حتـــى لا ننســـى...

العدد: 9527

الثلاثاء:11-2-2020

عندما تسامحت الدولة بأعلى مستوياتها مع رياضيين كانوا لفترة طويلة يصفقون لأميركا والناتو على أبناء شعبهم، لم تعطهم صك غفران شعبي، فالدولة عندما تتسامح، وتطلق المصالحات، تتصرف كما يجب عليها أن تتصرف، لأنها في النهاية مسؤولة عن كل رعاياها، وملتزمة بتقويم اعوجاج أبنائها إن شذوا عن الطريق الصحيح، ولكنها في الوقت ذاته لا تلزم أي فرد من أفراد الشعب على مسامحة شخص سبب أذى نفسياً أو حتى جسدياً لأي مواطن سوري حتى إن جاء الأذى ممن عفت عنه أو تسامحت معه.

في السياق، لم تقل القيادة السياسية أو الرياضية بهضم حقوق من كانوا مع بلدهم في كل لحظات الحرب لصالح من تخلوا، وراهقوا، وصفقوا فرحاً لأوجاع أهلهم، بل على من يتلقف قرار العفو، وينفذه، أن يدرك بأنه لا يستوي الذين باعوا والذين اشتروا، ولا مجال لوضع البائع والشاري في نفس الميزان، فالعقل والمنطق والعاطفة يقتضون أن يتميز الوطني الحقيقي عن الوطني المزيف، وأقله، ألا يهضم حقه أمام من هجر البلاد مع أول رصاصة، وعاد ليرفع رايات النصر، ويحصد نتائج تضحيات غيره، فهذا عبث موصوف، وجحود وظلم لا يمكن السكوت عنهما.
من الآخر وبلا لف أو دوران، إن ما يسمع في كواليس عمل الاتحاد الجديد، وفي خلفيات القرار، يشي بأن أشخاصا انفصلوا عن وطنهم، وجلسوا في الضفة الأخرى، يملون آراءهم ومعتقداتهم الرياضية، وتُسمع كلمتهم من خلف المحيطات، وتحتل مشورتهم محل الدرة من التاج، ولا يشاء الربع إلا ما يشاؤون.
قد يكون أصحاب القرار الجدد لا يعرفون الخبث، وجل ما يعملون لأجله هو مصلحة الكرة السورية، ولكن السذاجة تهلك صاحبها، وتعرضه للمساءلة، وربما المحاسبة، فأفيقوا (يرحمكم الله)، وراجعوا حساباتكم قبل أن توجه لكم أصابع الاتهام.
يكفي أن نقول لكم في هذا المقام: قدموا لنا تصريحاً يتيماً لمن تتهافتون على كسب ودهم، وتقديمهم إلى واجهة العمل، قدموا لنا تصريحاً يتيماً واضحاً أيدوا من خلاله وطنهم في حربه ضد أقذر مخلوقات الله، وهاتوا نصاً صريحاً لهم يحتوي على موقف مشرف تجاه من حرقوا الزرع والنسل، وهدموا البشر والحجر، وحينها فقط سنقتنع بأنهم يستحقون اعتلاء المنابر، واحتلال واجهة العمل، وإلا ستكونون كمن يبدل (غزلانه بقرود)، وكمن يشرب من بئر ويلوثه، (فالوفاء يا سادة توءم الصدق)، والحصاد لغير الزارع ظلم وقهر . . .، وكفى.

غيث حسن


طباعة   البريد الإلكتروني