كــلام فــــي الكــرة.. المنتخب والمدرب.. في الميزان

العـــــدد 9475

الإثنين 25 تشرين الثاني 2019

 

عندما تتحدث بعض وسائلنا الإعلامية عن المنتخب الوطني فإنها تختصره بشخص (فجر إبراهيم) فإذا فاز المنتخب فإن الفائز هو (فجر) وإن خسر فالمسؤول الأكبر هو نفسه أيضاً، إلا أن الواقع ليس كذلك، فلا المنتخب هو المدرب ولا العكس هو الصحيح . . ولمسنا في الفترة الماضية وجود حالة من الرفض لدى البعض في الشارع الرياضي لخيارات المدرب وطريقة إدارته لمعظم مباريات المنتخب، وللأمانة وبغض النظر عن الرأي الشخصي فإن المدرب لم يكن بذاك السوء الذي صورته بعض وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي وليس في الوقت نفسه (فلتة زمانه) في التدريب . . فالرجل تعب على نفسه أكاديمياً وبات يملك الخبرة الكافية على أرض الواقع والديه الدراية التامة بأوضاع لاعبينا، ولا نشك مطلقاً في جهده وإخلاصه في عمله، وهو بالمحصلة يقود منتخباً مقبولاً على الصعيدين العربي والآسيوي إلا أنه بات مثل البورصة والأسهم والعملات الأجنبية وسوق الذهب، فيوم يرتفع خطه البياني وآخر يهبط، والانتصارات كما نؤكد دوماً تصنعها أقدام اللاعبين، أما الهزائم فنحيلها إلى المدرب لأننا نبحث عن ضحية لا يمكن أن تكون هي اللاعبين الذين لا نستطيع استبدالهم كما نستبدل مدربهم الذي مهمته تحقيق التوازن والانضباط والانسجام والجماعية . . ولعل وجود تناقض في الآراء بين مؤيد لعمل المدرب ولاستمراريته مع المنتخب ومنتقد له ومطالب برحيله، وفي كلا الحالتين لابد من تقييم المرحلة السابقة بإيجابياتها وسلبياتها . . وبعيداً عن العموميات فإن أداء منتخبنا الأول لا يمكن تقييمه بشكله الصحيح من خلال منتخبات الفلبين والمالديف وغوام ولا حتى الصين بمستواها العادي الذي قدمته، ومع ذلك فإن أداء المنتخب في مباراته الأخيرة أمام الفلبين لم يكن مقنعاً وخاصة في الشوط الثاني حين ضاعت بوصلة التركيز والفاعلية وكثرت التمريرات العشوائية والهفوات الدفاعية عدا عن إهدار الفرص المحققة، ولولا قدرة الله وبراعة (العالمة) لكان المنافس قد خلط الأوراق وقلب النتائج . . إذاً فهناك مشاكل فنية ظهرت خاصة في العمق الدفاعي في ظل استمرار تواجد بعض الأسماء التي لم يعد مستواها يقنع أحداً، ولكن في كرة القدم ليس المهم كيف تفوز بل المهم أن تحصد النقاط ، والأهم أن تصدرنا بالنقاط الكاملة قد أفرحنا وأراح أعصابنا وأعاد الثقة والبسمة إلى جماهيرنا، وهي البداية الأفضل لمنتخبنا في تاريخ مشاركاته القارية، لكننا ما نزال نضع أيدينا على قلوبنا بانتظار الآتي (الأصعب) عساه يحمل لنا مزيداً من الفرح والانتصارات . . إنها مرحلة قد انتهت . . ومرحلة تانية تنتظرنا، ويجب أن نصارح أنفسنا بكل شفافية ووضوح: هل بهذا المنتخب قادرون على الوصول لكأس العالم أو فقط لما وصلناه سابقاً؟! إن هذا الجيل الذي يضم نخبة من أهم لاعبي آسيا والعرب يستحق أن يختم مسيرته بالتأهل لكأس العالم ٢٠2٢ وتحقيق مشاركة مشرفة في كأس آسيا ٢٠٢٣ لكن منتخبنا اليوم فيه ثغرات وهفوات عجزت منتخبات أقل منا في الترتيب العالمي أن تخترقها، ولكن من يدري ماذا سيحصل حين نواجه جبابرة آسيا في الدور الثاني لتصفيات المونديال ونهائيات أمم آسيا؟! إن هذا يتطلب بذل مزيد من الجهد ليكون المنتخب بأعلى جاهزية بدنية وتكتيكية وذهنية ونفسية وأعلى إحساس بالمسؤولية الوطنية الكبيرة.

المهندس ســامــر زيــــن


طباعة   البريد الإلكتروني