مركـــــــز المتميزين ..جهــــود نوعية للارتقـــــاء بنوعية التعليــم ومخرجاته

العـــــدد 9507

الثلاثـــــاء 14 كانون الثاني 2020

 

 

للتميز عنوان فكيف إذا كان مركزاً للمتميزين الذي أنشئ بنوع من ريادة التجربة في التعليم بهدف امتلاك الخبرات وتخريج متميزين حقيقيين في ميادين المعرفة والعلوم. يمكن القول إن الاستثمار في العلم هو أهم من أي استثمار آخر لأنه يقدم قيمة مضاعفة لا يرقى إليها أي استثمار كونه حجر الزاوية في أي تطور لأنه بالعلم والمعرفة فقط تصل الشعوب إلى غدها وتحجز لنفسها مكاناً في سلم التطور والرقي والإنجاز المعرفي والعلمي، ربما لهذه الأسباب كان قيام مركز المتميزين في اللاذقية وفي رحاب جامعة تشرين ومنه ومن كوادره ننتظر الكثير للحاق بركب التطور، فماذا عنه وكيف تسير العملية التعليمية فيه؟ ماذا عن الخريجين؟ وماذا يميزهم عن غيرهم من الخريجين الآخرين نتابع ذلك في لقاء مع المسؤول الإعلامي في المركز السيد رامي محمود.
آلية القبول
وضعت آلية جديدة للقبول بما يضمن وصول طلاب يمتلكون حداً أدنى من التميّز ومستوعبين جزئياً للمسؤوليات الملقاة على عاتقهم بما يقتضي آلية تفكير سليمة وصفات شخصية متزنة، ولهذا أقيمت ورشة عمل في مقر هيئة التميّز والإبداع خلصت إلى نتائج ومعايير يجب وضعها في اختبار القبول للدفعة الحادية عشر في المركز الوطني للمتميزين، هذه النتائج صادق عليها مجلس الشؤون العلمية للمركز وتبناها لتصبح اختبارات لقبول لطلاب هذا العام حيث تتألف من مرحلتين المرحلة الأولى تقيس مهارات التفكير والذكاء لدى الطلاب، وتم وضع الأسئلة الخاصة بهذه المرحلة من قبل اللجان العلمية في الهيئة والمؤلفة من أساتذة جامعيين لهم باع طويل في المجال الأكاديمي، والمرحلة الثانية هي مرحلة الاختبارات والمقابلات الشخصية ولفت محمود إلى جديد هذا العام وهو وضع أسئلة تحقق معايير عالمية يجيب عليها الطالب على الورق بحيث ينتفي العامل الشخصي في تقييم أهلية الطالب للانتساب للمركز.
وقد لمسنا فعلاً خلال هذا العام تحسناً ملحوظاً في مستوى الطلاب الذين تم قبولهم مع وجود أفكار لتطبيقها بما يخص آليات القبول العام القادم بعد موافقة مجلس الشؤون العلمية وذلك بعد القيام بدراسات إحصائية لتوزّع الطلاب وعلاماتهم وآلية الاختبارات ومن ثم القبول.


