كــلام فــــي الكــرة ...ارحمــوا .. وجعنــا

العدد: 9362

10-6-2019


حملنا المنتخب فتعبت ظهورنا، وحملناه فوق رؤوسنا فأصابنا دوار الرأس، ووضعناه في قلوبنا فأصابتنا النوبات القلبية، وفي كل الحالات لم نستفد شيئاً، فماذا بإمكان تلك الجماهير المتعلقة بمنتخب الوطن أن تفعل كي يستعيد نسور قاسيون رشدهم وصوابهم ويشعروا بمسؤولياتهم، سألنا أصحاب الاختصاص بالأمراض الرياضية، فقال البعض: فالج لا تعالج، وقال البعض الآخر: ابحث أولاً عن الداء قبل أن تصف الدواء، فأين إذاً تكمن المشكلة؟ بدلنا المدرب الوطني بألماني فلم ينفع، عدنا إلى مدرب وطني آخر فلم يفلح، فهل نتعاقد مع غوارديولا كي ننجح أم أن العقلية الإدارية التي تتاجر باسم المنتخب هي التي ينقصها التغيير؟ هل قدم اللاعبون أعلى قدراتهم الذهنية والبدنية أم اكتفوا بجزء يسير منها واحتفظوا بالباقي لمصالحهم الشخصية؟ هل هذا هو (السومة) الذي نراه يتألق مع الأهلي السعودي أم أنه يلعب بأقدامه مع المنتخب وعقله مع ناديه؟ وما قصة مغادرته (غير المعلنة مسبقاً) لمعسكر المنتخب، وهل هي فعلاً لحضور عرس أخيه أم أن وراء (شارة الكابتن) ما وراءها؟ المشكلة أن اتحاد الكرة مصر على مواصلة نهج الغموض في كل ما يتعلق بالمنتخب وكأنه مزرعة شخصية لا تعني بلداً بأكمله.
أضم صوتي إلى العديد من الأصوات التي قالت بأننا لو لعبنا بفريق الجيش أو تشرين أو الوحدة لكان العرض أفضل والنتيجة ألطف، المشكلة ليست في أننا خسرنا أمام منتخب نعلم جيداً ومنذ زمن بأنه أفضل منا بمراحل، لكنها في الأداء الفاضح والتمرير غير السليم والانتشار العقيم والدفاع السقيم والعرض النمطي العبثي التائه وسط لامبالاة واضحة وغياب أية جملة تكتيكية وافتقار أبجدية ألف باء اللعبة وكأن المنتخب يلعب لأول مرة فلم نعرف كيف ندافع ولا كيف نهاجم فنحن نملك اللاعبين ولا نملك اللعب ولا الخطط (سوى على الورق)، لدينا مدربون لكننا نلعب بلا مدرب، فكل لاعب يغني منفرداً على ليلاه خارج الجوقة، سافرنا بـ 20 لاعباً بينهم ثلاثة حراس كي نواجه منتخبين يعتبران من أقوياء القارة الآسيوية، ألا يجب أن نختار نوعية المنتخب الذي نلاقيه وفق جاهزية منتخبنا (البدنية على الأقل)؟ وإذا غاب قلب دفاعنا (الصالح) ألم يلتفت الجهاز الفني - وهو الذي تابع أغلب مباريات الدوري - إلى وجود لاعبين جيدين يمكن أن يشغلوا هذا المركز؟ أين محمد عثمان وعمر خريبين ولاعبو المنتخب الأولمبي الذين يستحق بعضهم التواجد مع المنتخب الأول؟ عانينا مشاكل واضحة بالحالة الدفاعية في العمق والأطراف، وخسارتنا للكرة بسرعة غريبة حين نستحوذ عليها لعدم وجود كثافة في وسطنا في ظل عدم قدرة (الواكد) للمساندة في الوسط كما كان مطلوباً منه، مع استغراب اللعب بمهاجمين اثنين أمام منتخب في أفضل حالاته الذهنية والبدنية، فمن المسؤول وأين المحاسبة؟
يا جماعة، التصفيات المزدوجة باتت قريبة وهي طويلة وشاقة، والعمل القادم المطلوب كبير خاصة على الجوانب التكتيكية والانضباطية والذهنية، فإلى متى سنصل إلى الحل الناجع لقضية المنتخب والذي يرضي جماهيرنا المتعطشة للانتصارات والألقاب، أم أن تصفيات مونديال روسيا كانت طفرة ولت إلى غير رجعة؟

المهندس سـامر زيـن

 


طباعة   البريد الإلكتروني