لماذا يخاف الأطفال من المدرسة؟

العـــــدد 9407

الإثنـــــين 19 آب 2019

 

في بداية كل عام دراسي جديد، يواجه العديد من الآباء والأمهات مشكلة تتحدد في خوف أطفالهم من المدرسة، ورفضهم لها، والنفور من الذهاب إليها، وهذا في الحقيقة لا يعود إلى كراهية المدرسة بحد ذاتها، إنما إلى تمسكهم بالطمأنينة التي يمتلكونها في منازلهم، وإلى تعلقهم بأفراد أسرهم، فالطفل في هذه الحال يحدث لديه ما يسمّى بقلق الانفصال عن الوالدة تحديداً، أو عن الوالد، أو عن أفراد أسرته عامة، وبخاصة إذا كان هذا الطفل مدللاً، ومقرباً إلى والديه، وتتحدد أعراض رفض المدرسة في الصراخ والبكاء، والشعور بآلام في الرأس، أو الحلق، أو المعدة أو البطن، أو شعور برغبة في التقيُّؤ، ومن الملاحظ أن هذه الأعراض لا بد من أن تزول بمجرد سماح الوالدين له بالمكوث في البيت، وعدم الذهاب إلى المدرسة، إلا أنها يمكن أن تعود ثانية في صباح اليوم التالي، قبل الاستعداد للذهاب إليها.
ويورد الباحثون في مجال التربية بعض الأسباب التي من شأنها أن تجعل الطفل يرفض الذهاب إلى هذا المكان، ومنها:
× التنشئة الاجتماعية الخاطئة، القائمة على تهديد الطفل من قِبَل والدته مثلاً، بإرساله إلى المدرسة في حال ارتكابه أي خطأ أمام أسرته، فهنا تتكون في ذهن الطفل صورة غير مثالية عن المدرسة، وتسيطر عليه فكرة الاعتقاد أن هذا المكان مخصّص للعقاب، وسلب الأمان الذي ينعم به.
× الظروف المنزلية غير الملائمة لراحة الطفل قد تنعكس على نفسيته، وشعوره بالأمان، فحين يكون المنزل مكاناً للشجار المستمر فإن الطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة خوفاً على أحد أبويه، أو أحد إخوته. كما أن رفض المدرسة قد يحدث نتيجة غيرة الطفل من أخيه الأصغر، وبخاصة إذا كان مولوداً جديداً، وذلك خشية من أن يترك هذا الأخ ينعم بحب واهتمام والدته.
× إن رفض المدرسة قد يكون عائداً إلى بعض المواقف غير الملائمة لرهافة الطفل داخل المحيط المدرسي، كأن يتعرض لمعاملة سيئة من المعلمة، أو أنها قد تكون غير مهتمة به تحديداً، هذا بالإضافة إلى احتمال تعرضه لبعض المضايقات من زملائه.
× إن بعض البرامج الإعلامية الخاصة بالأطفال يكون لها أحياناً دورها السلبي، المتحدد في تشويه صورة المدرسة، وإعطائها طابعاً سلبياً، وتشجيع الطفل على الأساليب التي تمكنه من عدم الذهاب إلى المدرسة والهرب منها.

د. رفيف هلال 


طباعة   البريد الإلكتروني