عريسٌ «بطلٌ» من هذا الزمن

العـــــدد 9485

الإثنين 9 كانون الأول 2019

 

في جلسة، ضمن زيارة عائلية، التقطتُ، من خلال الحوار، أحدَ الشباب الحاضرين، ومما عرفته أنه مقبلٌ على الزواج، بمرتبةِ (خاطب)، وهو يتهيأ لتحضير عشّ الزوجية، قلت في نفسي: (إجتْ والله جابها)، جاءتني فكرة الزاوية القادمة على رجليها..
تعرفتُ عليه، من خلال دردشة، وفهمتُ منه أنه يعمل في التجارة، وبدأ ذلك في وقت مبكر، وأنه كان يتابع مشوارَ عمله خطوة بخطوة، وتعلم التجارةَ من والده وجدّه، وكذلك من خلال احتكاكه بالسوق، وما حصّله من خبرة بالتجربة، وأنه اشترى شقة على العظم، قبل الأحداث، وقبل فورة الدولار، أي حين كان الدولار (السيء الذكر والتعامل) بـ 50 ليرة وأقل، وجهّزهُ بتكاليفَ أقلّ من عادية، لكنه، وحين قرّر الارتباط، منذ أشهر، كان الدولار قد كشرَ عن أنيابهِ، والأسعار حلقت بطريقةٍ جنونية، لا أحد يستطيع كبحها، فضاعت الطاسة، وانقلبت على (الذي معه)، وعلى (الذي ليس معه)، وتحديداً جماعة الدخل المحدود، وقال لي هذا الشاب: تصوّر أنني اتفقت مع محل كهربائيات على شراء عدةِ قطع ليلاً، وكان اتفاق صاحب المحل، أنّ السعر سيكون حسب صعود أو نزول الدولار، المهم، وفي اليوم التالي مباشرة، دفعتُ فرقَ صعوده، (لسوء الحظ)، فقط مبلغ 30 ألف ليرة..
غرفة النوم تبدأ من الـ 400 ألف وتصل، إنْ شئت، للمليون ونصف، كنبايات لا تقل عن 500 ألف، وقد تصل للمليون، تلفزيون بـ 300 ألف، البراد بـ 250 ألف، الغسالة بـ 250 ألف، أدوات مطبخ وغاز وخلافه مطبخياً، لا تقلّ عن المليون، هذا عدا عن حفلة العرس، التي تكلف حتماً الشيء الفلاني، وحتماً بأسعار الدولار، التي ترتبط فيه حتى أسعار البقدونس والفجل والبندورة..
سألته: لو كان الشخص (الهمام) الذي يريد أنْ يدخلَ هذه المغامرة الجريئة، من أصحابِ الدخل المحدود، وهم من الشريحةِ الأكبر في المجتمع، هل كان أقدَمَ على هذه الخطوة، الأكثر من جريئة، في هذا الزمن التسعيري المرعب؟ قال: (يا دوبْ) الراتب، حالياً، يكفي الشاب مصروفه الشخصي، والله يساعد شباب هذه الأيام..
تذكرتُ عروسين شابين، رزقهما الله بطفل، والزوج والزوجة موظفان، وما يكابدانه من معاناة: (حفاضات) الولد، وحليب الولد، وسيريلاك الولد، ودكتور الولد، وأدوية الولد..
وشكرتُ ربّي أني نفدت، من هذا الاستحقاق الزواجي المهول، وتخطيتُ هذه المرحلة، إلى مراحلَ أخرى، وصلتْ بي إلى مرحلةِ الجَدّ (ملاحظة: جَدّ، لا تعني أنني ختيرتْ، لا سمحَ الله،، فأنا مازلت شيخَ شبابِ، الجدود، كلهم، يعني كلهم، وقشة لفة)، وردّدتُ في قرارةِ نفسي: جَدّ، الله يساعد أبناء هذا الجيل، والله يفتح بصائرَ السادةِ المعنيين في الحكومة، وزيراً وزيراً، ومَنْ هم تحت قبةِ البرلمان، ويلهمهم أنْ يفكروا بطرق وحلول تبسيطية، لتأمين سكن شبابي، والضغط الضغط الضغط لضبط الأسعار، وضبط جنون هذا الدولار اللعين، الذي جلط الناس في أصقاع الأرض، ودعوتُ من قلبٍ مجروح، أنْ يختفي هذا (الأخضر اللعين)، الذي يتلاعب بأعصاب ومصائر واقتصاداتِ الشعوب.

جورج إبراهيم شويط


طباعة   البريد الإلكتروني