سرطان الرحم .. التشـــخيص المبكــــر ضروري للشـــــفاء

العـــــدد 9408

الثلاثـــــــاء 20 آب 2019

 


يعد سرطان باطن الرحم حالياً من أكثر الخباثات شيوعاً، فهو حالياً يحتلٌّ المرتبة الرابعة بين السرطانات الشائعة عند النساء بعد سرطان الثدي والكولون والرئة، ولوحظ في الفترة الأخيرة ازدياد نسبة حدوثه بسبب زيادة متوسط العمر، والبدانة، واستخدام المعالجة الهرمونية المعيضة Hormone Replacement Therapy HRT.
معدل الحدوث 95 من 100000 امرأة، ومتوسط العمر عند التشخيص هو 54 سنة على الرغم من أن هذه السرطانات قد تشخص لدى النساء خلال سن النشاط التناسلي حيث أنَّ 25% من الحالات تحدث قبل سن الإياس، ونظراً لازدياد معدل انتشار هذا المرض الخبيث في مجتمعنا، رأت الطالبات نايا طلال حسن وزينة محمد حبيب وزينب سهيل غدير من كلية الطب، جامعة تشرين أن هذا الموضوع بحاجة إلى المزيد من الدراسة، فأجريْنَ بحثاً علمياً أُعدَّ كمشروع تخرج لنيل إجازة دكتور في الطب البشري M.D. بعنوان (أورام الرحم السليمة والخبيثة) في قسم التوليد وأمراض النساء في مشفى تشرين الجامعي بإشراف رئيس القسم أ.د. لؤي حسن ونال البحث علامة 99%.
هناك العديد من عوامل الخطورة للإصابة بسرطان بطانة الرحم نذكر منها: البدانة، الداء السكري, ارتفاع الضغط الشرياني، النساء عديمات الإنجاب اللواتي لديهن قصة عقم، النساء ذوات سن الإياس المتأخر أو ذوات قصة تعرّض شعاعي سابق لمنطقة الحوض وكذلك اللواتي يأخذن الاستروجينات الخارجية، لا بد من الإشارة أن سرطان باطن الرحم ليس مرضاً واحداً بل هناك العديد من الأنواع التي تندرج تحت اسمه وتعد السرطانة الغدية Adenocarcinoma هي الشكل الأشيع وتشكل 80-70% من سرطانات بطانة الرحم.


الأعراض والعلامات المرافقة للإصابة بالسرطان هي: النزوف الشاذة التي تصيب 80% من المريضات، وتعد العلامة الأهم للإصابة بسرطان بطانة الرحم، أما لدى النساء بعد سن الإياس فإن هذه النزوف تحدث بشكل متقطع, وتوصف بأنها أخف من الدورة الطمثية الطبيعية، أما وجود نزف غزير باعتباره العرض الأبرز هو أمرٌ نادرٌ، يقدر بأن حوالي 20% من النساء اللاتي يعانين من نزوف بعد سن الإياس لديهن إصابة ورمية وتشكل سرطانة بطانة الرحم نسبة 15-12% منها، أما النسبة الباقية فتكون ناجمة عن ورم عضلي رحمي أو عنقي أو سرطانة مهبلية أو بوقية أو مبيضية.
أما عن الأعراض الأخرى فتراجع 10% من المريضات بشكاية ألم أسفل البطن أو ألم تالٍ لتقلصات رحمية ناتجة عن احتباس الدم خلف الفوهة العنقية المتضيقة، تكون التحاليل المخبرية الروتينية طبيعية لدى معظم المريضات، وقد يظهر فقر ناتج عن النزف، لا يمكن الاعتماد على الدراسة الخلوية للعينات المأخوذة من باطن الرحم والجدار الخلفي للمهبل كفحص مؤكد، يعد التوسيع والتجريف المجزأ هو الإجراء الحاسم في التشخيص ويجب أن يجرى والمريضة تحت التخدير العام، يمكن أيضاً إجراء خزعة البطانة والتي تعد إجراء مناسباً وممتازاً بسبب إمكانية إجرائها على المريضات الخارجيات وبالتالي توفير حقيقي في التكلفة المادية ويمكن إجراؤها دون تخدير، من المفيد إجراء تعداد دم روتيني CBC وتحليل البول وصورة صدر شعاعية وصورة أوردة ظليلة وفحص البراز وتنظير الكولون السيني، وتعتبر اختبارات وظائف الكبد والبولة والكرياتينين وسكر الدم فحوصاً روتينية.
يشكل التصوير الطبقي المحوري CT والتصوير بالرنين المغناطيسي ‎MRI وسيلة‏ دقيقة للتصنيف المرحلي‏ السريري، تراجع معظم مريضات سرطانة بطانة الرحم بشكل باكر، لأن النزف يعد علامة مبكرة لهذه الإصابة ويمكن علاجهن بشكل كامل وكاف بإجراء استئصال رحم بسيط وهذا العلاج يعطي معدل بقيا أكبر من 95% لمدة خمس سنوات، يمكن استخدام المعالجة الشعاعية بشكل بدئي لدى المريضات غير المستقرات واللواتي من غير الممكن إجراء فتح بطن لهنَّ، أما العلاج الهرموني فهو يعد مناسباً في علاج سرطانة بطانة الرحم الناكس أو غير القابل للتشعيع أو الجراحة، بشكل عام يسوء الإنذار بشكل متناسب مع تقدم العمر، والدرجات النسيجية العالية، والمراحل السريرية المتقدمة، وحدوث الغزو العميق للطبقة العضلية للرحم، كما أن وجود الخلايا الخبيثة في سائل البريتوان أو الغسالة البريتوانية أو النقائل العقدية تعد مؤشرات تسيء إلى الإنذار، وفي الختام لا بد من التأكيد على ضرورة وأهمية الانتباه الدقيق من السيدات ومراجعة الطبيب عند ظهور أي من الأعراض سابقة الذكر، وخاصةً النزف الشاذ لدى امرأة دخلت في سن اليأس، ولا بد من القول أن الإصابة بهذا المرض لا تدعو للخوف أبداً، فالشفاء منه ممكن كما وجدنا عند اكتشافه بشكل مبكر.

نور محمد حاتم


طباعة   البريد الإلكتروني