(دور الإعلام في الأزمة)..بحث بقسم اللغة الإنكليزية


العدد: 9290
الثّلاثاء 12-2-2019

 



يمتلك الإعلام سلطة لا يستهان بها في المجتمعات والدول، تلعب الدور الخطير والوازن أينما اتجهت على مساحة الكوكب الأزرق، حيث يكاد الإعلام يتدخل بشكل سافر في كل صغيرة وكبيرة، يسلط الضوء على المشاكل والأزمات، يوصف الحالة ويقترح الحلول، أو من الممكن أن يفاقمها في دور سلبي مشبوه، وبعد مرور سنوات ثمانية من عمر الحرب الضروس، الظالمة على وطننا الغالي، لم يعد خافياً على القاصي أو الداني الدور الاستثنائي الذي يتمتع به الإعلام الداخلي والخارجي للتدخل في الحروب والأزمات ومحاولة إدارتها.. لتنفيذ أجندات أو لمجابهتها.. ممّا يجعله أحد أهم أسلحة الحروب الحديثة.
انطلاقاً من كل ما سبق تصدّت الباحثة حنان غريب إسماعيل لهذا في رسالة ماجستير حول الإعلام ودوره في الأزمة، فهي خريجة أدب إنكليزي من جامعة طرطوس، حاصلة على دبلوم تأهيل تربوي من جامعة البعث، وماجستير لغويات من قسم اللغة الإنكليزية من جامعة تشرين. التقيناها لتحدثنا عنها:

 

