الحشمة.. دليل حرية وعافية

العدد: 9487

الأربعاء:11-12-2019

يخطئ من يزرع في عقول المراهقين والمراهقات أن الحشمة والاحتشام في الملبس والمسلك يدلان على ضعف في الشخصية وينمّان عن مشاعر خجل وكبت ورثناها من تربية متشددة إن لم تكن قمعية، وقد يعد بعض الشباب في عصرنا اليوم أن الحشمة أصبحت رديفة ضعف في الشخصية ومن مخلفات الماضي وإفرازاً من تقاليد وعادات توارثناها عبر العصور ويجب أن نتخلص منها لنتحرر.
هذه المفاهيم السطحية والأفكار المسبقة التي تنظر إلى الحشمة من هذا المنظار نوع من الهرطقة الاجتماعية أو ظاهرة نفاق يلجأ إليها المنافقون أصحاب الأقنعة الخداعة.
والحشمة ليست خجلاً بل هي شعور طبيعي فطري، إذاً فالحشمة هي دليل عافية معنوية وحرية فكرية تجعل صاحبها متحرراً غير معقد ولا يحتاج إلى أن يلفت الأنظار إليه ويظهر جماله من خلال ملابس خفيفة وأقوال وقحة أو بذيئة أو بمداخلات غير لائقة في أثناء وجوده بين رفاقه إذ إن من يتصرف على هذا المنوال يسعى بطريقة من الطرق إلى أن يعوض عن نقص في أحد جوانب شخصيته.
هل الحرية تعني بالضرورة الوصول إلى درجة من درجات الخلاعة في الملبس والبذاءة في الكلام؟ وهل أصبحت الدناءة علامة الإنسان الحديث ومن سمات الحرية الحقيقة؟ أليست الحشمة نوعاً من التمسك بالوجود يتخطى أهمية المظاهر الخارجية والتغلب على عبودية النزوات الداخلية؟ أليست الحشمة ميزة تدل على قوة صاحبها؟..
من يتعمق بالأمور يرى أن الحشمة ظاهرة نبيلة، وإن الإنسان المحتشم سواء كان شاباً أو شابة يسعى إلى المحافظة على طهارته ونقاوته وبالتالي يستحق كل تقدير واحترام.
أليس الحب الحقيقي نظير الحشمة والاحتشام؟ بلى شرط أن نفهم ما هو الحب وأنه ليس شعوراً قد يكون عابراً أو إحساساً بلذة قد تكون أنانية!..
فالحب الحقيقي النبيل هو معادلة وتوازن بين الشعور والالتزام بالعطاء والتضحية فإذا فهمنا الحب من هذه الزاوية فلن نكون بحاجة إلى التسلح بمظاهر خلاعية تكشف عن أجزاء حساسة من الجسم لتقريب الأخرين منا أو التقرب منهم..
من هنا ندرك أن الحشمة والحب أمران متلازمان.
ومن هنا كان لابد من العودة إلى قيمنا الحقيقية والتمسك بها بدلاً من أن نسعى إلى تبني كل ما تقدمه المحطات الفضائية لنا من صور سخيفة ومسائل سطحية لمجرد أنها صادرة من الخارج.

لمي معروف


طباعة   البريد الإلكتروني