العيدية (هيدا كان من زمان)

الوحدة 21-5-2020

وإن كادت مظاهر العيد تنسل وتختفي فلم يعد للعيد وجه الفرح أو نسيج حلة جديدة يلبسه أهل العيد، وتوارت (الليلة حلوة الليلة عيد والكل فرحان وسعيد) فلا زالت (العيدية) تمثل العيد كله بالنسبة للأولاد، وتشغل بالهم قبل العيد وفي أيامه الباقيات، وكانت ورقة واثنتان من فئة الخمسمائة (طربوش) ترضيهم، أما اليوم وقد أصبح البسكويت أقله بمئة ومئتين فكيف بأرجوحة وبوظة وحلوى العيد والألعاب، فماذا يتوقعون، وهل من باقي وحساب في بنك العائلات، وهل ما زالت (العيدية) بمقدار ووزن بعد جداول وتحضيرات احترقت أوراقها ونقودها بلهيب الأسعار ورياحها تذروها كل حين؟

غنى صف خامس، أشارت أنها تأخذ العيدية وتتفاوض مع والدتها في كل عيد، حتى أنها ترفع مقدارها كل عام، فقد أصبحت شابة وكبيرة، ولم يعد أحد من أقاربها يعطيها (عيدية) غير والدتها، خاصة بعد وفاة جدتها، التي كانت تحرص على توزيع العيدية لكل فرد من أحفادها حين يجتمعون لمعايدتها في أول يوم من أيام العيد، ووالدتها تخبئها لها في محفظتها لحين عودتهم للبيت، بحجة أنها صغيرة وقد تضيعها، وهي ستخبئها لها لتأتيها بكل جديد، لكنها اليوم تتوقع أن تكون فاترة وقليلة خاصة بعد أن اشترطت عليها والدتها إن اشترت لها لباس العيد فلن تكون لها عيدية كمثل باقي السنوات كما أنها تأخذ مصروفاً يومياً ولم يعد يقتصر على أيام العيد، وتشتري والدتها الحلويات ولا تخلو من البيت، وبات العيد كغيره من باقي أيام السنة.

حاتم، صف سادس، أشار بأن العيد هو أجمل أيام السنة، والعيدية هي زاد تلك الأيام، حيث يشتري بها ما يحلو له، لكن ما ينغص عليه فرحه أن والدته تأخذ العيدية لتدخرها له ما إن تناولها من جده، فقال: العيدية من حقنا ولنا حرية التصرف واختيار المشتريات وأماكن صرفها دون تدخل الآخرين، فإخوتي جميعهم يحصلون على نصيبهم من العيدية ولا تأخذها منهم بحجة أنهم شباب كبار، كما أنها اشترت كل حاجيات العيد ولا أعلم السبب في سلبها العيدية التي بيدي.

أم أحمد، مهندسة، أكدت أنها تضع بيد ولديها المال كل يوم، لكن باعتدال وحسب حاجتهما إليه ولا زيادة، فهو يكسبهما ثقة بأنفسهما ويصنع شخصيتهما وقد اعتادا على التوفير والاقتصاد، حتى أنهما يشتريان من حصالاتهما جميع لوازمهما وحاجاتهما، فلا ترهقها مصاريف المدارس ولا حتى أيام العيد، وتزيد عليهما العيدية ليفرحا بالعيد، حيث يجب أن نميزه عن باقي الأيام وتأخذهما للحديقة والألعاب ليصرفا بلا حساب يومها، وسرعان ما يعودان لعادتهم باقي الأيام في الادخار والتوفير فهذه الأيام صعبة ويجب تعليمهما كيفية التقنين بالمصاريف، حتى لو كان اليوم عيد، وكل عام والجميع بخير.

أبو إياد، موظف، قال: هذه الأيام قاحلة ولا مظاهر فيها لعيد قادم، حرب ووباء وقلة حيلة بارتفاع أسعار المعيشة، فلا اليوم لباس جديد ولا زوجة تصنع الحلويات والطيبات، ويمكن أن نأتي بها من السوق عندما يدركنا أي ضيف أو قريب أتانا مهنئاً بقدوم العيد، حتى أن العيدية في يد الأطفال تدفعهم للإسراع بالإنفاق دون حساب، فهم يحصلون عليه دون عناء أو سؤال، فيبددوا مال المعيشة الذي نسعى إليه بتعب وشقاء، رحم الله أيام زمان كنا نركض لنعايد كبار العائلة والأقارب ويعطونا العيدية التي كانت تشكل حلم كل شاب، واليوم تبددت  تلك الأحلام فلم يعد أحد منهم قادراً على منح العيدية للأولاد والعيش ضيق لتسقط في هاوية محرقة الأسعار، نود لو تعود أيام العيد وكل عام وأنتم بخير.

هدى سلوم 


طباعة   البريد الإلكتروني