على غير العادة: قــرار جيـــد لاتحــاد الكــرة

العدد: 9393

الثلاثاء23-7-2019

 

ليس من عادة اتحاد كرة القدم أن يتخذ قراراً مفيداً للكرة السورية، فقد عودنا اتحاد الدباس على تقديم وجبات رديئة المذاق والشكل، ومطبوخة في مطابخ لا علاقة لها بكرة القدم.
بالأمس القريب فوجئنا بقرار جيد لهذا الاتحاد يتعلق بعدد اللاعبين غير (المحليين) المسموح للأندية بالتعاقد معهم في الموسم الكروي القادم، مع بنود تفصيلية للقرار فسرت ما قد يُعتبر ثغرات يمكن الولوج منها للالتفاف عليه (القرار).
وإن كان لا يعنينا كباحثين عن تطور الكرة السورية عدد اللاعبين المتاحين للتعاقد معهم من خارج النادي، إلا أن ما يعنينا بالقرار المومأ إليه هو حجم الفائدة التي سينعم بها أبناء الأندية المظلومون لحساب اللاعب المحترف، فقد ضاع على درب الاحتراف آلاف اللاعبين الجيدين من أبناء الأندية ومواهبها بسبب وجود لاعب جاهز يمكن استقطابه إن توفر المال الكافي لذلك، وهذا ما جعل قوام بعض الأندية متكل بنسبة كبيرة على المحترفين، مما سبب إهمالا للقواعد وضياعا للعنصر الفتي المحتاج إلى الرعاية والصقل والمتابعة.


منذ سنوات خلت وجهنا أكثر من نداء إلى إدارات الأندية المتعاقبة أن اهتموا بالقواعد وأعطوها جزءاً بسيطاً من رعايتكم، وسوف يذكركم التاريخ، ويشير عليكم بالبنان بأنكم بنيتم قاعدة قوية ووفرتم ظروفا جيدة لإنتاج أجيال كروية يعتد بها، وكنا دائما نقول: مقدم عقد واحد للاعب محترف كفيل بتغطية مصاريف الفئات العمرية من الأشبال حتى الشباب، ولكن النداءات كانت تذهب أدراج الرياح، وربما اعتبرها البعض هرطقة رياضية، فالجميع كانوا يبحثون عن إنجاز سريع يثبت أقدامهم على الكراسي الإدارية، وبعضهم كانت السمسرة على اللاعبين المحترفين هاجسهم الأول، وكان التكسب من وراء الموقع الإداري هدفاً وحيداً، وبالتالي حصدت الأندية خيبات متتالية، وبقيت تئن وتصرخ من الفقر والحاجة، فلا هي حققت إنجازاً، ولا ذكر التاريخ لها سوى قهر جماهيرها.
بالعودة للقرار، سنجد أن أكثر الأندية المستفيدة هي الأندية التي خرجت أجيالاً كروية متعاقبة، فلو استعرضنا تعاقدات نادي الاتحاد مثلاً، لوجدنا أن معظم اللاعبين ينتمون بالأصل الى المدرسة الأهلاوية، فقد ينهي الاتحاد تعاقداته من دون أن يحتاج إلى نصف العدد المتاح له من اللاعبين المحترفين بحسب القرار الأخير، في حين أن أندية أخرى ستغلق ملف التعاقدات قبل أن تسد الفراغ في مراكز عديدة لأنها أهملت قواعدها في وقت سابق، وباتت بحاجة إلى لاعبين من خارج النادي في كل المراكز بدءاً من حارس المرمى وحتى رأس الحربة، وربما تحتاج أيضاً إلى لاعبين من خارج النادي لإكمال بنك الاحتياط.
في هذه الجزئية أيضاً يمكننا الإشادة بكل من تعاقب على نادي تشرين في السنوات الأخيرة، فقد أعطى هؤلاء أهمية قصوى للفئات العمرية، وكانت النتيجة أن توج شباب تشرين ببطولة الدوري لمرتين متتاليتين، وهذا الأمر سيجعل نادي تشرين في راحة يُحسد عليها في المستقبل القريب، وسيقوده حتماً لتحقيق إنجازات محلية لطالما حلُم بها.
نستنتج مما سبق أن هذا القرار جيد من كل جوانبه، وقد راعى عدم جاهزية بعض الأندية للاعتماد على لاعبين من تخريجها لخوض منافسات الدوري في الموسم القادم، ولكن القرار إياه يجب أن يدق جرس الإنذار عند الأندية المهملة لقواعدها، ويجب أن يفطن هؤلاء إلى أن المواسم المقبلة ستكون كارثية عليها إن لم تطلق خطة طموحة لتقوية القاعدة واستثمار كل المواهب المتاحة، ونعود ونذكر بأن مقدم عقد واحد كفيل بتغطية مصاريف هذه الفئات، ولا عزاء لمن يحتج بقلة المال، فما سيصرف على القواعد يعتبر فتاتاً إذا ما قارناه مع تكاليف الفريق الأول، في حين أن هذا الفتات قد ينتج عشرات اللاعبين الجيدين، وهو حتما سيوفر على الأندية مئات الملايين في المستقبل القريب.

غيث حسن


طباعة   البريد الإلكتروني