المراكز التدريبية بين الواقع والطموح.. مراكز تصنع وتأهل أبطالاً وأخرى همها الربح المادي

العـــــدد 9481

الثلاثـــــــاء 3 كانون الأول 2019

 

تعتبر المراكز التدريبية رافداً حقيقياً للأندية الرياضية وبالتالي للمنتخبات الوطنية على اختلاف أنواعها، فهي تهتم بالموهوبين والخامات التي لديها طاقات ومهارات فنية بحاجة لمن يستثمرها وينمي قدرتها ويصقل موهبتها وبقدر ما تقدم هذه المراكز لروادها من مقومات حقيقية لخدمة العملية التدريبية بقدر ما تكون ناجحة وتنتج أحلى النتائج.
أما على الطرف النقيض لذلك إذا وضعت تلك المراكز نصب عينيها الربح المادي بعيداً عن الغاية الأساسية وهي خدمة رياضتنا والعمل معها لتحقيق الهدف وهو تنفيذ المشروع الرياضي الذي نطمح بنجاحه طبعاً عن كيفية تطوير لاعبيها واعتمدت في غالبيتها على المنشطات والهرمونات لكسب السمعة وزيادة غلتها من الربح المادي بدلاً من إنتاج أبطال رياضيين حقيقيين ينافسون بقوة وبعزيمة لا تلين وبالتالي ما تكسبه من سمعة سيكون مجرد فقاعات لا تلبث أن تتلاشى وتتناثر بالهواء لعدم قدرتها على الصمود والبقاء خلافاً للمراكز التدريبية النوعية التي يشرف عليها الاتحاد الرياضي العام حيث توظيف مدربين من أهل الخبرة والاختصاص وبشهادة رسمية على أنه مدرب وطني يحق له التدريب بينما معظم المراكز التدريبية في اللاذقية إن لم تكن جميعها من يشرف على تدريبها لا يعملون بقوانين الاتحاد الرياضي العام ومعظم المدربين بهذه المراكز غير معتمدين من قبل الاتحادات الرياضية ولا يحق لهم ممارسة التدريب وبالتالي عندما يكتشف روادها أنها تضع الكسب المادي في قائمة أولوياتها ليكون عمرها قصيراً مقارنة بمراكز أخرى تعمل بدأب لإنجاح العملية التدريبية وتكون مصنعاً حقيقياً للأبطال في جميع الألعاب ومن خلال آراء الكوادر باللاذقية نرى أن اتُفق على أن المراكز التدريبية المدرسية مهمة جداً في هذا الإطار كونها تستقطب المهارات والخامات وتعلن عنها مثلاً أن اليابان والصين وكوريا الجنوبية والشمالية اشتهرت بأنها أم ألعاب القوة (جودو- تايكواندو- كاراتيه....)لأنها تدرج هذه الألعاب في مناهجها التربوية واتفقوا أيضاً على مراقبة المراكز غير المرخصة التي تؤثر سلباً على صحة اللاعبين من خلال عملية نفخ العضلات باستخدام الهرمونات والمنشطات وغيرها.
حول دور المراكز التدريبية وأهميتها التقينا ببعض المدربين والكوادر الرياضية باللاذقية فقالوا:
علاء ماوردي رئيس مكتب المراكز التدريبية بتنفيذية اللاذقية: المراكز التدريبية النوعية تستقطب غالبية الممارسين للألعاب الرياضية على امتداد المحافظة في اللاذقية لا لشيء وإنما لكون رسم التسجيل والانتساب لهذه المراكز ضعيف جداً مقارنة مع البيوتات الرياضية الخاصة التي تنتشر في المحافظة تحت عناوين مختلفة منها الرياضي ومنها... وإذا وصفنا العملية التدريبية بالمراكز التدريبية التي تتبع للأندية ويشرف عليها فرع الاتحاد الرياضي العام ويعتمد فيها مدربين مختصين نرى بأم العين كم هي فسيحة مقارنة مع البيوتات الرياضية الخاصة التي هدفها الأول الربح المادي علاوة عما تقدم عليه في استثمار المنشطات والهرمونات دون رقيب أو حسيب وبينما المراكز التدريبية النوعية التابعة للاتحاد الرياضي العام تعمل ضمن قوانين وضوابط محددة ورقابة نوعية من قبل الاتحادات الرياضية.
إلياس: المراكز التدريبية إحدى المحطات الهامة في رياضتنا
إسبر إلياس المشرف على مركز يوسف العظمة الرياضي التدريبي ومركز الباسل تحت مدرج ملعب الباسل الدولي، وهو رئيس اللجنة الفنية للتايكواندو باللاذقية: المراكز التدريبية محطة أساسية ونقطة انطلاق الرياضي في مختلف الألعاب كما أن المراكز التدريبية هي المحطة الأولى في اكتشاف المهارات وصقلها وتأهيلها لتكون رافداً لمنتخباتنا الوطنية بعد أن تخلت عنها الأندية نظراً لضغط النفقات كما تدعي إدارات هذه الأندية وخاصة الأندية الأساسية خلافاً لأندية الريف التي تتميز عن غيرها في ذلك حيث اعتماد الألعاب التي تلفظها أندية المدينة، ولا شك أن العمل ضمن هذه المراكز يتطلب الخبرة والاختصاص هذا بالإضافة أن يكون المدرب يحمل شهادة تدريب معتمدة من قبل اتحاد اللعبة التي يدرب فيها.
محمد خضور عضو اتحاد رياضة الأجسام: المراكز التدريبية تتطلب أدوات ولوازم وتجهيزات مكلفة جداً وهذا يحتاج لمبالغ تفوق قدرة تنفيذية اللاذقية على تنفيذه وخاصة رياضة بناء الأجسام والقوة البدنية والحديد وبالتالي وجود البيوتات الرياضية الخاصة مرتبط بوجود مستثمرين لديهم من المال لكثير للنفقة على هذه الرياضات كما أن المستثمر قد يحتاج لمدربين من أهل الاختصاص والخبرة الرياضية هذا إذا لم يكن المستثمر رياضي ومن الوسط الرياضي ويحمل شهادة تؤهله لإقامة منشأة رياضية.
والكثير من أصحاب البيوتات الرياضية أجمعوا على أن الاتحاد الرياضي عاجز عن تقديم ما تقدمه البيوتات الرياضية الخاصة للأسباب التي ذكرناها سابقاً لعدم التمويل وضعف الإمكانات المادية التي لدى فروع الاتحاد الرياضي العام بالمحافظات كما أن هناك بعض الرياضات مكلفة جداً (بناء الأجسام والقوة البدنية) وممارسة هذه الرياضات يحتاج لنفقات كبيرة يعجز عن دفعها فرع الاتحاد الرياضي العام باللاذقية وهذا ما دفع تنفيذية اللاذقية لفتح أبواب الترخيص للكثير من المراكز التدريبية الخاصة بالمحافظة.

علي زوباري


طباعة   البريد الإلكتروني