كــلام فــــي الكــرة.. ماذا تركنا للأصعب؟

العـــــدد 9446

الإثنين 14 تشرين الأول 2019


هل بدأت أحلامنا بالتلاشي في الوصول بعيداً أو حتى تجاوز الدور الأول للتصفيات المؤهلة لكأس آسيا والعالم الحالية؟ يحق لنا أن نسأل بعد الأداء الباهت الذي قدمه منتخبنا الأول والذي فشل رغم اكتمال صفوفه بتجاوز منتخب المالديف (المتواضع) إلا بصعوبة بالغة وأضرار عديدة جعلتنا نضع أيدينا على قلوبنا حتى الصافرة الأخيرة خشية من تعادل صاعق كاد أن يقع لولا لطف الأقدار.
المنتخب ظهر بلا روح ولا نكهة ولا هوية واضحة رغم ما سبق اللقاء من وعود أكيدة اختلفت فقط في عدد الأهداف التي سندك بها الشباك المالديفية والتي كان مؤملاً ألا تقل عن نصف دزينة (وقد سبق أن هزمناهم بدزينة كاملة في يوم مضى) لكن شيئاً من هذا لم يحدث، والأمر الذي يحرق القلب هو أن منتخبنا بنجومه الكبار ظل ينتظر الصافرة لينجو من ورطة أمام منتخب متواضع لم يكن قادراً على الوصول إلى منتصف الملعب ومع ذلك فقد لعب بروح عالية، ولو لعبنا فقط على ضعفه وافتقاد بعض لاعبيه لأساسيات اللعبة لفزنا بغلة وافرة، وأكاد أجزم أن كل فرقنا المحلية قادرة على هزيمته برقم أكبر، مثلما أجزم بأن المنتخب كان قادراً على تقديم أفضل مما ظهر بكثير والذي لم يتعدى مقولة (عليهم يا شباب) فلا خطة واضحة المعالم ولا ترابط في الخطوط ولا تنظيم أو تنويع أو جرأة في الهجمات ولا تجانس في خط الوسط الذي ظهر فاقد الحيلة والوسيلة فلا هو لعب دور الممون للمهاجمين ولا المساند للمدافعين، ومعظم اللاعبين كانوا تائهين في الملعب وحتى السومة (الأفضل) والذي سجل هدفين أضاع كرات سهلة، وكان هناك بعض اللاعبين غير منضبطين لا إدارياً ولا فنياً فظهر المنتخب ككل ضعيفاً بدنياً وتكتيكياً وذهنياً، وأصبحنا مهددين في مجموعة هي الأسهل على الإطلاق، وكالعادة فالحجة جاهزة مسبقاً وهي الرطوبة العالية! وكأن مناخ مدينة دبي في مثل هذا الوقت من السنة غريب عمن اختارها لتكون أرضاً لمبارياتنا، ومرة جديدة نقف في موضع الحيرة عن مكمن العلل وموطن الخلل فهل هو سوية اللاعبين أم المدرب أم الأندية أم المنظومة الرياضية ككل أم بكل تلك الأمور مجتمعة؟ إلى متى سنظل مرهونين بإبداعات فردية من لاعب أو اثنين أو تجليات لحارس المرمى؟ جربنا مدرباً أجنبياً فجرب هو فينا، عدنا إلى الخيار المحلي من جديد لكننا لم نجد فيه ما كنا نصبو إليه من نقلة نوعية في الأداء والنتائج بعد خيبة كأس آسيا الأخيرة، وها هي المطالبات تطل من جديد بمدرب أجنبي ولكن على مستوى عال يكون قادراً على خلق هوية جديدة لمنتخبنا والارتقاء بسوية أدائه والتعامل الأمثل مع لاعبي منتخبنا وخاصة (كبارهم) ويساعد في نقل كرتنا من حالة انتظار الإبداعات الفردية فلا نضع أيدينا على قلوبنا حين يعتزل (الخطيب) أو يصاب الخريبين أو يخطئ العالمة، هل فكرنا كيف سنقابل الصين ذهاباً وعودة؟ وفي حال نجحنا بالتأهل إلى التصفيات النهائية بهذا المستوى فماذا سينتظرنا من مصير أمام كبار القارة الصفراء؟
ختاماً: نريد هوية حقيقية لكرتنا التائهة، فمن حق هذا الجمهور الكبير والعاشق لمنتخب وطنه أن يفرح بإنجاز يسعده في ظل كل ما يعيشه من آلام ومتاعب في حياته.

المهندس سـامــر زيــن 


طباعة   البريد الإلكتروني