الأنترنت بين الإدمان والضرورة وسوء الاستخدام

العدد: 9405

 الخميس 8-8-2019

 


حقاً لقد أسر العالم الافتراضي الجميع كباراً وصغاراً، وربط حياتهم به عبر جهاز صغير لا يكاد يفارقهم ليل نهار حتى وهم يتناولون طعامهم، وحين يجلس أفراد العائلة سوية نجد كل منهم غارقاً إلى أذنيه في استخدام التطبيقات الحديثة لوسائل التواصل الاجتماعي.
ومع مرور الوقت وسرعة تطور هذه الوسائل ازداد التأثير السلبي لاستخدام الأنترنت على الصحة النفسية والجسدية للإنسان، وتطور الأمر ليتحول إلى نوع من الإدمان.
ويعتبر إدمان الأنترنت آفة هذا العصر، ومصيبته الكبرى، وقد تحول إلى حالة مرضية يرفض المدمن الشفاء منها ويبقى مصراً على إعطائها الحيز الأكبر من وقته وحياته حتى تناسى الكثيرون منهم وخاصة في عمر المراهقة وجود حياة حقيقية خارج هذه الشبكة.
* الآنسة رانيا قالت: أصبحت حاجتنا لهذه التقنيات أمراً ملحاً وضرورياً، فهي تمكننا من التواصل مع الآخرين بيسر وسهولة، وتطلعنا على ما يحدث في هذا الكون، وتختصر المسافات، وتقرّب البعيد، وتملأ كل أوقات الفراغ، وتسرع في إنجاز العمل، وهي وسيلة حضارية، وتوفر الوقت والجهد إذا ما أحسنّا استخدامها.
* أما الطالبة مريم فتعترف بأنها رسبت في البكالوريا بسبب إمضاء ساعات طويلة من وقتها على الفيس بوك والواتس آب والمسنجر وبالدردشة حول الأمور السخيفة مع صديقاتها عن الأزياء والموضة والفنانين، ودفعت ثمن ذلك عاماً من عمرها ومن مستقبلها دون أن تشعر بنفسها.
* السيدة أم حسن تقول: بقدر ما وفرت وسائل الاتصالات تطوراً، ونهضة في حياتنا بقدر ما أساءت في جوانب أخرى نتيجة عدم استخدامها في المنحى الصحيح، أكون سعيدة عندما أتواصل مع إخوتي الذين تغربوا للعمل أو الدراسة صوتاً وصورة بواسطة الأنترنت حتى كأني أشعرهم بجانبي متى شئت بقدر ما تزعجني وتفقدني السيطرة على نفسي عندما أجد أولادي وقد انعزلوا عن العالم الخارجي مع هواتفهم وعلى ألعاب الكترونية أو مقاطع فيديو متضمنة مشاهد عنف وقتل أو في دردشات مع أصدقاء لا نعرف عنهم شيئاً ولا عن ماذا يتحدثون ونحن الذين كنا نختار الأصدقاء لهم بكل اهتمام وعناية، أصبحنا الآن لانعرف عن أصدقائهم شيئاً ونقاشي معهم حول الأمر لا فائدة منه ترجى.
* مازن قال: نعاني من أوقات الفراغ الطويلة وعدم وجود فرص للعمل وخاصة أمامنا نحن أبناء الأرياف البعيدة، ولذلك يستحوذ الأنترنت على تفكيرنا واهتمامنا وكل أوقاتنا، حتى عندما أجلس مع أصدقائي يتفرد كل منا بمكانه وعالمه الخاص على النت وتنتهي السهرة ولا نتحدث مع بعضنا سوى كلمات معدودة.
* نور طالبة صف عاشر قالت: أمضي كل وقتي على الهاتف لأني لا أملك شيئاً، أملأ فراغي به وقريتي تفتقد لكل مقومات التسلية والمرح وتنمية الهوايات، ولأن أهلي يخافون علي كثيراً، أحب هذا العالم وأفضله على الحياة الحقيقة التي نعيشها.
* يوسف طالب صف ثامن يمضي كل وقته أيضاً على ألعاب القتال والحروب متل البابجي وسباق السيارات والكاندي كراش كما أجابت عنه والدته لأنه كان في معركة حامية عندما سألناه ولم يستطع الإجابة خوفاً من أن يخسر المعركة وهذا ما ولد لديه حب الوحدة والعزلة بالإضافة للعصبية الزائدة والعنف ومعاداة الآخرين حتى أنه نسي الألعاب الجميلة الطبيعية التي يلعبها من هم في عمره.
على المعنيين التفكير جدياً بوضع شروط و ضوابط للاستفادة من الشبكة والأنترنت وتوجيهها بالطريق الصحيح الذي يخدم بلدنا ومجتمعنا وأبناءنا وإيجاد الآلية المناسبة للحد من هذا الإدمان الذي لا يقل خطراً عن إدمان المخدرات.

سناء ديب


طباعة   البريد الإلكتروني