هل تخسـر كرة القدم السورية «جمهورهـــا» أغلى مـا تملك؟

العدد: 9365

13-6-2019

هل حقق اتحاد كرة القدم مراده ووسّع الفجوة بين المنتخب الوطني وجمهوره؟ ألم يحن الوقت بعد لصحوة ضمائر الجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم فتهبّ مطالبة باجتماع استثنائي لها تضع اتحاد الكرة برئيسه وأعضائه ولجانه تحت المساءلة؟

متى نؤسس لعمل كروي مبنيّ على قواعد سليمة ولو تمّ إنجاز ما تبقى من بناء على أقلّ من مهل، المهم أن نمتلك الرؤية الواضحة والنيّة الطيبة والرغبة الصادقة بالتخلّص مما أصابنا من عفنٍ كروي يضيّق علينا أنفاسنا ويأخذنا إلى حيث لا رجعة لنا إلى عشقنا الأكبر..
هل يفكّر القائمون على كرة القدم السورية بهذه الطريقة حقاً أم أننا ومن شدّة (ارتفاع درجة حرارتنا) بدأنا بالهلوسة دون أن ندري؟

 

فكّـــروا بعقولكــم لا بجيوبكم..

المنتخــــــب ليـــس حصصاً سهمية

وجـــــع النتائــــــج وحنظل التبرير!

العفــــن الكـــروي  يخنق أنفاسنا..

حلوكــــم علقـــــم.. وجميلكم قبيح!

تطنيش..وأصوات مسبقة الدفع

 

سنضع كل النتائج الأخيرة خلف ظهورنا معترفين أنه في كرة القدم (يوم لك ويوم عليك، وصابرين على أنّ هذه الكرة ومنذ بداية 2019 لم تكن ولا يوم معنا) شرط أن نجد من يعترف بخطئه، من يعي تعثّر خطواته، من يصدق الوعد بعمل جاد، أما أن نلقي كلّ شيء على (حماقة المتابعين وربما تخلّفهم من وجهة نظر اتحاد الكرة) فهذا أمر بلغ فيه السيل الزبى، وبدأت ملامح الإهانة لنا كجمهور تتضح أكثر فأكثر وهذا لا يناسبنا بكلّ تأكيد، ونحن الذين ملأنا الساحات أحلاماً وأوجاعاً أثناء تصفيات كأس العالم الأخيرة فهل نقبل بـ (مكافأة) حلوها علقم، وجميلها قبيح؟
كرة القدم أيها السادة ليست مجرد فريقين يتباريان من أجل أهداف ونقاط، وليست مجرد جنون يزدحم فوق المدرجات، أو مراهنات وديّة ندقّ من أجلها رؤوسنا بالحيط، كرة القدم بإمكانها أن تكون أكثر من سفارة، وأكثر من تجارة، ولا تبتعد أبداً عن مكونات الحضارة..
كرة القدم عالم من التناقضات، في غير بلدنا تتقاطع أفراحها بأحزانها، لكنها عندنا تلظّينا دائماً بحنظلها..


لن نحلّق بالخيال، أو نعزف على وتر المشاعر، فبالكاد أعصابنا تحملنا من مباراة لأخرى، وفي السطور القادمة نمرّ على آخر خسارتين أمام إيران (0/5) وأمام أوزباكستان (0/2) في رحلة تحضيرية حملت معها الكثير من الخزي الكروي وربما أسوأ ما فيه هو منطق التبرير السطحي وعدم الصدق مع المتابعين فتضاعفت الخسارة والخوف أن تخسر الكرة السورية أغلى ما تملكه وهو جمهورها..
أولى سلبيات العمل الإداري الكروي كانت سياسة التطنيش التي اتبعها اتحاد الكرة معوّلاً على بعض (الأصوات مسبقة الدفع) فاعتقد أن خطابه سيعمي الناس عن الحقائق، فوضع رأسه في رمل (إشادة القابضين) ولم يصدّق أن رياح الحقيقة ستقتلع (بيت عنكبوته الواهي) وتضع الأمور في نصابها بانتظار أن يكون القرار الذي ينتظره كثيرون وهو تسليم كرة القدم لأهلها ومحاسبة كلّ من عبث بها..
بصراحة لم يعد يهمّنا ما قالوه أو ما سيقولونه لأن اللبن لا يمكن جمعه إن سُكب على الأرض، لا شيء يحتاج إلى توضيح، كلّ شيء بيّن وجليّ، إلا إذا أرادوا كسب المزيد من الوقت وإبقاء الأمور معلّقة حتى إذا ما خفّت حدّة الاحتجاجات الحالية تركوا الأمور على غاربها وكأن شيئاً لم يكن، تماماً كما حدث بعد خيبة النهائيات الآسيوية..
تقاذف المسؤوليات
بعد الخسارة الأولى أمام إيران بتاريخ 6 حزيران الحالي وبـ (0/5) حمّل المدرب السيد فجر إبراهيم مسؤولية الخسارة للاعبين الذين فوجئ بمستواهم (مع أنّه قال قبل السفر إلى إيران وخلال المعسكر الداخلي بدمشق إن المنتخب في جاهزية جيدة وأن اللاعبين أبدوا مستوى جيداً)، فهو والحالة هذه – أي المدرب- وقع في تناقض لا نعرف كيف سيبرره، وهو إما أنّه لم يجدْ قراءة مستوى لاعبيه وهذه ليست حلوة بحقّه، وإما أنّه هرب إلى الأمام بعد الخسارة وأطلق تصريحه المذكور آنفاً لعل المباراة الثانية مع أوزباكستان تنقذه لكن هذا لم يحصل وخسر منتخبنا (0/2) وبأداء لم يختلف كثيراً عن الأداء في مباراة إيران..
توقعنا أن يأتي تبرير أكثر دراية من اتحاد الكرة أو من الاتحاد الرياضي العام، يخفف من اضطرام الوجع في داخلنا فقال رئيس الاتحاد الرياضي في لقاء إذاعي إن فوز إيران (5/0) علينا جاء كردّ اعتبار للإيرانيين لأننا تعادلنا معهم في تصفيات المونديال!
عذراً سعادة رئيس الاتحاد الرياضي، لو نأيتَ بنفسك عن كرة القدم وتركتَ الكلام لرئيس اتحاد الكرة لجنّبتَ نفسك حرج التعليقات التي طاردت تصريحك..


