بــ 5 بس من عنـّــا!

العدد: 9361

الأحد-9-6-2019

 

 

كثيرون.. بل وكثيرون جداً لم يصدّقوا أننا أكلنا (الخمسة) من إيران حتى أظهروا ما كانوا قد أعدّوه مسبقاً (وهاتِ يا شتائم) تحصد آلاف اللايكات!
ربما أكون أحد الذين استيقظوا متأخرين في اليوم التالي لمباراتنا مع إيران (تبع الـ5)، ولم أستطع أن أقرأ كل ما كُتب عنها، وبذات الوقت لم أغب عن مشهد (المساجلات) التقليدي بعد كلّ مباراة لمنتخبنا، وبالتالي، لم يأتِ المشهد بأي جديد، وبإمكان أي متابع أن يتجاوزه بفنجان قهوة على رواق وهذا ما فعلته إلى أن كان علينا أن ندقّ مسماراً (كما فعل كثيرون) في نعش الكرة السورية طالما هذه هي الموضة الدارجة هذه الأيام ونحن كغيرنا جزء من قافلة لا قائد لها ولا وجهة محددة بكلّ أسف..
مع كلّ هدف كان يصفعنا به المنتخب الإيراني كنتُ أستحضر كؤوس معاناة عتيقة واستمرت كثابت وحيد في كرة القدم السورية تتلخص بـ (الاعتباطية) بكلّ شيء من الإعلام إلى اتحاد الكرة مروراً بالجمهور، فماذا نتوقّع أو تتوقعون؟
من سوء حظّ الجميع أن منتخب الدور الحاسم في تصفيات كأس العالم الأخيرة قادته عوامل مساعدة إلى الواجهة، فصدّقنا أننا في الواجهة أو أنّ هذه الواجهة هي المكان الطبيعي لكرتنا، ومن سوء تفكير أو تكوين بنا نصدّق أي طارئ ونعتبره نتيجة حتمية لـ (تخطيط) ما عرفناه يوماً..