تعليم تفاعلي
وحول آلية التدريس بيّن محمود إلى أن طريقة التدريس تبتعد عن الطريقة التقليدية المعتمدة على التلقين ولفت إلى وجود ثلاث طرق للتعليم وهي التعلم الذاتي وفيه يتعلم الطالب بمفرده بعد أن نضع بين يديه مصادر التعلم بمساعدة منصة تعلم الكترونية (موودل)، والتعلم التعاوني وفيه ينقسم الطلاب إلى مجموعات وهدفه دعم العمل الجماعي إضافة إلى التعلم البنائي وهو القدرة لدى كل طالب على الاستفادة من ما تعلمه مع مجموعته، وعن جديد المركز الوطني للمتميزين قال محمود: تم تفعيل برامج التعلّم الإثرائية بحيث تضمن جانبين أساسيين هما إغناء معارف الطلاب وتوسيع مداركهم واستغلال وقتهم بما يطور مستواهم الفكري والعلمي والجانب الآخر هو تقديم مادة محببة للطلاب تجعلهم متحمسين لحضور الجلسات المسائية، وتغني أوقاتهم بما يسلّيهم ويعود بالفائدة عليهم في نفس الوقت.
وانطلاقاً مما سبق تم افتتاح العديد من النوادي العلمية مثل نادي النمذجة الرياضية الذي أتى بناء على توجه لدى إدارة الهيئة في الدخول بقوة إلى هذا المجال العلمي الحيوي حيث جرت جلسات أسبوعية على مدى الفصل الأول ويتم الآن التحضير لمسابقة في مجال النمذجة الرياضية وذلك للوقوف على مخرجات هذا النادي.
ومن ضمن تحضيرات المركز المستمرة للمشاركة في المسابقات العلمية التي تقام في البلد تم تفعيل عمل نادي الروبوتيك للمشاركة في مسابقتي WRO و ARC حيث تمت الاستعانة بخبراء تدريب في هذا المجال من طلاب متخرجين من المركز ومدربين معتمدين في المسابقة إضافة إلى كوادر المركز نفسه، وفي نفس الإطار وبنفس المنهجية سار العمل في نادي البرمجة ACM حيث يتم الحكم على مخرجات هذين الناديين بمسابقات محلية على مستوى المركز ومن ثم تأهل الفرق النخبة إلى منافسات على مستوى البلد ونتطلع لتكون فرق المركز حاضرة دوماً لتمثيل بلدنا في المسابقات العلمية العالمية أفضل تمثيل.
وتابع: لم تقتصر نوادي الفترة المسائية على الجانب العلمي، فإضافة لفقرات تنمية ورعاية المواهب من موسيقى ورسم وغناء ورياضة تم إطلاق ناد نوعي وجديد بالنسبة للمركز هو نادي التصوير السينمائي والفوتوغرافي بإشراف مصور محترف يمتلك في سجلّه تغطية لأفضل النشاطات التي أقيمت في بلدنا لاسيما العلمية منها. وفي الفترة المسائية تخصص أيضاً جلسات علمية داعمة للمواد التي يتم تدريسها في حال وجود نقص لدى الطلاب ويتم تحديد مواعيد هذه الجلسات ومواضيعها بناء على رغبة الطلاب أو ما تلاحظه الإدارة بعد تحليلها لمعطيات العمليات التقويمية والامتحانية التي تجري في المركز.
وأكد محمود أن التعلم التفاعلي ركيزة أساسية في التعليم والتدريس، فالتفاعل دائم بين الطالب وأستاذه ومصادر التعلم المختلفة إضافة لوجود تقويم في نهاية كل درس لإضافة لتقويمات شهرية وامتحانات فصلية وخدمات نوعية للطلبة.
واستطرد محمود قائلاً: يمكن اعتبار المركز مدينة صغيرة توفر الخدمات لطلابها على مدار الساعة فبالإضافة لعملية التعليم في الفترتين الصباحية والمسائية يوفر للطلاب سكناً دائماً ضمن غرف مجهزة بوسائل التدفئة في وحدة سكنية منفصلة إضافة إلى ذلك يقدم المركز خدمة الإطعام لطلابه، فيتم تقديم أربع وجبات يومية بإشراف طبي وغذائي خاص كما يمنح الطالب راتباً شهرياً.
ينقسم المركز إلى قسميين القسم العلمي وقسم التنمية الإدارية والموارد البشرية فيما يحتوي قسم التنمية الإدارية على كل ما يتعلق بالشؤون الإدارية للموظفين والطلاب إضافة إلى ما يتعلق بالخدمات والنقل وما شابه، وكان هناك نقص في إعداد الموظفين جرى في العام الفائت استقطاب 27 موظفاً جديداً، وأشار إلى أن معايير الاختيار مدروسة بدقة وتجري مقابلات دورية لانتقاء كوادر متميزة للانضمام للمركز، وقد استقبل المركز هذا العام 75 طالباً، وأضاف: موضوع التفاعل مع الأهالي موضوع يتم بشكل يومي فعدا عن الاتصال المباشر تتوفر لدينا بوابة الكترونية بحيث يزود كل ولي أمر بحساب دخول إلى البوابة ويمكنه الاطلاع على وضع ابنه بشكل دقيق من مكافآت وعقوبات وعلامات ونشاطات إضافة إلى إرسال رسائل sms للأهالي عبر الموقع الالكتروني بما يضمن اطلاع ولي الأمر على وضع ابنه بشكل مفصل، ونشارك سنوياً في الأولمبياد العلمي السوري ولدينا بشكل وسطي عشرة أعضاء ضمن الفرق الوطنية للأولمبياد العلمي السوري سنوياً.
اختصاصات أكاديمية منوعة وإيفاد للخريجين
لفت محمود إلى تنوع الاختصاصات في المركز قائلاً: تتوفر حالياً الاختصاصات الأكاديمية التالية: الهندسات في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا (المعلوماتية، الاتصالات، المواد، النظم الإلكترونية، الميكاترونيكس) علوم الليزر والعلوم الطبية الحيوية وبعد تخرج الطالب من المركز يلتحق بأحد الاختصاصات السابقة وبعد التخرج من البرامج الأكاديمية يوفد لإكمال دراسات عليا (ماجستير ودكتوراه) وختم قائلاً: حالياً لدينا عدد من الخريجين في روسيا يتابعون دراستهم العالية في أرقى جامعاتها.

ياسمين شعبان


طباعة   البريد الإلكتروني