كــلام فــــي الكــرة.. انتخـــــابات .. افتـــــح يا سمســـــم

العـــــدد 9495

الإثنـــــين 23 كانـــون الأول 2019

 

انتخابات اتحاد كرة القدم صارت على الباب، لكن هذا الباب يبدو موصداً من الداخل وسيطرقه ثلاثة مرشحين للرئاسة، لكنه لن يفتح سوى لطارق واحد يلج من خلاله إلى صالون الاتحاد وفي جعبته برامجه وبيانه مغموراً بالزهو والزهور والتهاني والتبريكات والأمنيات والتوقعات والتكتيكات حرصاً على أصول لعبة المراهنات.. المعركة ذات الدفع الثلاثي تبدو حامية الوطيس على المستوى الفردي، ولكن ماذا يهم لعبة كرة القدم، وماذا يهم الشارع الرياضي والمواطن العادي من هذا الصخب الدعائي والإعلامي إذا كان قد فاز هذا أو خسر ذاك، ثم ما هو الفارق بالنتيجة بين المرشحين الثلاثة إذا كان هذا الفارق من الضآلة بحيث لا يكاد يرى بالعقل المفكر ولا العين المجردة، هذه الانتخابات هي وجه ديمقراطي تقود إلى حقيقة غير ديمقراطية يتحكم فيها أشخاص يجيدون أصول اللعبة وتحريك الكراسي، فقد علمتنا التجارب الانتخابية السابقة أن الفوز يكون لأصحاب النفوذ على حساب أصحاب الخبرات ولأصحاب المقاولات على حساب أصحاب المبادئ، ومع ذلك نبقى محكومين بالأمل ونقول أن هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها، ويعود المشهد ليتكرر ولكن بأسلوب أكثر إتقاناً في أصول اللعبة وفي المداورة والمحاورة والمثابرة والمتاجرة، وفي كل انتخابات تعود مناورات الاقصاء والإبعاد على مستوى الأندية تحت الترغيب حيناً والتهديد أحياناً، ولكن في هذه الانتخابات هناك حدث (هام) وهو لجوء كل مرشح لإصدار برنامجه المستقبلي فيما لو فاز، مع أننا نشك في أن أحداً سيقرأ تلك البرامج من ألفها وليس إلى يائها، أو أن أحداً سيأخذ تلك البيانات على محمل الجد سوى أنها عمليات تجميل للواقع الكروي الذي لن ينفع معه تغيير الوجوه وأساليب المرور وضياع الوعود والعهود وسط زحمة التأويلات والمغالطات، وتبقى الكرة النزيهة البريئة رهينة التبريرات الجاهزة المعلبة وسط ضياع الحقيقة المستترة خلف مقولة أن اللوم لا يقع علينا بل على (الطليان)، ونعود لنشتم الساعة التي انتخبنا فيها هذا أو ذاك، ونكرر أسطوانة الأمل الزائف بأن الانتخابات القادمة ستكون أفضل من سابقاتها، ويتكرر المشهد من جديد، ونعيش دوامة البحث عن الممكن في المستحيل، وكأن كرة القدم علم لما وراء الطبيعة تدور في الأفلاك والسموات السبع، وكأنها ليست الخبز اليومي لجماهير الشعب البسيط الذي يبحث عن متعة وفرح وبصيص أمل في حياته المعيشية الصعبة، ولكن للأسف فالجماهير في واد وعروش الاتحادات في واد آخر يفصل بينهما جبال من التناقضات والحسابات والمساومات والاتهامات، ومع كل هذا وذاك، ومع كل ما يحكى ويقال، ومع كل سؤال ليس له جواب، هل نظل نعيش كيمياء الانتخابات البديهية وفق معادلة (أوكسجين + هيدروجين = ماء) أم أنها لا تساوي سوى الهباء، ومع كل ذلك عسى أن يكون القادم خيراً وأن يكون الغد أفضل من اليوم، ولكل مجتهد نصيب.

المهندس ســامر زيــن


طباعة   البريد الإلكتروني