هل تخرّج كلية الآداب أديباً؟

العدد: 9403

الثلاثاء:6-8-2019

 

هل يقترن الإبداع في مجال الأدب على اختلاف فنونه بدراسة تخصصية أكاديمية؟ وإن اقتصر الأمر على ذلك فلماذا لا تخرّج كلية الآداب أدباء؟ أيعود ذلك لعجز في المنهاج؟ أم في التوجيه؟ أم أنّ الأمر يتطلب توفر الموهبة والميل الأدبي أولاً؟ وتأتي الدراسة التخصصية لصقل الموهبة وتنميتها ثانياً؟ حول هذا الموضوع كان للوحدة الاستطلاع الآتي..


* تيريز رستم (طالبة دكتوراه - لغة عربية): نفخر نحن الطلبة بأن جامعاتنا رغم الحرب الهوجاء على بلادنا ظلت منارات لكل محبي العلم (حتى الطلبة من خارج القطر)، وظلت تقدم الدراسات التخصصية بمختلف الأقسام، فيما يتعلق بكليات الآداب والعلوم الإنسانية تركز في الغالب على الجانب الإبداعي الأدبي، والنهوض بالمستوى الثقافي، فالكتاب والشعراء يتخرجون من كلية الآداب، وهم يحملون شهاداتهم وجوازات سفرهم في الفكر الإنساني والكتابة والأدب، طبعاً هذا لا يعني أن يتحول جميع الخريجين إلى أدباء ومبدعين، فالأهم توفر الموهبة والميل الأدبي نحو الكتابة والإبداع، لأن الدراسة الأكاديمية تركز على الجانب الأكاديمي وليس على الجانب الإبداعي، بمعنى آخر تركز على تخريج مدرسين وباحثين أكفاء عبر تعمق في المناهج الدراسية، وهذه المناهج ليست قاصرة, بل لابد من وجود الميل الإبداعي، اللافت في الأمر إن الإبداع يكون في العطاء والبحث والجهد المتواصل للوصول إلى الفكرة والمعلومة والتميز خاصة في الدراسات العليا, وتقديم الرسائل الجامعية (ماجستير - دكتوراه) التي تقدم الفائدة والأبحاث القيّمة.
* سامر التيشوري (طالب ماجستير في اللغة العربية): ليس بالضرورة أن يتحول طالب الآداب إلى أديب متمكن أو مبدع لأن هذا الأمر يتطلب وجود الموهبة بالأساس، ويمكن أن تكون فطرية، وإذا وجدت هذه الموهبة وصقلت بالدراسة الأكاديمية التخصصية حينها يكون الإبداع المرتكز على أسس علمية، بالمقابل كلية الآداب ليست مسؤولة عن تخريج أدباء، هذا الأمر ليس حتمياً، لأن المهمة الأساسية هي تلقين الطلاب بالدروس وشحنهم بالمعارف, وليس من مهمتها أن تخلق مبدعين، لكنها تساعد في ذلك، من وجهة نظري في بعض كليات الآداب والعلوم الإنسانية ،هناك تكثيف للمواد لدرجة أن الطالب لا يستطيع حفظها جميعاً، ويعيش هاجس الخوف من الرسوب، ويكون حريصاً على النجاح وليس التميز لينخرط في الحياة العملية، وتكون شهادته الأساس الذي يعتمد عليه في كسبه للرزق.
أحياناً يكون العامل الاقتصادي بمثابة العثرة أمام طموحات الموهوب كونه يسعى إلى توفير لقمة العيش، وتوفير مستلزمات الحياة الزوجية التي لا تنتهي.
حلا دعبول (طالبة جامعية): الإبداع في الكتابة لا ينحصر بالدراسة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بدليل هناك الكثير والعديد من الأسماء المهمة المبدعة في مجالات شتى (شعر، قصة، مسرح، رواية) يرتبطون دراسياً بكليات علمية بعيدة عن حقل التخصص الأدبي، بالمقابل هناك بعض المبدعين لم تسمح لهم ظروفهم إتمام دراستهم الجامعية, ومع ذلك نتاجهم الأدبي غزير، ويستحق التوقف عنده.
* المدرسة غيداء قره فلاح (اللغة عربية): لكي يكون الأديب مبدعاً لابد من توفر الموهبة أولاً، ولكي يكون الأديب متمكناً فيستحسن المتابعة والدراسة في هذا المجال والاهتمام الذاتي، هذا الموضوع يجب مراعاته منذ الصغر أي عندما نصادف إنساناً موهوباً يجب الاهتمام به، وتشجيعه وحثه على الإبداع والتميز، فالظروف المحيطة والأسرة لها الدور الإيجابي الكبي، وعلينا أن ننمي هواية المطالعة منذ الصغر، فالمطالعة خاصة الكتب الأدبية تساعد في صقل الموهبة.
* أحد شيخ مخميس (موظف): الكتابة بحد ذاتها هي فن قائم بذاته، فكيف إذا اقترنت موهبة الكتابة بالإبداع! طبعاً من وجهة نظري الدراسة الأكاديمية لها الدور البارز في هذا الموضوع، فكما يقال: اعط الخباز خبزه، طبعاً هناك حالات استثنائية ولا ننسى إن الصروح الثقافية واتحاد الكتاب العرب تقدم المساعدة في هذا الأمر، والأجمل مهرجان آذار للأدباء الشباب الذي يقدم المواهب المبدعة الواعدة في فنون الكتابة في كل عام, ومن الواجب الاهتمام بتلك المواهب وهؤلاء الشباب النواة لجيل مبدع دائماً.

رفيدة يونس أحمد


طباعة   البريد الإلكتروني