لا تذهبوا بعيداً أيها السادة، ولا تضعوا الأشياء في غير مواضعها، كرتنا كانت تعاني حتى عندما كانت على بعد لحظات من كأس العالم، وكل ما حدث بعد ذلك أن مفعول مسكّن الألم انتهى، فبدأت هذه الكرة تتململ في فراش مرضها، وبدل أن نعودها بوردة أو بنصيحة أو بتعاطف، نرجمها ونرجم كلّ من يعمل بها..
أكثر الناس بعداً عن كرة القدم هو من يعتقد أنّ المدرب - أي مدرب - قادر على تخريب المنتخب بهذه الصورة لوحده (وخاصة في منتخبات الرجال)، ولو يستطيع لاعتبرته بطلاً..
المدرب جزء من منظومة، وإذا ما خصصتُ المدرب فجر إبراهيم بما يلي من كلام فإن جزءاً كبيراً من المسؤولية يتحملها (ولا أحصر كلامي بالنتيجة الرقمية للمباراة، فما هي إلا مباراة ودية في النهاية قد نتجاوزها الثلاثاء بفوز كبير على أوزباكستان، وتذكّروا كم مدحتم بيرند شتانغه يوم تعادلنا مع أوزباكستان ودياً)، ولكننا بهذه الحالة نعطي ورقة التوت لغيره ليستر عورة عمله بها..
المشهد المؤلم يمكن اختصاره بالآتي: اتحاد كرة القدم (خالف الشرع) وتزوّج أكثر من أربعة، فتشرّد أبناؤه وراح كلّ منهم يفتّش عن مصلحته في ناد أو منتخب، في سفرة أو في إشراف، هات وخذ، حكّ لي أحكّ لك، وآخر همّهم مستوى اللعبة في الأندية والمنتخبات، خاصة وأنّ هناك من يقبل أن يكون الدريئة التي تصوّب عليها سهام الشتم والنقد كحالة مدرب المنتخب الحالي السيد فجر إبراهيم ..
لو كنتُ مكان السيد فادي دباس رئيس اتحاد كرة القدم لاستغربتُ الهجوم الذي يتعرّض له، فعندما أفوز بالتزكية برئاسة اتحاد كرة القدم، وعندما يوافقني كل أعضاء هذه المؤسسة على كلّ شيء، وعندما يصفّق لي كلّ من يعمل بكرة القدم السورية أو من مرّ عليها (باستثناء قلة لم تجد لنفسها مكاناً في حسابات هذا الرجل، وثلاثة أرباع من ينتقده سيسكت فيما لو عرض عليه الدباس أي منصب، وبعضهم صمت سابقاً عندما كان مقرباً من الدباس)، وعندما يجمع لاعبو كل منتخباتنا الوطنية على أنه فريد زمانه، وغير ذلك، فكيف سيشعر هذا الرجل أو يصدّق أنّه مقصّر أو أنه غير جدير.. إلخ.
لاعبونا.. (خزيت العين)، كل واحد منهم أهمّ من ميسي، لم يجدوا أي فكر أو مفكّر كروي يعرف كيف يوظّف إبداعهم، ملائكة في زمن الشياطين، وكأنهم يتفضّلون علينا عندما يرتدون قميص المنتخب الوطني . . خسئتم مهما بلغتم من (النجومية) فأنتم لا شيء عندما تعبثون بمشاعرنا من أجل توافه الأمور، ولا تظنّوا أن صورة تجمعكم مع بعضكم تغطي ما هو قائم من خلافات بينكم (سلّموا لي على العميد فاروق بوظو الذي سافر إليكم لفضّ خلافاتكم في حالة إن ثبتت تكون الأولى بتاريخ المنتخبات الوطنية، وحسب معلوماتنا فإن إدارة المنتخب طلبت العميد بوظو ليحلّ الخلافات بين اللاعبين، وإن ثبت خطأ هذه المعلومة فسأعتذر عنها).
ع (الواحدة ونص)
ما شاء الله، أنا ورغم كرشي الذي يسبقني نصف متر لو كنت بمباراة إيران لقدمت مستوى أفضل مما قدمه نصف لاعبي المنتخب، ولاستطعت التصدي لكرتين على الأقل من كرات الأهداف الخمسة..
لا دفاعاً عن فجر إبراهيم ولا تبريراً لأخطائه الكثيرة، لكنني أتفق معه بجزئية أن اللاعبين يتحملون أسباب هذه الخسارة القاسية مع إيران . .
لا شيء يشفع لهؤلاء اللاعبين إلا الخروج من جلدهم يوم الثلاثاء القادم أمام أوزباكستان، وسواء اتفقنا أم اختلفنا على ماهية الإعداد القادم والمتمثل بغرب آسيا ودورة نهرو في الهند إلا أني أقبل به إن جاءت نتائجه منسجمة مع مستوى المنتخبات التي سنلاعبها فإن طبّقنا خططاً وقدمنا عروضاً كبيرة مقرونة بتسجيل عدد كبير من الأهداف على طاجكستان مثلاً فلا مشكلة، وقد سبق ولعبت منتخباتنا مع أندية محلية حين لم يتوفر لها غير ذلك، أما أن نلعب مع منتخبات المستوى الثالث والرابع آسيوياً ونضيع معها أداء ونتيجة فهذه هي الكارثة . .
خلف ظهورنا . .
نتيجة مباراتنا مع إيران من السهل وضعها خلف ظهورنا (بصفتها مباراة تحضيرية فضحت الضعف المتجدد في منتخبنا) أما المقدمات التي ذهبنا بها إيران فهي الأهمّ وهي المشكلة..
لا عمر خريبين تخلّف عن المنتخب من أجل قضاء يومين مع زوجته الألمانية بدمشق كما تردد، ولا أحمد مدنية وقف بين الخشبات لاختبار إمكانياته وربما نصف المصابين غير مصابين، وإلغاء المؤتمر الصحفي قبل ودية إيران ليس لضيق الوقت وإنما لأسباب خاصة باتحاد الكرة وهو الذي لا يجيد أصلاً سوى عقد المؤتمرات الصحفية عندما يعلم أنّها قد ترفع أسهمه، ويلغيها نهائياً عندما ستوجعه الأسئلة فيها (حدا يذكرني، هل عقد اتحاد كرة القدم مؤتمراً صحفياً بعد إخفاق كأس آسيا في الإمارات؟) .

 غـانـم مـحـمـد


طباعة   البريد الإلكتروني