عيديـــة..

العـــــدد 9407

الإثنـــــين 19 آب 2019

  

 

سابقت أنفاس الصباح، وقد لبست فرح العيد، وتزينت بوجه الشمس، وتركت لشعرها وضحكتها الانفلات الطلق في حدائق العيد وملاعبه، وحيدة ركبت أرجوحتها واعتلت جوانحها كما العصافير المغردة، مرّ وقت طويل ولم تأت الرفيقات، والأرجوحة تعلو وتنخفض في سكون وسكوت من حولها إلا زقزقة العصافير، وكأنها أتت باكراً اليوم على غير عادتها، لقد وصلت جنى وهبة وكريستين لكن ما الأمر؟
جميعهن أتين بالقول إن العيدية لا تكفيهن، قليلة على مشتريات اليوم وقد ارتفعت أسعارها لأجل العيد، البوظة والحلويات والمشروبات الباردة .فتقول جنى إن جدها أعطاها العيدية، فوالدتها لا تستطيع منحها وكل من أخوتها الأربعة غير 200ليرة كل يوم، وهم قد قصدوا بيت جدها لمعايدته فكان أن أعطى كل منهم 500ليرة لهذا السبب قد تأخرت، وتتساءل ماذا يمكنها أن تشتري ب700 ليرة وهل لها نصيب بأرجوحة العيد وقد أوصتها والدتها بادخار بعضها ليوم الغد؟
جنى أكدت لهن أن والدتها تعثرت هذا الشهر الذي ضاق عليها بالمصروفات ولم تأت لهم بلباس وحلويات، ووعدتهم أن تعوض لهم في أول الشهر، لكن كل ذلك لم يكن ليفقدها حبها للعيد والأراجيح، كما أن هذه الأراجيح والألعاب الموزعة في بعض حدائق المدينة ليس فيها تكلفة ويمكنها أن تخبئ عيديتها لبعض الحلوى وبعضها الآخر للغد كما وعدت والدتها.


بعدها غادرن ليقصدن البانوراما في حديقة الفرسان وهناك كانت كل لعبة تنهش مئة ليرة من العيدية، فكم لعبة يمكنهن اللعب واجتياز فرحهن، كانت العيدية وما زالت مصدر سعادة للأولاد وحتى أهاليهم التي يجد بعضهم فيها بعض الانفراج وحتى تسيير حال الأسر الفقيرة والمحتاجة، ولم تكن يوماً تسولاً كما يراها البعض، بل هي مظهر من مظاهر العيد وفرحه وهي تقليد ورثناه من الآباء والأجداد، ولا يكون العيد عيداً عند الأولاد بغير العيدية.


طباعة   البريد الإلكتروني