تفاصيل الوجع
ندرك تماماً أن الخسارتين وديّتان، وأن الهدف من المباراتين هو الوقوف على نقاط ضعف المنتخب بقصد تصحيحها وتصويبها ليصل المنتخب إلى التصفيات المزدوجة (كأس آسيا وكأس العالم) بجاهزية عالية..
وندرك أيضاً أن لاعبي المنتخب في نهاية موسم أصابهم فيه من التعب ما أصابهم، وأن عقولهم مشتتة قبل حسم مصير كلّ منهم للموسم القادم..
ونعي أيضاً جملة الضغوط التي يعيشها المنتخب بجهازيه الفني والإداري واللاعبين وأن هذا الضغط يقود إلى أخطاء..
ونعرف أيضاً أن هناك من زرع الخلاف بين اللاعبين وتكاد مشكلة شارة القيادة في منتخبنا تكمل السنة وحتى الآن لم تُحلّ رغم نفي وجودها من قبل إدارة المنتخب..
ونعرف ونستغرب سياسة الكيل بمكيالين لجهة التعامل مع اللاعبين ووجود (خيار وفقوس) بهذا التعامل..
لكن ما كنّا ننتظره هو أن تلتقي هذه التناقضات عند قاسم المصلحة الشخصية للجميع تحت غطاء (المصطلحات الوطنية) التي حضرت قولاً لا فعلاً..
هذه التفاصيل لا تصنع منتخباً حتى لو فاز بكأس العالم، وهذه الآلية من التفكير لا تنتج تطوراً كروياً توهّمنا لفترة وجيزة أننا امتلكنا ناصيته!

هل تريدون كرة قدم متطورة؟

إن كان الجواب (نعم)، وهو كذلك، حيّدوا كلّ الموجودين في اتحاد كرة القدم عن منظومة الآتي من العمل، اعطوا الخبز للخبّاز، اخرجوا من دائرة الخيارات الضيّقة والتشابكات (المصلحية)، امتلكوا الجرأة وابعدوا عن المنتخب من لا فائدة منه، المنتخب ليس حصصاً سهمية يمتلكها من يستطيع أن يدفع ثمنها، المنتخب حالة وجدانية تسعّرنا بلهيبها، وتكوينا بإخفاقاتها فهل يسرّكم هذا؟
انسوا هذا الجيل من اللاعبين، لقد فقدَ ثقته نفسه وأطاحت به الخلافات و(الغنج) ولم يعد جسم أي لاعب يحمل رأسه.. لسنا مطالبين بالدفاع عن لقب آسيوي أو عالمي بحوزتنا، ولسنا أمام فرصة ذهبية للفوز بأي لقب (حتى لقب دورة نهرو القادمة)، وهذا يعطينا هامشاً زمنياً للبناء الصحيح إن كنا نريد ذلك..
أعيدوا حساباتكم، لا عيب إن تراجعتم عن أخطائكم، فكّروا بعقولكم لا بجيوبكم، انتبهوا وتذكّروا أننا نحن الجمهور الثروة الحقيقية في كرة القدم..
أين الجمعية العمومية؟
ألا توجعكم ضمائركم وأنتم ترون من أوصلتموهم إلى القرار الكروي عاجزين عن أي فعل إيجابي؟
ألا تنتفضون لما تبقّى من سمعتكم وتسألون اتحاد الكرة ولو مجرد سؤال عن الأخطاء اليومية التي يقع بها عن ضعف أم عن عمد؟
لن ندعو الله أن يسامحكم، بل سندعو عليكم إن لم تتحركوا من أجلنا ولو بكلمة صادقة!

غـانــــــم مـحـمـــــد


طباعة   البريد الإلكتروني