ذكـــــرى لا تـُنســـــى.. يــــوم قهرنــــــا المســــــــتحيل

العــــــــــــــدد 9363

الثلاثـــــــاء 11 حزيران 2019

 

زيارة قصيرة قام بها أحد المعارف السابقين، أعادت لي الكثير من الذكريات، وبما أنه من أشد المولعين بكرة القدم كانت أغلب تلك الذكريات تخص كرة القدم وبالأخص كرة القدم السورية.
من بين تلك الذكريات التي أعادها صديقي إلى ذاكرتي، كانت ذكرى يوم لا ولن ينسى في تاريخ الكرة السورية، وأعتقد جازماً بأنها لن تمحى من عقول وقلوب ملايين السوريين، ذلك اليوم ليس يوم تتويج منتخبنا الشاب بكرة القدم بكأس آسيا للشباب عام 1994 (مع أنها كانت انعطافة كبيرة في تاريخ الكرة السورية وخاصة في الفئات العمرية) لكن اليوم المقصود كان يوم تمكنا فيه من التأهل إلى هذه النهائيات بعد أن قهرنا شباب السعودية في عقر دارهم خلافاً لجميع التوقعات.
وأذكر تماماً ما حدث في ذلك اليوم حين كان الرأي العام والسائد لكل من قابلتهم وتحدث عن المباراة بأنه من المستحيل هزيمة السعودية على أرضها وبين جمهورها كونه لم يسبق أن حدث ذلك وهناك فارق في مستوى الإمكانيات بين المنتخبين، وأكثر ما أذكره يومها هي الفرحة الهستيرية مع نهاية المباراة التي انتصرنا بها بركلات الجزاء الترجيحية وكان الإحساس بأننا قهرنا المستحيل وأن عصراً جديداً قد بدء للتو في الكرة السورية ولا يمكن بعدها أن يقف أحد في طريق أحلامنا طالما أننا نمتلك الإدارة والعزيمة وقوة الرجال.
نعم كان يملك منتخبنا يومها رجالاً بكل معنى الكلمة وأصبحوا فيما بعد أسماء لامعة في تاريخ الكرة السورية، ورغم قلة الإمكانيات المقدمة لهم حينها إلا أنهم اجتمعوا على قلب رجل واحد وقاتلوا من أجل حلم راود مخيلتهم فكان لهم ما أرادوا، وفعلاً هذه ذكرى لا يمكن أن تمحى . . يوم قهرنا المستحيل.
ثم ماذا بعد ذلك؟؟
تحولت هذه الذكرى السعيدة إلى سوداوية عندما تذكرت كيف تم التعامل مع هؤلاء اللاعبين ومع المجد الذي حققوه (حصدوا بطولة كأس آسيا لأول مرة في تاريخنا الكروي) بأن تم تفريقهم عوضاً عن الحفاظ عليهم كمجموعة حتى يكونوا عماداً للمنتخب الأول مع الكادر التدريبي حينها (بعد خروجهم من كأس العالم للشباب) من قبل أصحاب القرار بعقلية متحجرة ما زالت لغاية اليوم موجودة عند كل من يتولى إدارة اتحاد كرتنا ، عقلية لا تستطيع التخطيط لسنة أو سنتين للأمام على عكس المنتخبات الأخرى التي يتم التخطيط من أصحاب القرار فيها لعشر سنوات قادمة.
أكبر مثال على أن هذه العقلية ما زالت موجودة هو ما حدث مع نهاية التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 والتي كان فيها منتخبنا للرجال قاب قوسين أو أدنى من التأهل إليها بعد أن قدم نفسه من المنتخبات التي من الصعب قهرها فكان استثنائياً بعد سنوات من العك الكروي، لكن عوضاً أن يتم الحفاظ على ما قدمه ويتم البناء عليه بدأت القرارات العشوائية التي لا تمت للتخطيط بصلة من قبل اتحاد كرتنا الموقر وكان أولها تغيير الكادر الفني واستبداله بآخر بشكل مفاجئ ومثير للدهشة قبل أيام قليلة من نهائيات كأس آسيا بالإمارات فكانت النتيجة كالعادة خروج من الباب الضيق وذل وهوان.
زبدة الكلام، نحن نمتلك الخامات الواعدة وبلدنا مليء بالمواهب التي تحلم بها جميع المنتخبات، لكننا لا نملك العقلية صاحبة التخطيط السليم والتي تستطيع أن تصل بكرتنا إلى التطور المنشود، فبداية أي نجاح يجب أن يكون بالتخطيط المدروس من قبل من يكون على رأس الهرم الرياضي وغير ذلك لن يفيد حتى وإن كنا نملك من الإمكانيات والخامات ما يوزع على العالم بأسره.
فهل سيأتي ذلك اليوم الذي نعيد فيه قهر المستحيل.؟؟

مهند حسن


طباعة   البريد الإلكتروني