كــلام فــــي الكــرة.. بين الحقيقة والتزييف

العـــــدد 9407

الإثنـــــين 19 آب 2019

 

لا شيء يدعو للخجل في مواجهة الحقائق والوقائع والاعتراف بالهزائم، لكن المخجل حقاً هو التورية والمواربة واللف والدوران وطمس الحقائق ودفن رؤوس النعامات في رمال الحقيقة، فقد تعبت جماهيرنا من التشوهات والتفسيرات والمبررات التي لم تعد تنطلي على ذاك الطفل الذي كان يرفع علم سورية في ستاد كربلاء الدولي، أو تلك الفتاة التي سالت دموعها حزناً على منتخب كانت تتنفس فيه رائحة الوطن في غربتها، فلماذا لا نتوقف عن المكابرة ونبدأ تاريخ المصارحة؟ ولماذا في كل مرة نبحث عن ضحية ونعتبرها سبب البلاء وطريق الخلاص، فمرة نعتبر أن اتحاد الكرة هو المسؤول عن وجع المنتخب فيستقيل أو يقال، ويأتي اتحاد أسوأ منه، ولا يحدث التغيير المنشود في المستوى والنتائج، ومرة أخرى نحمل المسؤولية للمدرب فنستبدله ولا يتغير شيء، ومرة ثالثة نعتبر اللاعبين هم المسؤولين فنجري تبديلات جذرية في قوام تشكيلة المنتخب والنتيجة: كأنك يا أبو زيد ما غزيت! وتمضي السنوات تلو السنوات والنكسات تلو النكسات، ونستمر بدفن رؤوسنا ونحجم عن قول الحقيقة التي يمكن أن تنقذنا من الوضع المأساوي لكرتنا، فإذا جربنا كل شيء وذبحنا الأضاحي وأكباش الفداء ولم يحصل التغيير فلماذا لا نعترف بكل صدق وأمانة بأن هذا هو ترتيبنا ومستوانا وتلك هي إمكاناتنا وقدراتنا، وهذا هو دفاعنا المهزوز ووسطنا الغائب وهجومنا العقيم ، فالمسؤولية تكمن في تركيبتنا وعقليتنا وتصريحاتنا وتأمين مصالحنا وعقم أساليبنا التي عفا عليها الزمن وطوتها كرة القدم الحديثة، ولكن، هل يعني ذلك مزيداً من اليأس والاحباط والتراجع والاستسلام أم البحث عن تغيير الواقع القائم من خلال الهيكلية والدعائم والأسس والأشخاص الذين تقوم عليهم رياضتنا عموماً وكرتنا خصوصاً، وأن نبدأ من جديد بتطهير أنفسنا من الداخل بعيداً عن التطبيقات والمساومات الانتخابية والمصالح الشخصية وتزوير الحقائق المخفية وأكاذيب التصريحات الإعلامية، وأن نلغي لمرة واحدة على الأقل تجربة الانتخابات الهزلية التي تجتر الوجوه القديمة خلف الأقنعة الجديدة وعمليات التجميل المزيفة، وأن نتعلم من الدول العريقة كيفية بناء جيل رياضي قادر على أن يكون فخراً لوطنه ومصدر اعتزاز لجماهير هذا الوطن ، فقد تعبنا المهازل والثرثرات والانتقادات والانتكاسات والأفعال وردود الأفعال والدعاوى القضائية، وصار لزاماً علينا من أجل غد أفضل أن نبدأ من جديد ونعتمد الكفاءة أساساً، وأن نضيء شمعة صغيرة تفتح لنا آمالاً وأحلاماً جديدة في مسيرة رياضتنا أسوة بمن سبقونا من الدول التي أصبحت فيها الرياضة علماً وحضارة واقتصاداً وسياحة وسياسة..

المهندس ســامر زيــن


طباعة   البريد الإلكتروني