، وقد تتقدّم عاطفته على عقله، ومع هذا لا قيمة لأي رياضة أو حتى لأي إنجاز ما لم يكن مباركاً جماهيرياً، والمرحلة السابقة شهدت تنافراً حاداً وصارخاً بين القائمين على رياضتنا وبين الجمهور الرياضي، وكان كلّ فريق في وادٍ بعيد كلّ البعد عن الطرف الآخر، الأمر الذي خلق كثيراً من (الترهات)، وفتح المجال أمام شتائم وسباب أساءت للطرفين، ولم يستطع الاتحاد الرياضي (وهو المعني) أن يلمّها أو يهزمها، ما جعل مشهدنا الرياضي (مقرفاً) إلى درجة كبيرة، وذات المشهد حضر بين القيادات الرياضية والإعلام الرياضي، ووصلت الأمور بين الطرفين إلى المحاكم، ورغم انتصار القضاء للإعلام الرياضي ضد رئيس الاتحاد الرياضي اللواء موفق جمعة إلا أنّ المشهد كان سلبياً، وبدل أن يلتقي الطرفان عند دعم الرياضة السورية وإخراجها من ضعفها والانطلاق بها إلى الإنجازات من جديد، غرق الطرفان في (تكسير رؤوس)، لم ينتج عنها إلا المزيد من الفشل لرياضتنا.
في كل دول العالم يبحثون عن وسائل جديدة، وعن مغريات يجذبون من خلالها الجمهور للوقوف خلف رياضته، إلا عندما لم تترك قيادة الاتحاد الرياضي وسيلة لتطفيش هذا الجمهور إلا واتبعتها سواء عن قصد أو عن غير قصد، وكتصحيح لحالة لم تكن مقبولة فإننا ندعو المكتب التنفيذي الجديد إلى اتخاذ (خطوات مصالحة) مع الجمهور ومع الإعلام الرياضي والاستفادة من الطاقة الإيجابية هنا وهناك لدعم مسيرة الرياضة وخاصة مع بدء الانفراجات، وعودة المنافسات إلى صالاتنا وقريباً إن شاء الله إلى ملاعبنا.
والمصارحة مطلوبة
لا نطلب ولن نطلب ما لا يطاق، وكلّ صرخاتنا السابقة كانت من أجل حسن توظيف وإدارة ما لدينا، نعلم الإمكانيات، ونعرف السقوف، ونعرف (المحرمات)، وبذات الوقت نعلم أيضاً أنّه كان بالإمكان أفضل مما كان ضمن الهوامش المتاحة، وعلى هذا الأساس انتقدنا أن يكون استثمار منشأة تحتل مساحتها نصف مساحة مدينة كاستثمار كشك مساحته متر مربع واحد.
لن تكون لدينا منشأة رياضية بحجم وإمكانيات أكاديمية (سباير) على سبيل المثال لأننا نعرف فارق الإمكانيات المادية، لكن من غير المنطق ألا تستطيع منشآتنا الرياضية إدارة نفسها بنفسها مالياً، وهنا يُسأل من يعهّد ويعطي استثمارات بالملاليم بينما الصيانات تحتاج مليارات! هناك الكثير من الخطأ الذي لم يعترفوا به، ولم يهربوا ولو من خلف ظهورنا لتداركه، بل كانوا يفاخرون بأخطائهم، وهذا ما وضعنا بموضع المواجهة معهم، والمطلوب من المكتب التنفيذي الجديد أن يتجاوز هذا الأمر إلى العمل بـ (نور الله) وتحت الشمس وسيجد الجميع إلى جانبه.
الأخطاء التنظيمية القاتلة
عندما يكون المكتب التنفيذي هو الأكثر أخطاء بين كل مؤسسات الاتحاد الرياضي فهل نلوم لجنة تنفيذية أو إدارة نادٍ؟
عندما يتدخل المكتب التنفيذي في اختصاص اتحادات الألعاب كيف سنقيّم عمل هذه الاتحادات طالما هي تنفّذ مشيئة غيرها؟
عندما تُغطى الأخطاء بعبارة (توجيهات) من سيجرؤ على المكاشفة أو الدعوة للإصلاح والعودة إلى الصراط المستقيم؟
النظام الداخلي للاتحاد الرياضي العام (على علاته) كان يُخترق بوضح النهار، ولعل الدورة الانتخابية الحالية بأخطائها وتناقضاتها خير دليل.
ننصح أحبتنا القادمين إلى قيادة المنظمة الرياضية أن يعكفوا لمدة شهر في مراجعة قرارات المرحلة السابقة وردّة فعل الشارع الرياضي عليها حتى لا يقعون في ذات الأخطاء، وتُهدر المرحلة بين اتهام وردّه.
المنتخبات الوطنية
المنتخبات الوطنية هي العنوان، ونجاحها يمكن أن يغطي على كثير من الأخطاء، أما فشلها فيشرّع النوافذ لعواصف النقد والرفض وربما ما هو أكثر من ذلك.
يجب أن تكون هناك سياسة واضحة بالتعامل مع جميع منتخباتنا الوطنية، من مدربين إلى معسكرات تحضير إلى التعويضات والمزايا، إلى الحساب والمساءلة، إلى المتبروظين من خلالها أو المضحّين في سبيل نجاحها، وكلّ تفاصيل حضورها شكلاً ومضموناً، وأن تكون هذه السياسة مستمرة وليست لأجل حضور آني.
ابتعدنا كثيراً عن منصات التتويج الحقيقية، وما لدى رياضتنا من خامات حقيقية يستأهل من القيادة الرياضية أن توليه العناية المستحقة والدائمة.
لا يهمّنا الأشخاص إلا بقدر ما يقدمون لهذه الرياضة وليس لدينا (فيتو) على أي شخص يريد أن يعمل (من قلب ورب)، وسنكون مع رياضتنا كما كنّا على الدوام متمنين لأعمال مؤتمر الاتحاد الرياضي كلّ النجاح والوصول إلى مخرجات إيجابية تعيد لرياضتنا بعض ألقها المهدور.


طباعة   البريد الإلكتروني