قــرارات كرويــة متحفّظـــة.. وأول الرقــص حنجلــــة

العدد: 9505

 الاحد :12-1-2020

 

 

شكّل اتحاد كرة القدم لجانه الرئيسية، وباشر عمله بعد أن عقد اجتماعه الأول يوم الأربعاء الماضي، وكان أول قراراته توجيه الشكر للأمين العام السابق سامر ضيا وتعيين المحامي حسام معسعس بديلاً عنه، وكلنا يعلم أن هذا المنصب هو عصب عمل الاتحاد وتقع عليه مسؤولية المراسلات الداخلية والخارجية وإدارة تفاصيل عمل الاتحاد وعلاقاته الدولية وغير ذلك، والمعروف عن السيد معسعس دقة عمله وجودته، ونأمل أن ينعكس ذلك إيجابياً في المرحلة القادمة من عمل الاتحاد.
السيد عبد القادر كردغلي، وكما كان منتظراً ترأس لجنة المنتخبات الوطنية وهي أهمّ لجنة في اتحاد كرة القدم، فهي المعنية بمتابعة العمل في المنتخبات الوطنية ومشاركاتها وتحضيراتها وتسمية مدربيها وإدارييها وغير ذلك، ولأنه كان لاعباً دولياً سابقاً فمن المتوقع أن ينجح بعمله وهذا ما ننتظره من نجم بحجم عبد القادر كردغلي لكن هذا لا يمنع من تذكيره ببعض الأمور المهمة علّه يستفيد منها باقتراحاته التي ستتحول إلى قرارات مصيرية...
* تسمية مدربي المنتخبات الوطنية هي بيضة القبّان، وبالتالي فإنّ (المشورة) مطلوبة قبل اتخاذ أي قرار.
* ليس شرطاً أن يكون كلّ ما يطرحه الرأي العام أو الإعلام هو المناسب، نحن شعب عاطفي ننساق خلف من نحبّ دون تقييم موضوعي.
* علينا أن نحسم خياراتنا بين (الوطني والأجنبي)، فإن فرضت علينا الإمكانيات والظروف الاستمرار مع (المدرب الوطني) فالقائمة المتوفرة معروفة، والتقييم ليس صعباً، وبالتالي لا يحتاج القرار إلى وقت طويل، ولا أتحدث هنا عن المنتخب الأول فقط، وإنما عن كل المنتخبات الوطنية، وإن كان التوجّه نحو المدرب الأجنبي هو خيار هذه المرحلة فالمسألة تحتاج أيضاً إلى اختيار مدرسة واحدة نتعلم منها ونبني على منهاجها ملامح صورة منتخباتنا في المرحلة القادمة، والأمر هنا يحتاج إلى وقت طويل (وعلينا أن نتعلم الصبر) قبل أن نفكّر بالحصاد، ولا نعتقد أن قراراً عاجلاً بهذا الشأن سيكون صائباً تماماً، وهذه المسألة تحديداً تحتاج للكثير من التأني والتقليب مع الإشارة إلى ضرورة العمل على خطين متوازيين: الأول يقود منتخباتنا في استحقاقاتها الحالية، وبالثاني يضع الحلول (الاستراتيجية) بكل تفاصيلها وماحلها الزمنية وبكلفتها المادية، فالبناء لا يكون في المنتخب الأول وإنما في القواعد، والمنتخب الأول أستطيع أن أقوده (أنا) كما سيقوده أي مدرب عالمي، الأساس في المنتخبات السنيّة والتي تعدّ لاعباً جاهزاً للمنتخب الأول.
* التسميات المكمّلة لا تقلّ أهمية عن تسمية المدرب، بل أنها هي الأساس وأكثر من 50% من العمل والنجاح يقع عليها (المدربون المساعدون، مدربو الحراس، المعدّون البدنيون، المعدون الذهنيون، الإداريون..)، فالواجهة الجميلة لا تعني أنّ كلّ ما في البيت جميل.
* خطط التحضير، إمكانية استمرارية المنتخبات، لجان التقييم، المكاشفات الإعلامية، حملات الدعم، رسم الهوية...) كلها عناوين بحاجة للدراسة مع اختصاصيين.
نعلم أن المشوار ما زال في بدايته، ونعلم أن (التركة) ثقيلة جداً، ولكن ليس لدينا إلا التفاؤل، وليس لدينا الصبر الكافي، وعلى اتحاد الكرة أن يجيب حتى على الأسئلة التي لم تُطرح بعد.
في مشهد العام الفائت كثرَ (التحزّب الكروي)، وتفشّى الانتماء لـ (أشخاص) على حساب الهمّ العام، ولا نريد أن ننفخ على الجمر، لكن من حقنا أن نتمنى الخروج من تلك الحالة التي لم تنتج سوى السباب المتبادل والضياع الذي لفّ الجميع وأفسح المجال لـ (طحالب) ظنّت أنّها حقل مثمر!
لا يُعقل أن يقيّم التاريخ (مراهقٌ) ومن غير الموضوعي أن يقود\ الرأي العام من لم تنبت أضراس العقل في فمه بعد!
كرة القدم عمل تراكمي، و(اقتباس) المقولات والتسميات لن تعطي من يحشر أنفه بكرة القدم صفة الخبير أو شرعية التدخّل فيها.
طفلٌ في الـ 17 أو الـ 18 من عمره، لم يحضر أكثر من (10) مباريات بحياته ينتقد مدرباً ويحاججه بمصطلحات على الأغلب لا يعرف معناها!
ليس عيباً أن يبقى المتفرج متفرجاً، بل هذا هو الوعي الحقيقي، الآن اختلطت الأدوار، وأصبح بعضنا كمحلات السمانة التي تبيع حتى الدخان المهرب..
لا نمنع (الرأي) على أحد، بل ونبحث عمن يخالفنا الرأي لنقيّم قناعاتنا ونقارنها، لكن عندما لا تكون الآراء (مسنودة) إلى اي شيء مهم وواقعي فلا قيمة لها ولا تعنينا.
بالتأكيد هناك اختلاف بين الرأي العادي، والرأي الوظيفي، فالأول قد يقول صاحبه: لم تعجبني المباراة، لا أحبّ هذا المدرب ويكتفي، وهذا حق لأي شخص، أما عندما يقول إعلامي أو خبير كروي مثل هذا الكلام ويمضي فحتماً يؤدي دوراً وظيفياً مخرباً، ولا يحق له أن يقف عند (مفرقعته)، بل عليه أن يقول لماذا شرحاً وتحليلاً وإثباتاً وإلا فإن التخريب هو نتيجة عمله.
في اللاذقية هناك من كان ينتظر من الاتحاد الكروي الجديد (3) نقاط لفريق حطين، ليخرج أول بلاغ بعهد الاتحاد الجديد مثبتاً فوز الجيش على حطين ومكتفياً بعقوبة مدرب فريق الشيخ ورامياً الكرة بملعب اللجنة المؤقتة التي اتخذت هذا القرار ولم تعممه حرصاً على ديربي اللاذقية كما انتشر الكلام لاحقاً؟
قد يكون الصدام الأول لاتحاد الكرة مع نادي حطين الذي اعترض على قرار اتحاد الكرة مشيراً إلى أن هذا الاعتراض خطوة أولى قبل التوجّه إلى الاتحاد الآسيوي..


طباعة   البريد الإلكتروني