قمتِ مؤخراً بإعداد رسالة ماجستير حول الإعلام ودوره في الأزمة، كيف وقع الاختيار على هذا الموضوع، وكيف يمكن أن تصل رسالتك إلى العالمية وخاصة أنها باللغة الانكليزية؟
يعود اختياري لهذا الموضوع لعدة أسباب، أهمها الأزمة السورية والتي ما زالت مستمرة منذ سنوات ثمانية وحتى الآن، فمنذ بدايتها لعب الإعلام دوراً أساسياً محرضاً ومحركاً للكثير من الاضطرابات والهزات التي تعرضت لها البلاد، والحرب في شق كبير منها كانت إعلامية بامتياز من حيث كثرة التقارير المزيفة عن الأحداث في سورية والتي هدفت بشكل رئيسي إلى زيادة التوتر في الشارع السوري، فكان من الضروري البحث في الأدوات التي تستخدمها المحطات التي تمكنها من التأثير في الجمهور ومن فرض أجندتها عليهم. من ناحية أخرى فإن ندرة الأبحاث العلمية، وخاصة في اللغة الإنكليزية، التي تحلل اللغة الإعلامية من وجهة نظر نقدية كانت الدافع الآخر لاختيار هذا الموضوع. أما فيما يخص كيفية وصول رسالتي للعالمية، فقد حرصت منذ البداية وبمساعدة دكتوري المشرف على نشر جزء من هذه الرسالة كمقال علمي في إحدى المجلات العالمية المحكمة وهي Research International Journal of Advanced ويحمل المقال عنوان: «Activating news power: a case study on Syrian elections news coverage» وقد تم نشر هذا المقال في عدد من المواقع الالكترونية الأخرى منها موقع Academia.
إلى ماذا يهدف البحث وما الغاية منه؟
يقوم هذا البحث بتحليل نقدي لخطاب التقارير الإعلامية حول الأزمة السورية من وجهة نظر لغوية، بحيث يقارن الخطاب الإعلامي لعدد من التقارير الإعلامية في ثلاث قنوات متباينة من حيث الإيديولوجية الحاكمة لكل منها، وهي قناة CNN الأمريكية، قناة RT الروسية إضافة إلى القناة الفضائية السورية، بحيث تم تحليل تسعة تقارير إخبارية موزعة على ثلاثة عناوين رئيسية وهي الهجوم الإسرائيلي على جمرايا في 5 أيار 2013، الانتخابات الرئاسية في 4 حزيران 2014، والوضع الإنساني للاجئين السوريين في مخيم الزعتري في الأردن. استهدف التحليل المحتوى والهيكلية واللغة المستخدمة في التقارير الإعلامية موضوع البحث. الهدف من هذا التحليل الوصول إلى الاستراتجيات اللغوية التي تستخدمها تلك القنوات بهدف التلاعب بالجمهور وبيان أثر الإعلام في صياغة وإعادة صياغة علاقات القوة والهيمنة في المجتمع بحيث تتمكن من خلال أدواتها سواء الخطاب أو الصورة من التحكم بآراء المشاهدين بما يتناسب مع أجندتها ويدعم إيديولوجيتها.
نتائج البحث
إضافةً إلى الاستراتيجيات الأربع التي توصل إليها البحث والتي تستخدمها القنوات الإعلامية أثناء إعداد التقارير الإخبارية بهدف التلاعب بالجمهور وهي (العناوين الرئيسية headlining - الحذف Elimination - الإبرازProminence - الوصول والتحكم Access & Control) فقد لوحظ ضعف الهيكلية والمحتوى لدى القناة السورية مما يجعل تقاريرها تفقد الغنى والتنوع بالمعلومات الذي نجده في كل من CNN وRT. إضافة إلى ذلك فقد لوحظ وجود فوارق بين القنوات في الاستراتيجية الأكثر استخداماً فكل من قناتي CNN وRT تعتمدان الإبراز بينما تعتمد القناة السورية الحذف بشكل رئيسي.
وأخيراً، فإن ما يجعل القنوات الغربية متفوقة في تغطيها الإعلامية هو قدرتها على الوصول إلى مصادر الخطاب الأقوى وهذا ما ينقص القنوات السورية فهي تعتمد في كثير من الأحيان على القنوات الأجنبية كمصدر مورّد للمعلومات حتى في أمور تتعلق بالأزمة السورية.
طموحاتك القادمة وخطة العمل الجديدة؟
أكاديمياً سأستمر في البحث بهذا الموضوع وحالياً يتم العمل على مقالات أخرى ليتم نشرها في المجلات العالمية والمحلية، إضافةً إلى البدء بإجراءات التسجيل لنيل درجة الدكتوراه ومراسلة الجامعات في الخارج بعد حصولي على درجة الماجستير، إذ حصلت على درجة 94 بتقدير امتياز، بإشراف الدكتور ناصر عبد الحميد المدرّس في قسم اللغة الإنكليزية، من قبل لجنة الحكم المؤلفة من السادة الأستاذ الدكتور أحمد العيسى الأستاذ في قسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب، والدكتور أوراس عثمان مدرّس وعميد المعهد العالي للغات في جامعة تشرين.
ما الأدوات التي يجب أن نمتلكها لتقديم بحث متكامل كبحثك هذا ما وصفته لجنتك؟
بداية ينبغي اختيار الموضوع الملائم والمناسب للبحث من حيث ارتباطه بحياتنا اليومية وأهميته العملية على أرض الواقع، والذي يشعر الطالب من خلاله برغبة حقيقية في الاستقصاء عنه ودراسته، ومن ثم الإحاطة التامة بالإطار الأدبي والتاريخي والدراسات السابقة في المجال الذي تمّ اختياره. كما أن التواصل المستمر مع الدكتور المشرف والأخذ بتوجيهاته له الدور الأكبر في سرعة الإنجاز من جهة واكتمال عناصر البحث وإظهارها بالشكل الأمثل من جهة أخرى.
كلمة أخيرة
كلمتي الأخيرة موجهة لدكتوري المشرف ولقدوتي في الحياة الأكاديمية الدكتور ناصر عبد الحميد لمساندته وتوجيهه المستمر وإيمانه بقدراتي وعمله الدؤوب معي ومع كافة زملائي من طلاب الدراسات العليا. إضافةً إلى توجهي بالشكر لكافة أعضاء الهيئة التدريسية في قسم اللغة الإنكليزية وفي المعهد العالي للغات لدعمهم ومساندتهم. كما أهدي هذا البحث إلى روح والدي الغالي ولوالدتي الحبيبة وأفراد أسرتي. أخيراً آمل باستمرار وجود هكذا دراسات وبأن نجد قريباً قناة إعلامية ناطقة باللغة الإنكليزية أو مركز أبحاث إعلامي موجّه للجمهور الأجنبي، تكون أولوياته تصحيح اللغط والأفكار الخاطئة التي يحاول الإعلام الغربي ترسيخها حول الأزمة في سورية والحرب الجائرة

عليها.

نور حاتم

 


طباعة   البريد الإلكتروني