توبيـــخ عــلني يوقــد نــار وجوههـــــم خجــلاً

 العدد: 9289
11-2-2019



كل واحد فينا يرى بأن طفله أغلى ما في الدنيا، ويرى فيه الغد المشرق والأمل بالمستقبل لذلك يود أن يحيطه برموش عينيه، ويحفظه من كل شر، فهناك ظواهر سلبية تكون خطيرة على بنائه النفسي ومنها الخجل فنرى أن الأطفال المصابين بالخجل يحبون أن يتواروا عن الأنظار وخاصة عند لقاء ضيوف غرباء وحتى أقرباء، تراهم يسرعون بالهرب ويعانون من عدم إمكانية مواجهة الواقع بسهولة فترى وجوههم حمراء من شدة الخجل، وهنا يكون للأهل دور كبير في معالجة هذه المشكلة بحيث يتوجب على الأهل أن يفهموا أن الخجل ليس مرضاً وهو عادة أو سلوك يجب على الطفل أن يمر به.
إن الخجل مظهر سلبيّ من مظاهر القلق النفسي والاضطراب في الشخصية يمكن أن يكون ناتجاً عن عدة عوامل مورست على الطفل دون قصد أو بقصد، وجعلت فيه خللاً معيناً وهذا المظهر يرجعه بعض علماء النفس إلى أسباب كثيرة ومنها:
* كثرة نقد الوالدين للأبناء ومواظبتهما على توجيه التنبيهات والتحذيرات فيحطمان بذلك قدرة الطفل على اتخاذ القرار وتنفيذه.
* عدم اطمئنان الطفل وارتياحه إلى الأطر الاجتماعية أي أن ظروف البيئة المحيطة به تدفعه لأن يكون منطوياً وحزيناً يفتقر إلى السعادة وأسباب الفرح ويتحول سلوكه العملي إلى عمل فكري داخلي محدود ومكبوت لا يجرؤ على إطلاقه للخارج ويظل يراقب من مكانه المنعزل دون أن يملك القدرة على أن يترجم أفكاره.
أحياناً الأهل هم من يكون لديهم ميل للعزلة وعدم الرغبة بالحياة الاجتماعية وهذه الحالة السلبية يمكن أن تؤثر على الطفل ليعايش الوحدة دوماً، ولا يتعود ببساطة الاندماج في الحياة الاجتماعية ومع الأيام يعتقد هذا الطفل بأن الحياة الاجتماعية غير ضرورية. وللمدرسة دور كبير في ذلك، فأحياناً يوجه المدرس بعض التوبيخات العلنية للتلميذ من قبل المدرّس أمام زملائه بشكل مركز وكثيف ويعتبر ذلك من أخطر ما يتعرض له الطفل، فهو ما يسبب له إحباطاً ليتكون لديه اعتقاد ثابت بأنه غبي فيكفّ عن المشاركة مع الأذكياء لأنه أقل منهم درجة وهو ما يسبب تراجعاً نفسياً واجتماعياً وثقافياً وعلمياً لدى الطفل وينهي الرغبة لديه في المشاركة والسؤال في الفعاليات العلمية.
وإن من أهم العناصر التي يجب أن نسعى لإيجادها لحل مشكلة الطفل الخجول: مساعدته على استعادة ثقته بنفسه والقيام بنشاطات مفيدة كالسباحة والنزهات الاجتماعية والعلمية التي تتضمن التسلية واللعب مع الكبار والصغار برغبته ويجب أن ينسى عزلته ووحدته وذلك دون توجيه علني لهذا الطفل ويجب ألا نذكر أمامه وخاصة عند وجود زوار وضيوف بأن هذا الطفل خجول وأنه يكره الاختلاط أو سريع البكاء ولا يعرف أن يتصرف عند أي موقف أو مواجهة أو حتى لفظ كلمة غبي ولا تجعله يتعرض لردة فعل ترميه إلى الخلف ولا تدافع عن الطفل ولا تدفعه لأداء ما لايريد فعله ولا تكثر من تأنيبه تحديداً أمام الضيوف وفي المدرسة لأن التأنيب يحطم الثقة بالنفس والتشهير بالطفل أمام زملائه من أقوى دواعي تحطيمها.

عواطف الكعدي



طباعة   البريد الإلكتروني